قرر مجلس الأمن بالاجماع تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يهدف الى تخفيف المعاناة عن الشعب العراقي لمرحلة ثامنة تستغرق 180 يوما, وجاء التمديد كما هو متوقع وقبل انتهاء المرحلة السابعة بنصف ساعة, ووجه المندوب الروسي في الامم المتحدة سيرجي لافروف انتقادات لاذعة للغارات الجوية الامريكية، والبريطانية على شمال وجنوب العراق, مشككا في شرعية اقامة منطقتي الحظر, وتوافقت روسيا والصين وهولندا على عدم ربط معاناة الشعب العراقي بالعقوبات الدولية التي هي سببها الرئيسي, في تأييد ضمني لرفع الحصار عن العراق بعد عشر سنوات من تطبيقه. ويقضي قرار مجلس الامن بإجماع 15 مندوبا بمضاعفة المبالغ المخصصة للعراق لاعادة تأهيل بناه النفطية التحتية, وهو ما اقترحته الامم المتحدة. وهو ينص بذلك على رفع المبالغ المخصصة لشراء قطع غيار للصناعة النفطية من 600 مليون دولار الى 1,2 مليار دولار. كما ينص على تسهيل اجراءات الموافقة على المواد المرتبطة بقطاع المياه. وهي المرة الاولى التي يمدد فيها برنامج (النفط مقابل الغذاء) منذ ان اقترح مجلس الامن الدولي على العراق امكانية تعليق العقوبات مقابل موافقته على استئناف مهمة مفتشي الامم المتحدة لمراقبة الاسلحة العراقية. وكان هذا الاقتراح قد ادرج في القرار 1284 الذي اعتمده المجلس في 17 ديسمبر الماضي بـ11 صوتا وبدون معارضة ولكن مع امتناع اربع دول من بينها فرنسا والصين وروسيا, اهم الدول المعارضة لاستمرار العقوبات, عن التصويت. وطلب النص الجديد من لجنة العقوبات الخاصة بالعراق اعداد لائحة المعدات والتجهيزات المتعلقة بالمياه التي يمكن للعراق استيرادها بدون ان يخضع لعملية التدقيق الطويلة من قبل اللجنة. وكانت اللجنة وضعت في مارس الماضي لوائح بالمواد الغذائية والمعدات التعليمية والمنتجات الطبية والتجهيزات الزراعية التي يمكن السماح باستيرادها بدون تحقيقات دقيقة. وقد اتهمت الدول التي تعارض استمرار العقوبات, الولايات المتحدة وبرطيانيا بتأخير العقود المتعلقة بالمعدات الطبية والمنتجات الاخرى بحجة انها يمكن ان تستخدم من قبل المدنيين والعسكريين على حد سواء. وسمحت زيادة اسعار النفط الخام في الاسواق العالمية للعراق بالحصول على عائدات بلغت 7,934 مليارات دولار في الثاني من يونيو مقابل 7,402 مليارات خلال المرحلة السادسة السابقة و3,947 مليارات خلال المرحلة الخامسة من البرنامج. وبعد حسم المبالغ المخصصة لدفع تعويضات حرب الكويت خصوصا, يمكن ان يبلع العائدات التي يمكن استخدانها للاستيراد 5,64 مليارات دولار للمرحلة الحالية وهي المرحلة السابعة. واخيرا, طلب النص الذي اعتمد امس الاول من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان يعين خلال الاشهر الثلاثة المقبلة (موظفين اضافيين من اجل الموافقة على عقود تصدير النفط والمنتجات النفطية) . وبعد التصويت انتقد سيرجي لافروف سفير روسيا في الامم المتحدة في ساعة مبكرة من صباح امس العقوبات المفروضة على العراق منذ عشر سنوات والغارات الجوية الامريكية البريطانية على منطقتي الحظر الجوي في العراق والزيارات التي يقوم بها دبلوماسيون للشمال الكردي دون