أكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان لبنان لن يوقع اتفاق سلام مع اسرائيل بدون سوريا التي تؤكد على لبنانية مزارع شبعا وضرورة الانسحاب منها, مشيرا الى ان الوجود السوري في لبنان هو ضمانة ضد محاولات الفتنة الطائفية واندلاع حرب أهلية جديدة. وقال ايضا ان السوريين لن يسمحوا بافتعال معارك مع الفلسطينيين.وأوضح الشرع في تصريحات أمس لوكالة (أنباء الشرق الأوسط) المصرية أن السيناريو الذى وضعته اسرائيل لانسحابها من لبنان قد فشل وتحول الى هزيمة, وعدد مظاهر هذا الفشل قائلا: أولا: لقد أرادوا خلق صراع دموى بين جيش لحد من ناحية والمقاومة والجيش اللبنانى من ناحية أخرى, وفشلوا. وثانيا: تصوروا أن المقاومة اللبنانية سوف تتقدم الى المواقع التى كانت تحت الاحتلال وتعمل القتل فى جيش لحد والعناصر المتعاونة معه, وهو ما لم يحدث. وثالثا: وضعوا حساباتهم على أساس أن يهب لبنان بعد تحرير أرضه مطالبا بانسحاب سورى من أراضيه, وخاب ظنهم. وأكد أنه بالنسبة لهذه النقطة فقد طالب الكثير من اللبنانيين بأن يتقدم الجيش السورى جنبا الى جنب مع الجيش اللبنانى فى اتجاه الجنوب وحذر فاروق الشرع من (المبالغة غير العقلانية) فى الانتصار الذى حققه لبنان والمقاومة اللبنانية مدعومة بالصمود السورى والتأييد العربى. وقال (ان ما حدث شىء عظيم, لكن علينا ان نتذكر ان اسرائيل مازالت تملك واحدة من اقوى ترسانات السلاح فى العالم, وانها لن تسلم بالهزيمة بسهولة) . وأكد الوزير السورى على (لبنانية مزارع شبعا) , وقال ان الالتزام بالشرعية الدولية وقراراتها لا يتجزأ, وأنه بصرف النظر عما اذا كانت (شبعا) لبنانية او سورية فإنه من المؤكد, وباعتراف اسرائيل نفسها, أنها ليست اسرائيلية, ولذلك لا يصح أن يكون تنفيذ قرارات مجلس الامن بشكل انتقائي. وأضاف ان اسرائيل تحاول الوقيعة بين سوريا ولبنان, لكن أحدا لن يعطيها الفرصة. وأكد أنه لا يصح الربط بين الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان والوجود السوري هناك, فقد جاء الوجود السوري بناء على طلب من الحكومة والشعب اللبناني, وليس من أمريكا أو اسرائيل, بينما كان الوجود الحدودي احتلالا للشريط الجنوبي من لبنان. وردا على سؤال حول اسباب ما وقع من بلبلة حول قرار مجلس الامن وتصريحات الامين العام للامم المتحدة حول (شبعا) , قال فاروق الشرع ان سبب البلبلة هو طول التقرير الصادر عن مجلس الامن (17 صفحة) والذى لم يقرأه الكثيرون. و اضاف ان القراءة الصحيحة تقول بالانسحاب الكامل من جميع الاراضى اللبنانية, حتى وان لم تشر لمزارع (شبعا) فضلا عن ان ترسيم الحدود ليس من مسئولية الامين العام للامم المتحدة. واستطرد الشرع قائلا (فاذا كانت القرارات الصادرة عن مجلس الامن تؤكد على ضرورة العودة الى حدود 4 يونيو, فانه من الطبيعى ان يكون الانسحاب كاملا من جميع الاراضى اللبنانية بما فيها شبعا, فالامم المتحدة ومجلس الامن هيئة دولية واحدة وقراراتها