شكك مسئولون عراقيون في جدوى برنامج النفط مقابل الغذاء قبل ساعات من صدور قرار مجلس الأمن تمديد مرحلته الثامنة, وطالبوا الامم المتحدة رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ عشر سنوات. وقال مسئول ان مد العمل بمذكرة التفاهم يشبه اعطاء العراق جرعة مخدر من اجل اطالة امد الحظر الظالم. ومن المتوقع ان يمد مجلس الامن برنامج النفط مقابل الغذاء. واذا لم تقبل بغداد هذا الترتيب فانها يمكنها وقف صادرات النفط مثلما فعلت لفترات عديدة منذ بدء سريان الاتفاق في ديسمبر عام 1996. وقال المسئول ان مذكرة التفاهم دخلت الان عامها الرابع لكنها لم تفعل شيئا لتخفيف معاناة الشعب العراقي الناجمة عن العقوبات وفرضت الامم المتحدة عقوبات اقتصادية وتجارية واسعة على العراق بعد ان غزت القوات العراقية الكويت في اغسطس عام 1990 مما ادى الى اندلاع حرب الخليج في عام 1991 لطرد قوات الاحتلال. وسمحت الامم المتحدة للعراق منذ ذلك الحين بتصدير نفط بموجب اتفاق قابل للتجديد لشراء اغذية وادوية. ومن المقرر ان تنتهي مدة البرنامج الحالي التي تبلغ ستة اشهر في وقت لاحق اليوم الخميس. وقالت صحيفة حزب البعث الحاكم في افتتاحية على صفحتها الاولى ان مد العمل بالبرنامج بانتكاساته الحالية لا يعني شيئا الا اعطاء المعتدين فرصة اخرى لمواصلة ما تقول انه اعمال الابادة التي يرتكبونها في حق الشعب العراقي. وانتقدت الصحيفة الناطقة بلسان حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم موقف الامين العام للامم المتحدة الذي اعتبرته غير مفهوم اطلاقا. وكان عنان قد اشاد باللجنة الجديدة التي شكلها القرار 1284 وعين هانز بليكس رئيسا لها وقال انها شهدت انطلاقة جيدة. واضافت الثورة سواء اشادت الامم المتحدة بانموفيك ام طلبت تفعيل البرنامج الانساني فانها في الحالتين تراوح في موقف الجمود والعجز الذي لن ينقذها من مفترق الطرق الذي تجد نفسها فيه حتما. وكان العمل بالبرنامج المعروف باسم مذكرة التفاهم قد بدأ فى ديسمبر 1998 كحل مؤقت لتخفيف معاناة الشعب العراقى وهو يسمح لبغداد بتصدير ما قيمته 5.2 مليارات دولار من النفط الخام كل ستة أشهر لتأمين احتياجات البلاد من الاغذية والادوية والمستلزمات الاساسية الا أن صادرات العراق النفطية فى المرحلة الاخيرة تجاوزت 85 مليار دولار بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية . ومثل كل المراحل السابقة فان بغداد قبلت على مضض بتمديد العمل بالبرنامج الذى تصفه بالفاشل والعاجز عن تحسين أحوال الشعب العراقى وذلك لعدم وجود خيار أخر أمام الحكومة العراقية . ويقول مراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط فى بغداد ان العراق صدر خلال المراحل السابقة من البرنامج ما قيمته أكثر من 25 مليار دولار من النفط الخام وحصل العراق من هذا المبلغ على مواد وسلع بقيمة تبلغ نحو سبعة مليارات دولار أما المبالغ المستقطعة من أموال البرنامج لحساب صندوق التعويضات ولجنة التفتيش الدولية عن الاسلحة فتبلغ نحو 8 6 مليار دولار أى أنها تزيد على قيمة ما استورده العراق من مواد بموجب البرنامج . وتتهم بغداد المندوبين الامريكى والبريطانى فى لجنة 661 بعرقلة وتعليق العقود التى يبرمها فى اطار البرنامج مما أفقده الكثير من أهدافه فى تحسين الاوضاع الانسانية للشعب العراقى . وكان عامر محمد رشيد وزير النفط العراقى قد قال فى الاسبوع الماضى أن اللجنة وافقت خلال المراحل الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة من البرنامج على عقود للقطاع النفطى واصلاحه بقيمة 770 مليون دولار وعلقت عقودا بقيمة 730 مليون دولار داعيا الى استمرار الضغط الدولى على واشنطن ولندن لتسريع الاجراءات الخاصة بالمصادقة على عقود القطاع النفطى وعدم اعاقة توريد قطع الغيار اللازمة له . وقد ذكر طه حمود وكيل وزارة النفط أن بلاده لم تتسلم سوى ما قيمته مائتى مليون دولار من اجمالى تعاقداتها البالغة مليار ومائتى مليون دولار لشراء قطع غيار ومعدات للقطاع النفطى الذى يشكو من اثار الدمار الذى تعرض له خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 . ويؤكد المسئولون العراقيون ان حاجات بلادهم الاساسية لا تنحصر فى مشكلتى تأمين الاغذية والادوية ولكنها تتعداهما الى قطاعات عامة اساسية اخرى كالصحة والتعليم والاسكان والكهرباء والمياه والنقل والرى والزراعة والصناعة والاتصالات. وقد اعترف كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة فى تقرير رفعه الى مجلس الامن فى مارس الماضى بقصور مذكرة التفاهم لانها لم تلب الحاجات الاساسية للشعب العراقى فى كافة مراحلها. ولقد شهدت المرحلة السابعة التى انتهت امس استقالة هانزفون سبونيك المنسق الانسانى السابق لبرنامج الامم المتحدة فى العراق ويوتا بوجهارت ممثلا برنامج الغذاء العالمى فى بغداد من منصبيهما احتجاجا على تدهور الاوضاع الانسانية للشعب العراقى وينتظر ان تشهد المرحلة الثامنة مواجهة بين بغداد والامم المتحدة حول موضوع بدء عمليات تفتيش لجنة الاسلحة الجديدة التى يرفض العراق حتى الان التعامل معها ما لم يتم رفع الحصار . الوكالات