تأشيرات من بغداد. واشار ايضا الى الهجمات العسكرية التي تشنها تركيا لتعقب الثوار الاكراد في المنطقة. وقال لافروف (توجد قرارات لمجلس الامن وهناك حقيقة. (اود ان اعرف في اي قرار بالتحديد لمجلس الامن استخدمت فيه بشكل فعلي عبارة منطقة الحظر الجوي. (وفي اي قرار بالتحديد يقول ان من الممكن استخدام القوة من الجو فوق اكثر من ستين في المئة من الاراضي العراقية من الجو) واقامت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا منطقتي الحظر الجوي بشكل منفرد بعد حرب الخليج عام 1991 وذلك مبدئيا لمنع العراق من مهاجمة الاكراد المتمردين في الشمال والشيعة في الجنوب. ووسعت الولايات المتحدة وبريطانيا على مر السنوات المنطقتين مما دفع فرنسا لوقف الطيران فوقهما. ونقل لافروف عن تقارير للحكومة البريطانية بشأن زيادة كبيرة في الغارات الجوية منذ ديسمبر عام 1998 والتي قال انها ضربت سواء بقصد او دون قصد اهدافا مدنية. وردا على ذلك قال السير جيريمي جرينستوك السفير البريطاني لدى الامم المتحدة ان العراق هاجم طائرات القوات المتحالفة اكثر من 650 مرة. وقال (لم تقصف المملكة المتحدة البنية المدنية العراقية ابدا) . وقال السفير الامريكي جيمس كونينجهام ان (من قبيل الخداع) الاشارة الي ان العملية العسكرية الامريكية البريطانية المحدودة التي نفذت بعد ان هاجم العراق طائرات القوات المتحالفة (تؤثر بشكل ما على الوضع الانساني العام) واجاز ايضا القرار الذي شاركت بريطانيا وفرنسا في رعايته لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة تعيين خبراء مستقلين لاجراء دراسة موسعة بشأن الوضع الانساني في العراق. واعترضت روسيا والصين على اللغة المتعلقة بالدراسة والتي لا تربط معاناة الشعب العراقي بالعقوبات المفروضة على بغداد. وقال السفير الصيني شين جوفانج (نعتقد ان المعاناة الانسانية للمدنيين العراقيين هي بشكل اساسي احدى نتائج عشر سنوات من العقوبات) . ورد السفير الهولندي بيتر فان وولسوم بقوله ان اي دراسة قد تتضمن ايضا سلوك الحكومة العراقية (غير المنطقي) تجاه شعبها. وقال ان جماعة اغاثة خاصة تتخذ من هولندا مقرا لها حاولت شحن 72 طنا من الحليب المجفف المنزوع الدسم للعراق تبلغ قيمتها نحو 300 الف دولار. واضاف انه بعد ستة اشهر رفضت الشحنة على اساس انها فاسدة على الرغم من ان الاختبارات المستقلة اظهرت العكس . واضاف ان منظمات هولندية اخرى مرت بتجارب مماثلة على الرغم من انها مستقلة عن الحكومة. وغالبا ما أيدت هولندا المواقف المتشددة التي اتخذتها الولايات المتحدة وبريطانيا تجاه العراق. ومن بين الاجراءات الاخرى التي تضمنها القرار الجديد ارسال معدات لشبكات المياه والرى في العراق دون موافقة محددة من جانب اعضاء المجلس. التعجيل بالموافقة على عقود النفط التي قدمها العراق والتي تستغرق حاليا نحو 20 يوما. حث عنان على تعيين مراقبين نفطيين لمراجعة العقود دون موافقة اعضاء مجلس الامن الذين ينقسمون على انفسهم سياسيا بشأن كل موعد. السماح للعراق مرة اخرى بانفاق 600 مليون دولار خلال الاشهر الستة المقبلة على قطع الغيار لتطوير صناعتها النفطية تمشيا مع توصيات عنان.