طالب مجلس التعاون لدول الخليج العربية الحكومة العراقية بإثبات حسن نواياها قولا وعملا والامتناع عن القيام بأي عمل استفزازي أو عدواني تجاه الكويت والدول المجاورة. وشدد البيان الختامي للدورة الـ 75 للمجلس الوزاري للمجلس على مستوى وزراء الخارجية الليلة قبل الماضية، في جدة على ضرورة اعتراف العراق بأن غزو الكويت هو خرق للمواثيق العربية والدولية. وأكد البيان استمرار مساعي اللجنة الثلاثية المشكّلة من وزراء خارجية السعودية وسلطنة عمان وقطر بهدف ايجاد آلية للتفاوض المباشر بين الامارات وإيران لحل قضية جزر الامارات الثلاث المحتلة, معربا عن أمله في تجاوب ايران مع مساعي اللجنة. وحث البيان الأمم المتحدة على نشر قوات حفظ السلام في جنوب لبنان لمنع وقوع أي حوادث تهدد الأمن بعد انسحاب اسرائيل, وأيد مطالبة لبنان بانسحاب اسرائيل من مزارع شبعا. وفيما يلي نص البيان... عقد المجلس الوزاري دورته الخامسة والسبعين يوم السبت 1 ربيع الاول 1421 هجري الموافق 3 يونيو 2000 ميلادي في مدينة جده برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري وبحضور اصحاب السمو والمعالي... معالي راشد بن عبدالله النعيمي وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة, معالي الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير خارجية البحرين. معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية في سلطنة عمان,معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر, معالي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الكويت. وشارك في الاجتماع معالي الشيخ جميل ابراهيم الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. واستعرض المجلس الوزاري نتائج اجتماعات عدد من اللجان الوزارية الرامية الى دفع العمل المشترك وتعزيز مسيرته وتطورات الاوضاع والقضايا السياسية اقليميا ودوليا. دعم التعاون الاقتصادي في الجانب الاقتصادي اطلع المجلس على نتائج الاجتماع الخامس للوزراء المعنيين بشئون البلديات والاجتماع الثاني والخمسين للجنة التعاون المالي والاقتصادي وما توصل اليه هذان الاجتماعان من توصيات من شأنها دعم وتعزيز مسيرة التعاون المشترك في مجالات الشئون البلدية والتعاون المالي والاقتصادي. وفي اطار توجه دول مجلس التعاون نحو اقامة علاقات اقتصادية وطيدة مع التكتلات الاقتصادية الدولية اعرب المجلس الوزاري عن ترحيبه بالتوقيع في الشهر الماضي على اعلان مبادىء للتعاون المشترك بين دول المجلس ودول رابطة التجارة الحرة الاوروبية (افتا) متطلعا الى ان يكون هذا الاعلان بداية لتعاون مثمر بين الطرفين. وفي مجال شئون الانسان والبيئة استعرض المجلس الوزاري نتائج اجتماعات عدد من اللجان الوزارية المعنية بتطوير مسيرة التعاون المشترك في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والخدمة المدنية والصحة وجمعيات الهلال الاحمر وحماية البيئة البحرية في دول المجلس. كما اطلع المجلس على نتائج اجتماعات عدد من اللجان المعنية بتطوير وتعزيز التعاون العسكري المشترك بين دول المجلس وعبر عن ارتياحه لما توصلت اليه اجتماعات اللجان المعنية في هذا الشأن. الحفاظ على وحدة العراق ناقش المجلس الوزاري تطورات مسار تنفيذ العراق لقرارات مجلس الامن المتعلقة بنتائج عدوانه على دولة الكويت ولاحظ مجددا ان العراق لا يزال مستمرا في مماطلته وتهربه من تنفيذ جوانب اساسية تضمنتها قرارات مجلس الامن ذات الصلة. وكرر المجلس اسفه لاصرار النظام العراقي على تجاهل قرارات الشرعية الدولية وتحدي ارادتها ورفض المبادرات العربية والدولية الرامية الى ايجاد الية مقبولة ومنهجية فعالة في اطار التعاون مع الامم المتحدة لرفع الحظر الاقتصادي الدولي عن العراق وانهاء معاناة شعبه الشقيق. وطالب المجلس الحكومة العراقية اثبات حسن نواياها قولا وعملا والامتناع عن القيام بأي عمل استفزازي او عدواني تجاه دولة الكويت والدول المجاورة التزاما