وضع حكم المحكمة الدستورية العليا والخاص بعدم دستورية قانون الجمعيات الأهلية حكومة الدكتور عاطف عبيد في مأزق خطير تسعى حاليا للخروج منه, وذلك في الوقت الذي نفض فيه البرلمان الذي أصدر القانون عن نفسه مسئولية صدور هذا الحكم, حيث أكدت مصادر برلمانية أن أمر إحالة مشروع القانون ليست مسئولية البرلمان. من جهة أخرى عزز صدور حكم الدستورية العليا من موقف المعارضين للقانون, وتنفست العديد من الجمعيات الاهلية الصعداء بعد صدوره, حيث أن ذلك يستلزم تجميد العمل بالقانون إلى حين تعديل مسارات اصداره مما يمنح لهم الفرصة لاجراء جولة جديدة من المساعي لاسقاط عدد من البنود التي حدت من حرية الجمعيات وانشطتها ووضعتها تحت ميكروسكوب الرقابة الصارمة. وتبحث الحكومة حاليا عن البدائل للخروج من هذا المأزق الذي يزيده تعقيدا انتهاء الدورة البرلمانية خلال أيام قليلة, ويرى المراقبون ان هناك ثلاثة سيناريوهات للخروج من هذا المأزق, أولها مد الدورة البرلمانية أسبوعا أو أسبوعين, حتى تحيل الحكومة مشروع قانون جديد للجمعيات الأهلية إلى مجلس الشورى لمناقشته في جلسات خاصة قبل فض الدورة البرلمانية, مع التمسك بنفس نصوص القانون الحالي دون تعديل على الاطلاق حيث أن حكم الدستورية العليا ينصب فقط على مخالفة القانون لعدم عرضه على مجلس الشورى الأمر الذي انقص دستوريته, إلا أن اصحاب هذا الرأي يبدون مخاوفهم من تجدد الخلافات على الساحة داخل الجمعيات خاصة التي تعمل في مجالات حقوق الانسان . وقد تسعى إلى إجراء اتصالات جديدة مع نواب المعارضة بصفة خاصة والمعروف أن نواب حزب الوفد كانوا قد انسحبوا من مناقشات القانون احتجاجا على عدم عرضه على مجلس الشورى, وذكروا وقتها أن عدم عرض القانون على مجلس الشورى يعرضه لعدم الدستورية. أما السيناريو الثاني فهو العودة إلى العمل بالقانون السابق حتى تأخذ الحكومة فرصتها لاعداد مشروع قانون تعرضه على البرلمان الجديد الذي سيأتي بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة, وإن كان أصحاب هذا الاتجاه يرون أن لذلك محاذير, أبرزها ما يتعلق بالحصول على تبرعات من جهات أجنبية, وهو الامر الذي كان متاحا في ظل القانون القديم وحظره القانون الجديد الذي صدر حكم الدستورية بشأنه, إضافة إلى أن ذلك قد يهز الصورة الخارجية, خاصة من تلك المنظمات الدولية التي أبدت استياءها لصدور هذا القانون في مصر بزعم أنه يحد من العمل الاهلي التطوعي. أما السيناريو الثالث فهو الاستعاضة عن ذلك من خلال صدور قرار بقانون من رئيس الجمهورية طبقا للسلطات المخولة له دستوريا, حيث ينص الدستور على حق رئيس الجمهورية في اصدار قوانين في حالة وجود البرلمان في اجازة برلمانية خاصة وأن تنفيذ حكم الدستورية الاخير لا يتم إلا بعد 30 يوما, وسيكون البرلمان قد حصل على اجازته البرلمانية والاستعداد للانتخابات البرلمانية الجديدة. أما التوقعات داخل البرلمان المصري فتذهب إلى أن عددا من نواب البرلمان الذين عارضوا صدور القانون سوف يثيرون هذا الملف في جلساته التي تبدأ اليوم للبحث عن مخرج لهذه الازمة ومشاركة الحكومة التفكير بصوت عال. من جانبها أكدت الدكتورة أمينة الجندي وزيرة التأمينات احترام قرار المحكمة الدستورية بعد دستورية القانون, وقالت إن المحكمة أصدرت حكمها لأن القانون لم يعرض على مجلس الشورى لكنها لم تعترض على حقوق اعضائها وأنها اصدرت تعليمات فورية عقب صدرو الحكم بتشكيل لجنة من خبراء وزارتي الشئون الاجتماعية والعدل لاتخاذ القرار المناسب الذي يحمي الجمعيات في المرحلة المقبلة, وقالت إن الوزارة وهي الجهة الادارية سوف تعمل في جميع الاحوال على تبسيط الاجراءات بهدف استثناء الجمعيات الاهلية ودفع العمل التطوعي لها. وكشفت الدكتورة أمينة الجندي في تصريحها الخاص أن 90% من الجمعيات قد انتهت من توفيق اوضاعها بالفعل للعمل بالقانون الجديد التي أكدت المحكمة عدم دستوريته. الحكم بعدم دستورية قانون الجمعيات الاهلية يزيد من موقف حكومة الجنزوري السابقة تأزما على الساحة السياسية والبرلمانية, علاوة على ما تعرضت له من انتقادات حادة وجهت اسهمها إلى الدكتور الجنزوري شخصيا, فقد صدر هذا القانون في ظل الحكومة السابقة وتحملت المسئولية في تصحيح الاوضاع حكومة الدكتور عاطف عبيد.