التصعيد الاسرائيلي مستمر على الأرض عبر انتهاك ثالث للأجواء اللبنانية بالتزامن مع محاولات دبلوماسية مشبوهة لتمرير صفقة تخلي بيروت عن المطالبة بالانسحاب من ثلاثة مواقع متبقية مقابل ضم ملف مزارع شبعا لملف الانسحاب ما يهدف لجر سوريا الى مائدة المفاوضات مع اسرائيل. ففي حادث هو الثالث من نوعه منذ الانسحاب حلقت المقاتلات الاسرائيلية امس في طلعات استكشافية فوق جنوب لبنان. كما أعلنت سلطات الاحتلال المنطقة الواقعة بجوار السياج الحدودي مع لبنان شمال قريتي أراميت وعرب العرامشة منطقة عسكرية مغلقة لمنع تدفق الفلسطينيين الى المنطقة الحدودية لرؤية اقربائهم في لبنان. في هذه الاثناء تكشفت في العاصمة اللبنانية بيروت ملامح صفقة حاول تيري لارسن مبعوث الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تسويقها لدى الحكومة تقضي بتقديم تنازلات اسرائيلية بشأن النقاط الحدودية الثلاث التي لم تنسحب منها قوات الاحتلال مقابل ضم مزارع شبعا الى ملف ترسيم الحدود الجاري. وقال المسئولون اللبنانيون للارسن ان هذا يعني ان اسرائيل تهدف الى استدراج سوريا الى ترسيم المزارع باعتبار ان قضايا خلافية لبنانية ـ سورية سابقة كانت تحصل هناك منذ العقود الاولى من القرن الماضي, وهذا ما ترفضه بيروت ودمشق على حد سواء, لأن تلك الخلافات قد انتهت بتسوية مشتركة راسخة بين البلدين, وإن لم يتم ابلاغ الأمم المتحدة خطيا بذلك, وهو ما تتمسك به المنظمة الدولية لجهة اصرارها على اعتبار المزارع سورية, لا لبنانية, وبالتالي خاضعة للقرار 242 وليس لـ 425. وقررت الحكومة تصعيد مطالبتها باستعادة مزارع شبعا, وأبلغ رئيسها سليم الحص المقربين منه امس ان لديها خطة دبلوماسية ناشطة ستبدأ بتنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة, ومنها ارسال موفدين لبنانيين على اعلى المستويات الى العواصم الاساسية في العالم لشرح موقف لبنان وتمسكه باستعادة حقوقه. وأبلغ المسئولون خمس ملاحظات جديدة للارسن امس حول المزارع وملخصها: * ان نطاق عمل قوة المراقبين (اليونيدوف) بين اسرائيل وسوريا لا يشمل مزارع شبعا وفقا للخرائط الموجودة لدى وحدات قوات (اليونوفيل) الموجودة في منطقة شبعا والعرقوب, وتحديدا الوحدة الهندية. * إن آخر موقع لقوات (اليونيدوف) عمليا من الجهة اللبنانية يصل الى حد مرتفعات جبل الشيخ المعروف بـ (جبل الزرقاء) . * إن قوات الاحتلال الاسرائيلي استحدثت موقع الرادار في جبل الشيخ من الجهة اللبنانية مقابل بلدة شبعا, وذلك بعد اجتياح عام 82, ولا تزال فيه حتى الآن, وهو خلف خطوط عمل (اليونيدوف) . * إن القادة العسكريين للعدو يؤكدون ان منطقة المزارع هي منطقة عسكرية مقفلة, فكيف تكون خاضعة لقوات (اليونيدوف) إذن؟ * تقول الأمم المتحدة واسرائيل والولايات المتحدة ان تلك المنطقة لم تخضع لأي تغييرات منذ احتلالها عام 1967, بينما اقيمت ثلاث مستعمرات فيها منذ ذلك الوقت أبرزها مستعمرة لاستيعاب اليهود الفلاشا. بيروت ـ وليد زهر الدين