تجتاح شبه الجزيرة الكورية أجواء احتفالية طاغية وترقب انعقاد أول قمة بين الكوريتين الشمالية والجنوبية بعد غد الاثنين, في ظل تمازج نادر بين توابع التقسيم وبقايا الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي المنهار والولايات المتحدة الأمريكية. وبلقاء رئيس كوريا الجنوبية كيم داي جونج, وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج آيل, يندك أول مسمار في نعش آخر قلاع الحرب الباردة, ويلوح أمل اعادة توحيد الكوريتين على غرار الألمانيتين. وقد اتفقت كل من سيئول وبيونج يانج على عقد اجتماعين على الاقل وجها لوجه بين الزعيم الجنوبي والشمالي في الاسبوع الحالي في بيونج يانج عاصمة كوريا الشمالية. ومن المتوقع أن يشمل جدول أعمال القمة محادثات بشأن الوحدة والسلام والتعاون. وتسعى كوريا الجنوبية قبل كل شيء إلى بدء حوار طويل المدى يمكن أن يساعد في بناء الثقة خطوة خطوة بين البلدين. كذلك تسعى إلى توسيع قاعدة التعاون الاقتصادي ووضع قواعد لتبادل الزيارات بين العائلات على جانبي شبه الجزيرة المقسمة. وهذه الزيارات ليست معتمدة رسميا الآن. وتنظر حكومة سيئول إلى القمة على أنها تأكيد لسياستها المسماة (سياسة ضوء الشمس) القائمة على الاتصالات البناءة مع النظام الستاليني الانعزالي في الشمال. ويمكن لتجديد الجهود الهادفة إلى تعزيز هذه المطالب أن تؤدي إلى خلق مناخ يخيم عليها التوتر في القمة. وفي الوقت ذاته تتوقع الولايات المتحدة واليابان أن تناقش كوريا الجنوبية القضايا المثيرة للجدل مثل صواريخ كوريا الشمالية وبرامجها النووية. وفي أغسطس 1998 صدمت اليابان لقيام كوريا الشمالية باختبار صاروخ متعدد المراحل فوق اليابان. وزعمت بيونج يانج أن إطلاق الصاروخ كان مرتبطا بالتخطيط لوضع قمر صناعي في المجرة. أما الدرس المستفاد من محادثات (اثنين زائد اثنين) ومحاولات التفاوض الاخرى, هي أنه يتعين تبني اتجاه جديد نحو السلام, وفقا لما يقوله الخبراء في سيئول وبيونج يانج. وقال روبرت ماننج وهو مستشار سابق بوزارة الخارجية الامريكية مؤخرا لصحيفة (كوريا تايمز) : (إن مبادرة كيم (داي جونج) نحو كوريا الشمالية قد حركت الدبلوماسية خارج نطاق واشنطن كما أنها تحمل الامل في وضع مصير كوريا ثانية في أيديها) . وينظر الخبراء إلى استعداد كوريا الشمالية لعقد القمة على أنه محاولة لانقاذ نفسها من خطر الانهيار. فقد أدى الانهيار الاقتصادي في البلاد إلى أزمات مزمنة فيما يتعلق بالدعم الانساني لشعبها ضاعف منها عدد من الكوارث الطبيعية التي وقعت خلال التسعينيات ونتيجة لذلك, مات مئات الالاف من المواطنين من أثر المجاعة التي انتشرت في كل أنحاء البلاد. وقد أظهرت كوريا الجنوبية الغنية أنها تستطيع تقديم معونة غذائية وأن تساعد كوريا الشمالية في عملية مطولة لاعادة البناء. غير أن الحكومة في سيئول تتوقع من بيونج يانج أن تقوم بخطوات ملموسة نحو خفض التوتر بين الشمال والجنوب بما فيها وضع نهاية للاستفزازات العسكرية ووقف بناء الصواريخ طويلة المدى. د.ب.ا