متكاملة ولا يصح ان يكون تنفيذ قرارات الامم المتحدة بشكل انتقائى, فنأخذ قرارا بعينه ونترك الباقى) . واستنكر فاروق الشرع بشدة ما يتردد حول ان سوريا اصبحت ضعيفة ومعزولة بعد القرار الاسرائيلى بالانسحاب من لبنان وتنفيذ هذا الانسحاب, وقال (العكس هو الصحيح, لقد اصبحت سوريا اكثر قوة وتعززت مكانتها عربيا, والبيان الصادر عن دول اعلان دمشق أمس الأول يعكس هذا تماما) . واضاف ان كثيرا من البيانات والتصريحات تصدر وتشيع عن ان الملف السورى قد اغلق الى الابد, وان سوريا تضع العصي فى عجلات السلام, وان دور المقاومة اللبنانية قد انتهى, ونحن نقول ان باب السلام ما زال مفتوحا, ونحن نمد يدنا للسلام, ونحن لا نأبه بالغرور الذى يستند للقوة العسكرية فالحقيقة ان اسرائيل مهزومة من الداخل رغم امتلاكها لاقوى ترسانة عسكرية, والحق دائما هو المنتصر, اما الحديث عن انتهاء دور المقاومة اللبنانية فهو حديث فى غير محله, ولا أحد مضطر للاعلان او القول ان دور المقاومة قد انتهى. وفى هذا الاطار, اشاد الشرع مرة اخرى بموقف زملائه وزراء الخارجية لدول اعلان دمشق الذين اكدوا له وقوفهم بالكامل الى جانب سوريا, وقال: حقيقة, لم أسمع من قبل مثل هذا الكلام المؤيد والمشجع والمساند لسوريا. واعرب عن ارتياحه التام لهذا اللقاء. وأضاف ان الاعداد يجري الآن لعقد قمة عربية بعد ان تنتهى اللجنة المشكلة لوضع (آلية) خاصة بعقد القمة العربية بشكل دورى, وأنه بمجرد انتهاء اللجنة من اعمالها يمكن الاتفاق على عقد القمة. وردا على سؤال حول المتوقع من لقائه اليوم مع أولبرايت وما اذا كانت تحمل جديدا, واذا كان قد سبق هذا اللقاء اتصالات امريكية سورية, قال الشرع ان اللقاء جاء بناء على طلب من اولبرايت, وكان اختيار القاهرة مكانا للقاء تقديرا للدور والمكانة التى تحتلها مصر) . لكنه لم يشأ ان يدخل فى تفاصيل عما اذا كانت قد سبقت اللقاء اتصالات ام لا, او حول ما هو متوقع من هذا اللقاء وقال (علينا ان ننتظر.. ونرى) . ورفض الشرع فكرة ان يكون اللقاء مع أولبرايت استئنافا (للعبة المسارات) التى تمارسها اسرائيل وأمريكا. وقال (نحن ضد هذه اللعبة ولا نمارسها, ولا نسمح باللعب مرة على المسار السورى ومرة اخرى على المسار الفلسطينى او العكس) . كما رفض اى تصور لضغط يمكن ان يمارس على سوريا, وقال ان ما حدث فى لبنان يجب ان يكون حافزا للفلسطينيين لرفض الضغوط, وأكد فى هذا الصدد ان بلاده لم ولن تسمح بخلق معركة مع الاخوة الفلسطينيين. واستبعد الشرع, فى نهاية تصريحاته امكانية ان تستغل اسرائيل الاوضاع فى لبنان وتفجر الغاما موجودة, مثل لغم (اللاجئين) الفلسطينيين فى لبنان والذين يبلغ عددهم نحو 350 الف لاجىء. وقال (اعتقد ان اضطرار اسرائيل الى الانسحاب من جنوب لبنان قد اثبت عدم القدرة على استغلال الوضع الطائفى فى لبنان والوضع فى الجنوب بين قوات لحد والمقاومة, ومثل هذا الفشل لابد وان يكون مصير أي محاولة لاستغلال وضع اللاجئين) . أ.ش.أ