دخل الصراع المتفجر بين الرئيس السوداني الفريق عمر البشير وحليفه السابق الزعيم الاسلامي د. حسن الترابي منحى جديدا أمس ينذر باندلاع تسعة ناشطين من مؤيدي الترابي في اشتباك مع شرطة مكافحة الشغب التي فضت بالقوة تجمعا ضم نحو سبعمائة شخص من مناصري الأمين العام (المجمد) لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. وجاءت هذه التطورات غداة ندوة حماسية اقامها الترابي في مسجد جامعة الخرطوم جدد خلالها هجومه المعتاد على وتمكن الترابي من مخاطبة مؤيديه المتحمسين وسط اجراءات أمنية مشددة بعد ان اضطر منظمو الندوة الى نقلها الى مسجد جامعة الخرطوم بدلا عن ملعب لكرة القدم غمرته ادارة الجامعة بالمياه. وأقيمت الندوة التي نظمها طلاب الحركة الاسلامية بجامعة الخرطوم بمناسبة جلاء الجيش الاسرائيلي عن جنوب لبنان, وكان من المفترض ان يتحدث في الندوة الى جانب الترابي كل من الشيخ حسن نصرالله زعيم حزب الله وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية. وألمح الترابي الى ان الحكومة رفضت منحهما تأشيرة دخول. وتمكن د. الترابي لأول مرة منذ صور قرارات السادس من مايو التي جمدت نشاطه السياسي من مخاطبة انصاره في لقاء مفتوح بباحة مسجد الجامعة (معقل مؤيديه) بعد ان رفضت ادارة الجامعة اقامة الاحتفال داخل حرمها وغمرت الميدان الشرقي (المكان المعد للاحتفال) بالمياه. وبشكل يهدف الى (جرجرة) سلطات الأمن للاصطدام بهم أصّر طلاب الحركة الاسلامية على قيام الاحتفال رغم رفض ادارة الجامعة منح التصريح باقامة الندوة. ونقل مكان الاحتفال الى مسجد الجامعة الذي احيط بشكل كامل بشرطة مكافحة الشغب. وردد الطلاب المناصرون للترابي هتافات معادية للحكومة, وتؤكد على زعامة الترابي للحركة الاسلامية. وكانت (ليلة النصر الكبرى) التي نظمها طلاب الحركة الاسلامية قد بدأت في الساعة السابعة والنصف مساء فور دخول الترابي الى المسجد حيث ضج الحاضرون بالهتافات المؤيدة له مثل (نحن الكيزان ما فينا جبان. شيخنا ترابي في الحق ما بحابي) . وبدا واضحا عداء الحشد للحكومة عندما عدلوا في الهتاف المحبب لمناصري الفريق البشير (سير سير يا بشير نحن جنودك للتعمير) ليصبح (سير سير يا أمين نحن جنودك للتمكين) . وبدا الترابي حديثه محاولا الابتعاد عن الاوضاع الداخلية ومركزا على موضوع الندوة الخاص بجلاء الجيش الاسرائيلي عن جنوب لبنان, ولكنه سرعان ما دلف الى قضيته وحسب سيلا من الملاسنات والمهاترات على الحكومة مجددا اتهاماته السابقة لها بالارتهان للاجنبي. وانتقد الترابي بصورة لاذعة رفض ادارة جامعة الخرطوم اقامة الندوة. وقال: (حرمونا من دخول الجامعة على الرغم من انها تحررت الآن من اسم جردون) في اشارة الى القائد البريطاني الذي انشئت الجامعة باسمه. ومضى الترابي مستذكرا التاريخ ليقول (كنت وأنا عضو في هيئة التدريس بالجامعة قد خاطبتها مطالبا بالتعريب ولكنهم رفضوا هذا الطلب والآن يرفضون ان ادخل الجامعة على الرغم من اننا كنا سنتحدث عن لبنان وليس تحرير الجامعة) . ومضى منتقدا ادارة الجامعة ليدلف من خلالها لمهاجمة الحكومة التي وصفها بـ (الديكتاتورية) . وألمح د. الترابي الى ان الحكومة رفضت منح خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية تأشيرة دخول ليشارك في الليلة, الأمر الذي اضطره لأن يشارك عبر الهاتف. وقال الترابي: (إننا نتأسف ان يتعذر على خالد مشعل الدخول للسودان للمشاركة في احتفالنا بالانسحاب الاسرائيلي على الرغم من ان بلادنا اصبحت مفتوحة لمن هم ادنى منه مكانة في قلوب المسلمين) . وأضاف ان خالد مشعل والشيخ حسن نصر الله واخوانهما هم الذين جمعوا المال وسيروا المظاهرات لدعم السودان في وقت ابتعد فيه الجميع عنه وحاصروه, والآن يمنعونهم عن المشاركة في الاحتفال مع أهله بجلاء القوات الاسرائيلية, وعزاؤنا انهم شاركونا بالهاتف بعد ان تعذر عليهم الدخول. وختم الترابي, الذي ودعه مناصروه بمظاهرة مدوية حتى ولوجه الى داخل سيارته خارج أسوار المسجد, ختم حديثه بعبارة تحمل أكثر من معنى قائلا: (اننا اذا منعنا من ان نلتقيكم في الجامعة سنلقاكم في الجامع وإن منعونا في الجامع سنلتقيكم في الشارع) . وتعهد الترابي ألا يتخلى عن مواقفه المبدئية حتى يسلم الراية للجيل القادم. وفي تطور لاحق فضت شرطة النجدة والعمليات أمس الخميس حشدا من مؤيدي د. الترابي تجمعوا أمام المركز العام للاتحاد الوطني لشباب السودان لاقامة مهرجان خطابي مناهض للاجراءات التي تم بموجبها تعديل قيادة الاتحاد. وقال صديق محمد عثمان نائب رئيس الاتحاد المعزول لـ (البيان) ان اللقاء الذي فضته شرطة مكافحة الشغب قدر عدد الحضور فيه بسبعمئة شخص تجمعوا من مختلف ولايات السودان بغرض تنويرهم بمستجدات الاحداث التي طرأت على ساحة الاتحاد. وعندما منعنا من دخول الدور المحتلة بواسطة الشرطة حاولنا اقامة اللقاء أمام مقر الاتحاد وفوجئنا بشرطة مكافحة الشغب تحاصر المكان وتطلب منا فض اللقاء, فطلبنا منهم ان يمنحونا قليلا من الوقت لنفعل ذلك ووافقوا, وبعد قليل فوجئنا بهم يفجرون الغاز المسيل للدموع وينهالون علينا بالهراوات, وأصيب من جراء ذلك تسعة اشخاص جميعهم من الكوادر القيادية في اتحاد الشباب. وقال الناشط المؤيد للترابي: (هناك مجموعة من القيادات تم اعتقالها وأفرج عنها بعد دخول بعض الوسطاء) , مشيرا الى ان القيادة المعزولة لاتحاد الشباب تقدمت بمذكرة لديوان النائب العام تطالبه بسحب الشرطة من دور الاتحاد أو اعطائهم تفسيرا قانونيا للاجراءات التي تمت, رغم ان الاتحاد مستقل عن الحكومة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله