عاد ملف الحقوق السياسية للمرأة الى واجهة الاحداث الكويتية غداة قبول المحكمة الكلية بقبول الطعن في قانون الانتخاب واحالة دعوى جديدة الى المحكمة الدستورية, والتي باشرت اجراءات النظر في الطعن للفصل في عدم دستورية نص المادة الاولى من قانون الانتخاب. وقال استاذ القانون بجامعة الكويت الدكتور محمد الفيلي بشأن احالة هذه القضية الى المحكمة الدستورية ان عودة الدفع الى المحكمة الادارية واردة بل مرجحة. واوضح ان هناك نقاطاً تسمح للمحكمة الدستورية برفض قبول فحص الموضوع او الدعوى لانها ترى مثلاً ان اثارة موضوع الدستورية امام الدائرة الادارية جاء سابقاً على دفاع المحكمة مما يجعل الدستورية تعتبر ذلك بمثابة الدعوى المباشرة وهذا سبب يجعلها ترفض النظر في فحوى الموضوع مشيراً الى وجود اسلوب آخر للطعن لم يلجأ اليه الطاعن بعد. واشار الى ان المحكمة الدستورية تتشدد جداً في قبول اي دعوى وهي قادرة وتستطيع ارجاع الدفع برمته الى المحكمة الادارية مرفقاً بالطبع بالمسببات. وقال الدكتور الفيلي ان الدائرة الادارية لا تفحص علاقة القرار الاداري اللائحي بالدستور انما فقط علاقة القرار في القانون اذا كان قراراً لائحياً او فردياً وأثناء هذا الفحص تدفع الدائرة الادارية بأن هذا القرار اللائحي مخالف ليس للقانون فقط بل للدستور ايضاً. واعرب عن امله في ان يكون قد اوضح اللبس الذي وقع به البعض عندما اعتقدوا ان قضاء الدائرة الادارية بالدفع يعتبر امراً تاماً وموضوع النظر من قبل المحكمة الدستورية في قانون الانتخاب ملزماً. من جهة اخرى, اعربت الدكتورة بدرية العوضي عن تفاؤلها تجاه احالة قضية موكلتها د. رولا الدشتي الى المحكمة الدستورية والتي ستنظر في القضية ومدى دستورية المادة الاولى من قانون الانتخاب. وقالت د. العوضي ان الدعاوى الدستورية هي بطبيعتها دعاوى عينية ينصب النزاع فيها على مدى دستورية نص قانون معين, ويصدر الحكم فيها بعدم دستورية هذا النص فيترتب على ذلك عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية, أو برفض الدعوى, مما يعني دستورية النص, وفي كلتا الحالتين فالحكم حجة ولا تجوز اعادة المنازع في شأن دستورية ذلك النص ايا كان اطراف المنازع لأن هؤلاء الأطراف ليسوا محل اعتبار في الدعوى الدستورية. وانتقدت د. العوضي تعامل الدولة مع صدور قرار المحكمة الادارية الاخير باحالة موضوع موكلتها الى الدستورية وكأنه حدث عادي كما انتقدت من اسمتهم فقهاء الدستور الكويتيين الذين لا يتحركون الا عندما يتعلق الموضوع بحقوق المرأة السياسية ليبدأوا في بث دعواتهم المحبطة والتي لا تبعث على السرور, وبينت تحفظها على قرار المحكمة الادارية برفض القضية الاصلية, وقالت ان المحكمة غير محقة برفض القضاء بحجة عدم جدية الدفع, مشيرة الى ان المضي بعدم جدية الدفع هو الطعن في المادة الاولى من قانون الانتخاب وهي ليست من اختصاص المحكمة الادارية. ووصفت قانون الانتخاب الحالي بأنه يجسد ما يسمى بالعرف القانوني اي بوجود قانون وتشريع تقوم السلطة التشريعية بتطبيقه بالرغم من انه يعارض الدستور. وحول اختلاف الاحكام القضائية قالت د. العوضي بأن ذلك يعود الى وجهة نظر كل قاض وقناعته واضافت ان المشرع حدد بأن المحكمة الدستورية يجب ان تتكون من مجلس قضاة ويأتي قرارهم بالأغلبية وليس بالاجماع, اي ان المشرع اخذ في الاعتبار ان القضاة قد يختلفون حسب وجهة نظرهم وأقر قبول هذا الاختلاف باعتماد الكم على الاغلبية وضرورة ان تحدد مبررات الاقلية المعارضة. وحول حكم الدائرة الادارية الاولى والتي شهدت قضيتها قالت د. العوضي ان القاضي رفض الدعوى لعدم جدية الدفع بعدم دستورية المادة الاولى من القانون المعدل 35 وعدم قبولها لانتفاء القرار الاداري السلبي, وحول