خفت صوت النذير في سنوات الوفرة والطفرة لكن طنينا خلف المشهد لايزال, لم نفعل الكثير لمواجهة اليوم الذي ينضب فيه النفط.تحاول دول الخليج النفطية وبدرجات متفاوتة تلمس طريقها الى المستقبل, بعضها اعد برامج لادخار العائدات النفطية الزائدة لاجيال المستقبل، ودولتان اعدتا نفسيهما لتكونا مراكز للنشاط التجاري, فيما تتجه دول اخرى لفتح اقتصادياتها للاستثمار الاجنبي. لكن الاقتصاديين مازالوا يؤكدون ان دول الخليج لم تقترب بعد من الاستعداد لمواجهة نضوب النفط. قال عامر التميمي رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية ان السياسيين في المنطقة في حالة استرخاء على ما يبدو لا يحركهم شيء لتنمية اقتصادهم!! الكويت وهي تملك 9.3 من المخزون النفطي العالمي المعروف لديها قدر من النفط الخام يكفي لسبعين عاما اخرى, وفي ظل اسعار النفط الجيدة حاليا يبدو ان امام الكويتيين وقتا طويلا خاصة الذين يعلو اهتمامهم بمستقبل النفط والاجيال المقبلة ويهبط مع علو وهبوط اسعار النفط. قال احمد ابو سلطان وهو ضابط امن (انا لا افكر في هذا الامر.. لدينا حكومة ولدينا برلمان, دعهم يفكرون) اما الشرطي علي حسن فيقول: الله يتولى الاجيال المقبلة, لابد ان يظهر شيء, السياحة واشياء اخرى سيكون المستقبل طيبا) . قبل اربعين عاما تكهن الكاتب المسرحي سعد الفرج بأن عام 2000 سيكون عام نضوب النفط الكويتي وان الكويت لن تكون مستعدة لذلك اليوم. لقد لخص علاوي,. احد شخوص مسرحيته (كويت الفين) الخيار الوحيد في انه ليس امامهم سوى الهجرة الى بلد يبني مستقبله في الوقت الذي يلعبون هم فيه بالاموال. لم تحقق رؤية سعد الفرج بالطبع, لكن لو افترضنا انها تحققت كان مثل هذا الملاذ في بلد قريب سيكون صعبا لان الدول الاخرى لم توسع اقتصادها ايضا. ان معظم الدول المنتجة للنفط في الشرق الاوسط لا تملك الكثير من الموارد الطبيعية الاخرى عدا النفط والغاز ويعد العراق استثناء باحتياطيه الضخم من الكبريت والفوسفات. لقد استثمرت المملكة العربية السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم ملياري دولار في التنقيب عن الذهب خلال الاعوام العشرين الماضية, لكن الذهب لا يحتل مركزا متقدما في صادرات السعودية. لقد تسبب الانخفاض الحاد في اسعار النفط عام 1998 في عجز بالموازنة السعودية وكان حافزا للاسراع في تنويع الاقتصاد. دعا ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز الى الخصخصة وفتح السوق السعودية للاستثمار الاجنبي وفي العام الماضي وضع خطوطا عريضة لتشجيع الاستثمار والسياحة وفي ابريل بدأت السعودية في اصدار تأشيرات سياحة لاول مرة لاجتذاب الزوار الاجانب. مثل هذه الاصلاحات لاتزال في المهد. لم تظهر بعد نتائجها الى جانب الخطوات المتخذة لمحاربة الفساد وتأهيل الكوادر السعودية فنيا واعادة بناء الاقتصاد. السعوديون, مثل الكويتيين, يتمتعون بمجانية التعليم والعلاج وبرامج الاسكان السخية والسلع المدعومة من الحكومة كما ان الوظيفة الحكومية تعتبر حقا في البلدين, رغم تراكم طلبات شغل الوظائف في الكويت. واذا انتقلنا الى مكان اخر في الخليج, نجد ان انهيار اسعار النفط عام 1998 قد دفع ايران, وهي تحصل على 80% من عملتها الصعبة من مبيعات النفط, الى ايداع دخلها من اي كمية نفط تزيد مع البرميل فيها عن 14 دولارا للبرميل. عدا ذلك لم تفعل ايران شيئا يذكر لتقليل اعتمادها على النفط. تعد دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين اكثر دولتين نوعتا اقتصادياتهما. رغم تأثير تقلبات اسعار النفط عليهما. فقد ارست دولة الامارات العربية المتحدة لنفسها مكانة كمركز للمنطقة للتجارة والتسويق فيما اهتمت البحرين بأن تكون مقرا للمصارف الاجنبية والشركات متعددة الجنسيات العاملة في الخليج. يقول محمد العسومي الاقتصادي في مصرف الامارات الصناعي ان الامارات تقلل من اعتمادها على النفط تدريجيا فقد كان يمثل 60 بالمئة من الاقتصاد في السبعينيات, فهبط الى 26 بالمئة فقط العام الماضي. ويقدر صندوق الاستثمارات الاجنبية الامنة في دولة الامارات العربية المتحدة بنحو 25 بليون دولار ويقدر صندوق مماثل لاجيال المستقبل في الكويت بنحو 50 بليونا. وتبقى فوائد هذا الصندوق في الكويت بعيدة لاتطالها يد طالما يتدفق النفط لكن الصندوق الذي قدرت قيمته بمئة بليون في الثمانينيات وصلته الايدي الاشهر السبعة من الاحتلال العراقي للكويت اضافة الى العجز في الموازنة في السنوات التالية. ويقول حسن جواد الاقتصادي في جامعة الكويت (مهما تكن ضخامة خزائن الذهب التي نملكها فهي لن تفيد بسبب النمو السكاني في وقت ستتجه من فيه البنية التحتية للتدهور) . يقول حمد منور مساعد وكيل وزارة التخطيط الكويتية ان الحكومة تخطط للاتجاه بالبلد ليكون مركزا للخدمات وتقنية المعلومات فيما بعد فترة النفط. ويضيف (نحن في مرحلة تحديد الوجهة وسنجد الطريق الواضح الذي سنسلكه خلال عام) .