افتتحت عقيلة رئيس مجلس النواب رئيسة الجمعية الوطنية للحفاظ على اثار الجنوب وتراثه رندة بري مركزاً للدورات التدريبية على الحرف التراثية وترميم الآثار في مدينة صور, بحضور مدير عام الآثار فريدريك الحسيني والدكتور وليد غلمية والدكتور معين حمزة وأعضاء الجمعية وحشد من المهتمين. بعد قص شريط الافتتاح والنشيد الوطني, ألقت بري كلمة دعت فيها كل لبناني الى ان يعي اهمية المحافظة على التراث والآثار وان يكون هذا الوعي هو عربون وفاء لهذه الحضارة الانسانية التي يختزنها لبنان وتجلت بهزيمة العدو الاسرائيلي. ودعت المعنيين الى المطالبة فوراً والضغط على اسرائيل لاعادة ما سرقته من آثار, والتعويض عن الخسائر التي ألحقتها بالقلاع والحصون التاريخية جراء نسفها او تحويلها مواقع عسكرية على غرار ما حصل في قلعة الشقيف وشمع وسجد وقلعة دوبية بالقرب من شقرا. ودعت بري الى انشاء مختبر للآثار يعني بكل ما من شأنه حفظ الارث الحضاري للبنان والمنطقة. قلعة الشقيف وفي الاطار نفسه تتابع الدوائر الرسمية المعنية الاهتمام بالآثار التدميرية التي خلفها الاحتلال الاسرائيلي على المواقع الأثرية والتراثية, خاصة فيما يتعلق بقلعة الشقيف التي كانت قوات الاحتلال تنوي تفجيرها نهائياً عشية اتمام انسحابها من الأراضي اللبنانية, لولا تدخل بعض الدول والجهات الخارجية والذي حال دون ارتكاب اسرائيل لجريمة جديدة ضد الحضارة والتاريخ. الجدير ذكره ان المدير العام للآثار فريدريك الحسيني تسلم تقريراً اولياً من بعثة المديرية العامة للآثار, مرفقاً بشريط فيديو ومدعماً بصور ملونة, عن حال قلعة الشقيف والخسائر والأضرار التي لحقت بها نتيجة اعمال القصف العسكري والتخريب التي تعرضت لها مدى الأعوام العشرين الفائتة, على يد الاسرائيليين الذين حولوها موقعاً عسكرياً وحصناً استراتيجياً. وكان الحسيني قد أوفد الى القلعة منذ اليوم الاول لتحريرها, بعثة أثرية برئاسة مندوب المديرية العامة للآثار في الجنوب علي بدوي, لمعاينتها والاطلاع على أوضاعها والأضرار التي لحقت بها, ولوضع تقرير مفصل بمشاهداتها وبالفعل توجهت البعثة صباح الأربعاء الماضي ودونت ملاحظاتها, وسجلت تقريراً أولياً عن وضع القلعة الحالي وأعمال التدمير والتخريب التي أصابتها, وآخرها الاضرار الناتجة من تفجير الاسرائيليين لموقع عسكري بالقرب منها فجر الاربعاء 24 مايو قبيل انسحابهم منها ومن محيطها. وفي اتصال مع الحسيني, اكد ان (اضراراً بالغة لحقت بالقلعة, وهي في معظمها نتيجة الأعمال العسكرية المتكررة التي تعرضت لها مدى الأعوام الفائتة, وليس فقط نتيجة الانفجار الاخير الذي حصل في موقع عسكري بالقرب منها وليس في داخلها كما سرت الشائعات في البداية, وتبين من المعاينة الأولية ان معظم الواجهات مدمرة وكذلك الابراج والطابق العلوي فيها) . وعن الاضرار الناتجة عن الانفجار الاخير, اعتبر الحسيني ان (الخطر المباشر على القلعة هو الخطر غير المرئي الناتج عن القصف والانفجار الضخم الذي حصل في الموقع المجاور فجر يوم الانسحاب, ومن الممكن ان يكون قد تسبب بتصدعات على التلة الصخرية التي تقوم عليها القلعة مما قد يعرضها الى الانهيار الكامل) . من ناحيته, اوضح علي بدوي مندوب المديرية الذي عاين الموقع (ان اسوار الواجهة الشرقية المطلة على نهر الليطاني والمواجهة للأراضي الفلسطينية المحتلة شبه مدمرة, واثار القصف الاسرائيلي التي اصابت الموقع والقذائف التي تعرضت لها القلعة ومحيطها منذ ما قبل الاجتياح الاسرائيلي عام 1983, حين كان يدكها الاسرائيليون عندما كانت في ايدي القوات المشتركة حينها, وبعده مدى الاعوام الماضية, لا تزال ظاهرة للعيان, كما ان النزول الى الطبقات الاخرى داخل القلعة يعتبر عملية غير ميسرة بسبب الانهيارات الناتجة من الفجوات التي أحدثتها القذائف سابقاً, اما الخندق الذي كان يحوط القلعة فقد ردمه الاسرائيليون لانشاء مركز عسكري فيه) وذكرت مصادر في وزارة الثقافة ان مديرية الآثار تقوم حالياً باجراء دراسة تقويمية للأضرار التي لحقت بالقلعة ومقارنتها مع ملفات قديمة وصور, لتبيان مدى فداحتها, بعدما أثمرت الحملة التي قادها لبنان لانقاذ قلعة الشقيف من التدمير الذي لوحت به اسرائيل ويتجه لبنان الى مطالبتها بتعويضات عن التخريب الذي ألحقته بالقلعة وضم طلبه الى ملف الآثار والتعويضات.