الان وقد بدأت حرارة الاحتفالات بمناسبة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان بالخفوت, سيكون أمام سكان تلك المنطقة المقدر عددهم بنحو 200,000 شخص معركة من نوع آخر لاعادة إعمار قراهم التي نكبتها الحرب. فبعد احتلال دام 22 عاما خلفت إسرائيل، وراءها منطقة يعيث فيها الدمار والخراب ويخيم عليها الحزن والكآبة وتفتقر إلى كافة البنى التحتية الاساسية والضرورية. وتعهد المسئولون اللبنانيون, الذين قاموا بزيارات تفقدية لما بات يسمى (بالمنطقة المحررة) بإعادة وإعمار المنطقة بأسرع ما يمكن لاعادة اندماجها في الوطن. وفي جلسة استثنائية للبرلمان في جنوب لبنان مؤخرا, قام مجلس الوزراء اللبناني بتعيين لجنة خاصة تهتم بإعادة أعمار وتطوير الجنوب اللبناني. وتضم اللجنة المكونة من سبعة أعضاء برئاسة وزير الداخلية ميشال المر, كلا من وزراء الموارد المائية والكهربائية, والاشغال العامة والنقل, والدفاع والمالية والصحة والاعلام. وتتمثل المهمة الرئيسية للجنة في تحديد احتياجات المنطقة من المياه والكهرباء والطرق وغيرها من خدمات البنى التحتية والاشراف على سير العمل. وفيما كانت الاحتفالات بالانسحاب قائمة, بدأت الاموال تتدفق على الحكومة اللبنانية من الدول الاسلامية ودول الخليج العربية لمساعدتها على إعادة إعمار الجنوب. وقال رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الاسبوع الماضي ان المبالغ المالية التي تدفقت على لبنان في شكل قروض ميسرة أو منح بلغت 127 مليون دولار حتى الان. ويتكون المبلغ من مائة مليون دولار في شكل قرض من البنك الاسلامي للتنمية ومقره مدينة جدة السعودية و20 مليون دولار من البنك الكويتي للتنمية الاقتصادية إضافة إلى منح أخرى من قطر قيمتها سبعة ملايين دولار. وقال مصدر حكومي ان الحكومة اللبنانية أعدت خطة لتنمية وتأهيل المناطق التي كانت محتلة. ويكمن الهدف الرئيسي للبرنامج في إعادة بناء مشروعات البنى التحتية في جنوب لبنان وتعزيز التنمية الاقتصادية عن طريق توفير قروض للمؤسسات الصغيرة, وتأمين التدريب المهني وترويج السياحة وتعزيز التعايش الوطني والروابط الاجتماعية وإعادة تنشيط دور المجالس البلدية. وتشير التقديرات إلى أن تكاليف المشروعات ستصل إلى 545 مليون دولار خلال السنوات الثماني المقبلة. وسيستخدم 144 مليون دولار من هذا المبلغ خلال المرحلة الاولى ومدتها ثلاث سنوات لضمان تنفيذ احتياجات البنى الاساسية الملحة. وذكر مصدر حكومي أن المشاريع ستكون في مجالات التعليم وقطاع الصحة والاسكان والطرق والطرق السريعة ومشروعات الصرف الصحي والكهرباء وجمع القمامة ومياه الشرب ومياه الري. وقال المصدر ان 18 في المائة من المنشئات التعليمية في المنطقة المحتلة سابقا تتطلب عمليات تأهيل شاملة أو إعادة إعمار. وأوضح المصدر أن ثمة حاجة ماسة لتطوير قطاعات الصحة في جنوب لبنان. وأضاف أنه (ليس هناك حاجة إلى بناء مراكز صحية جديدة ولكن هناك حاجة إلى تطوير المراكز الحالية وتحديث المعدات الطبية وتقديم التدريبي المهني للعاملين في المجال الطبي) . ورغم الارادة العازمة للمواطنين اللبنانيين على إعادة بناء منازلهم في أعقاب الهجمات الاسرائيلية العديدة إلا أن عددا هائلا من تلك المنازل لا يزال مدمرا جزئيا أو بالكامل. وضمن برنامج الحكومة الهادف إلى مساعدة النازحين على العودة إلى قراهم وبلداتهم, ستساهم الحكومة في تكاليف إعادة بناء المنازل التي دمرتها الحرب. وستدفع الحكومة كحد أقصى 20 ألف دولار عن كل وحدة سكنية لاعادة بناء المنازل التي دمرت تدميرا كاملا, و 13 ألف دولار لاصلاح كل وحدة سكن دمرت جزئيا.د.ب.أ