الاجراءات ما بعد الحكم وفقاً للمادتين 7 , 8 من لائحة المحكمة الدستورية لعام 74 قالت د. العوضي ان الطعن في حكم المحكمة الادارية امام لجنة الطعون بالمحكمة الدستورية خلال 30 يوماً في الشق الاول من الحكم وذلك بصحيفة تشتمل على البيانات التي نص عليها قانون المرافعات ببيان اسماء الخصوم وصفاتهم وموطنهم, وموضوع الطعن والاسباب المبني عليها والنص القانوني محل الدفع واوجه مخالفته للدستور, ثم الاستئناف في الشق الثاني من الحكم امام الدائرة الادارية بالمحكمة الاستئنافية, وفي اول جلسة نطلب وقف الاستئناف لحين الفصل في الطعن المقدم للجنة الطعون بالمحكمة الدستورية بعدم جدية الدفع ثم تنظر الموضوع بعد ذلك. من جانبها اعربت د. رولا الدشتي عن سعادتها باحالة قضيتها الى المحكمة الدستورية وقالت ليس هدفنا حل مجلس الأمة فهذا المكسب الديمقراطي لا بد ان نتمسك به جميعاً رجالاً ونساء وقالت انا والمجلس متفقان ولكن تفسيراتنا لمبادئ الانتخاب متباينة فهو يراها بعقلية تنطلق من مبادئ انتخابية وأنا ارى ان القانون هو الفيصل بيننا. واكدت ان المرأة الكويتية لم تخذل مجتمعها فلماذا تبخس حقها, وتناولت د. دشتي بالارقام القوى المؤثرة في عملية الانتخاب بالمجتمع وقالت ان الرجال في المجتمع من سن 18 سنة والذين يحق لهم الانتخاب يمثلون 198.000 نسمة اما من يحق لهم الانتخاب من الرجال من سن 21 سنة فما فوق فيصل مجموعهم الى 174.000, والنساء 412.000 نسمة, واستطردت نحن مع زيادة المشاركة الشعبية والمنطق يؤكد الزيادة دائماً بالذهاب للأكبر. واستبعدت د. الدشتي رفض الدستورية قبول دعوتها مبينة بأن المحكمة تحتاج الى اسانيد قوية حتى تؤكد بأن المادة الاولى دستورية. وقضى منطوق الحكم الذي اصدرته المحكمة الكلية الليلة قبل الماضية برئاسة المستشار العنيزي وعضوية القاضيين عبدالعزيز محروس ومحمد عبدالسميع بوقف دعوى جديدة ضد وزير الداخلية رفعتها المحامية سارة الدعيج عن سيدتين كويتيتين لمنعهما من التسجيل بالكشوف الانتخابية واحالتهما الى الدستورية للفصل في الدفع المبدي من المدعية (المحامية) بعدم دستورية المادة الاولى من قانون الانتخاب. واعرب رئيس المحكمة عقب صدور الحكم عن قناعته بصحة الحكم الذي اتخذته هيئة المحكمة وفقاً للقوانين واللوائح المعمول بها في هذا الشأن وقال ان هذه القضية تم بحثها لمدة تزيد على الشهرين الى ان وصلنا الى هذا الرأي. واوضح ان القضية احيلت الى المحكمة الدستورية للبت في الدفع بعد ذلك ترجع الى الدائرة نفسها بالمحكمة الكلية. وكانت الدائرتان الاداريتان الخامسة والسادسة في المحكمة الكلية برئاسة المستشار العنيزي قد اصدرتا في 29 مايو الماضي حكمين مماثلين لحكم اليوم في قضيتين تحملان نفس المضمون. وقد قامت برفع القضية الاولى المحامية فريدة دشتي فيما رفعت القضية الثانية المحامية الدكتورة بدرية العوضي نيابة عن موكلتها الدكتورة رولا دشتي. كما شهدت الدوائر الاولى والثانية والثالثة في اليوم ذاته ثلاث قضايا اخرى حول الموضوع نفسه تم رفضها جميعا اذ قضى فيها بعدم جدية الدفع بعدم دستورية المادة الاولى من قانون الانتخابات وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الاداري السلبي. وكانت منظمة العفو الدولية قد رحبت بحكم المحكمة الخاص باحالة فقرة من المادة الاولى من قانون الانتخاب الكويتي الى المحكمة الدستورية للفصل في دستورية منع المرأة الكويتية من المشاركة في الانتخابات البرلمانية. ووصفت المنظمة الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الرأي وحقوق الانسان في بيان اصدرته يوم الجمعة الماضي قرار المحكمة الكويتية بأنه خطوة هامة تجاه نيل المرأة حقوقها السياسية كاملة. الكويت ـ أنور الياسين