كشف رئيس الوزراء السويدي يوران بيرسون الذي بدأ مهمة وساطة بلقائه امس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن مشاركة الامريكيين في مفاوضات ستوكهولم وسط نفي اسرائيلي لموافقة حكومة ايهود باراك اعادة نحو 100 الف لاجئ الى فلسطين المحتلة عام 48 في وقت طالبت السلطة الادارة الامريكية باقتراح وفرض حل نهائي على هذا المسار التفاوضي. واستقبل عرفات امس في غزة رئيس الوزراء السويدي يوران بيرسون حيث بحثا مجريات العملية السلمية على المسار الفلسطيني الذي اكد بيرسون على ضرورة انجاح مفاوضاته. وكان بيرسون كشف ان الولايات المتحدة شاركت فى المفاوضات السرية التى جرت بين وفدين فلسطينى واسرائيلى فى العاصمة السويدية قبل ايام. واكد بيرسون فى تصريحات خاصة نشرتها امس صحيفة (الحياة) ان توجهه الى اسرائيل والاراضى الفلسطينية للقاء كل من الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وباراك يأتى بناء على طلب من جانبى التفاوض فى ستوكهولم. وحول مفاوضات ستوكهولم قال ان هناك (امورا اخرى تمنع تقدمها) دون ان يوضح طبيعة هذه الامور ولكنه أشار الى أن الجانبين يحاولان بجدية التوصل الى حل ولو كان الامر مرتبطا برغبتيهما الشديدتين او بعملهما المستمر لتوصلا الى حل لكن هناك امورا اخرى تتدخل فى هذه المفاوضات وأضاف انا حذر جدا بالنسبة الى تقديم اى تقويم او توقع. وحول الدور الذى تمارسه السويد كنوع من (اوسلو) جديدة قال لا نبحث عن أى ترتيب مواز وموقفنا بعيد عن الاضواء ومتواضع جدا نريد تأدية الدور الذى يطلبه منا الشريكان فى المفاوضات. وعن امكانات التوصل الى اتفاق فلسطينى ـ اسرائيلى بحلول الموعد المقرر فى سبتمبر المقبل قال بيرسون (ليس لدى فكرة او توقع بالنسبة الى هذا الاحتمال) . وكان مصدر اسرائيلي مسئول بحسب صحيفة (معاريف) العبرية نفى امس ما نشرته (الحياة) حول موافقة حكومة باراك على اعادة 100 ألف لاجئ الى اسرائيل ونحو 300 ألف الى مناطق السلطة الفلسطينية. وقال المصدر (لم نتحدث ابداً عن هذه الارقام وان اسرائيل غير مستعدة في كل الاحوال بالموافقة على اصطلاح حق العودة وهي تتحدث فقط عن جمع شمل العائلات الامر المقبول الآن وفي المستقبل ايضاً) . وفيما يتعلق بنازحي 1967 قال انه حتى الآن لم تبحث هذه القضية وقال مصدر سياسي شارك في جانب من الاستعدادات لزيارة اولبرايت انه حتى الآن لم يحرز اي اتفاق بشأن قضية اللاجئين. احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني اكد في هذه الاثناء ان القدس واللاجئين هي خطوط حمراء لا يمكن التنازل عنها بأي شكل من الاشكال, مؤكداً على ان الوفد الفلسطيني المفاوض ينطلق في التفاوض استئنافاً لقرارات الشرعية الدولية وقال انه لا يستعجل مسألة التوصل لاتفاق يخرج عن المواقف الفلسطينية. واضاف: ان هناك حديثاً جدياً للتوصل الى اتفاق ولكن الفجوة ما زالت كبيرة خاصة حول القضايا الاساسية التي هي مفتاح الحل وبها سيكون هناك حل وبدونها لا يمكن ان يكون هناك اتفاق فالمواقف بصدد القدس ما زالت متباعدة والموقف الفلسطيني بخصوص القدس انها عاصمة دولة فلسطين وعلى اسرائيل ان تنسحب الى حدود الرابع من يونيو عام 1967. اما بخصوص اللاجئين فالفلسطينيون يؤكدون على حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرار الامم المتحدة 194 والفجوة ما زالت واسعة بخصوص الارض لان الموقف الفلسطيني لحدود الرابع من يونيو. واشار الى ان الجانب الاسرائيلي طالب مناقشة قضايا تتعلق بالامن وغيرها لكن المفاوض الفلسطيني رفض الحديث فيها قبل تحديد الحدود, وبعد تحديد الحدود نستطيع البحث في اي قضية اخرى وقال: ان المفاوضات الجارية يترتب عليها مصير القضية الفلسطينية ومستقبل الشعب الفلسطيني وبالتالي لا يرى ضرورة في الاستعجال للوصول الى نتيجة قبل ان تتأكد الحقوق الوطنية الفلسطينية بوضوح ودون لبس او غموض. واضاف: نحن نعمل على التوصل الى اتفاق قبل سبتمبر المقبل ولكن اذا بقيت المواقف الاسرائيلية على ما هي عليه نستطيع القول انه لا يمكن التوصل الى الاتفاق. من جهته قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني انه يجب على واشنطن ان تفصل كحكم في القضايا الاكثر حساسية مثل الحدود ومصير القدس واللاجئين. وابلغ ابوردينة رويترز ان على الولايات المتحدة ان تظهر في الوقت المناسب وتقترح افكارا وتفرض حلا على الطرفين حتى يمكنهما التوصل الى اتفاق بحلول الموعد المحدد في سبتمبر. وستصل وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الى الشرق الاوسط اليوم لمحاولة مساعدة ايهود باراك وعرفات على سد الفجوة بين موقفيهما. وقال ابوردينة ان المحادثات وصلت الى مرحلة حاسمة وان الاسابيع القليلة المقبلة ستتبلور فيها المواقف بشأن السلام النهائي. واضاف ابو ردينة ان على الولايات المتحدة ان تضطلع بالدور الذي لعبته في التوسط للتوصل الى اتفاق السلام التاريخي بين مصر واسرائيل في عام 1978 عندما استضاف الرئيس الامريكي جيمي كارتر محادثات في منتجع كامب ديفيد المعزول بين الزعماء الاسرائيليين والمصريين. وقال انه يجب على الولايات المتحدة ان تنتهز الفرصة لتحقيق السلام بالضغط على باراك لكي ينسحب من كل الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية ومن كل غزة. القدس ـ البيان ـ الوكالات