بقرار مجلس الامن 949 والكف عن القيام بأي اعمال تخريبية من خلال عناصر تستهدف الاخلال بأمن واستقرار دولة الكويت والاعتراف بأن غزوه لدولة الكويت هو خرق للمواثيق العربية والدولية. كما طالب المجلس مجددا الحكومة العراقية بالاسراع في التجاوب والتعاون مع قرار مجلس الامن رقم 1284 ولجنة الرصد والتحقق والتفتيش (انموفيك) التي انشئت بموجبه واللجان الدولية الاخرى المعنية باطلاق سراح الاسرى والمرتهنين من مواطني دولة الكويت والمملكة العربية السعودية واعادة الممتلكات الكويتية. كما جدد المجلس ترحيبه بصدور قرار مجلس الامن رقم 1293 بتاريخ 31 مارس 2000 والذي تم بموجبه زيادة المبالغ المخصصة لاصلاح المنشآت النفطية العراقية من 600 مليون دولار الى 1.2 مليار دولار. وفي هذا الاطار جدد المجلس الوزاري ترحيبه بكافة القرارات والمبادرات التي من شأنها ان تسهم في تخفيف المعاناة عن الشعب العراقي التي يتحمل النظام العراقي كامل المسئولية عن التسبب في احداثها واستمراريتها. واعرب المجلس عن امله في ان يبادر العراق دون ابطاء في اتخاذ خطوات عملية جادة وصادقة من شأنها ان تترجم بوضوح التزامه الجاد بالقرارات الدولية ومتطلبات الامن والاستقرار في المنطقة وبما يبرهن على جدية النظام العراقي في التجاوب مع الجهود المبذولة عربيا ودوليا لتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي العربي الشقيق وبما يؤدي الى عودة العراق الى المجتمع الدولي. واكد المجلس مواقفه المعروفة والثابتة بشأن ضرورة الحفاظ على استقلال العراق ووحدة اراضيه وسلامته الاقليمية. وقد استمع المجلس الوزاري الى شرح من معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية دولة قطر عن افكار لرفع المعاناة الانسانية عن الشعب العراقي الشقيق. وسوف ترسل هذه الافكار في ورقة لدول مجلس التعاون لابداء ملاحظاتها ومقترحاتها بشأنها. حسن الجوار مع إيران ثم استعرض المجلس الوزاري العلاقات مع ايران ومساعي اللجنة الثلاثية مستذكرا الاسس والمرتكزات التي أقرها المجلس الاعلى والنهج الذي سارت عليه دول المجلس في علاقاتها مع ايران القائم على مبادىء حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شئون الاخرين ونبذ استخدام القوة أو التهديد بها وحل الخلافات بالطرق السلمية ومراعاة المصالح المشتركة. كما استذكر توصية المجلس الاعلى في اجتماعه التشاوري الثاني الذي عقد في مسقط يوم 29 ابريل الماضي باستمرار اللجنة الوزارية الثلاثية في مساعيها الهادفة الى ايجاد آلية يتم بموجبها التفاوض المباشر بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية على النزاع حول الجزر الثلاث التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة . وأعرب المجلس الوزاري عن أمله في تجاوب الحكومة الايرانية مع الهدف النبيل الذي قامت اللجنة من أجله. حق الفلسطينيين في الدولة على ترابهم وتابع المجلس الوزاري مسار عملية السلام في الشرق الاوسط. ولاحظ بكل أسف تعثر المفاوضات على المسارين الفلسطيني الاسرائيلي والسوري الاسرائيلي مما أدى الى عودة العملية السلمية الى حالة الجمود. وفي هذا الاطار جدد المجلس التعبير عن قناعته بأن التعثر الذي تعاني منه العملية السلمية على كل المسارات ليس له أي تفسير سوى استمرار المواقف الاسرائيلية غير المبررة وعدم استجابتها لمتطلبات العملية السلمية في الوقت الذي يواصل فيه الجانب العربي تمسكه بالسلام كخيار استراتيجي لا رجعة عنه. وجدد المجلس الوزاري مطالبته الاطراف المؤثرة والفاعلة بشكل خاص راعيي عملية السلام الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية وكذلك الاتحاد الاوروبي ودوله الاعضاء التحرك وبذل المزيد من الجهود لمطالب الجانب الاسرائيلي بالعودة الى الاسس والمبادىء التي أقرها مؤتمر مدريد للسلام وبما يؤدي الى اعادة الحقوق العربية المشروعة الى أصحابها تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية ووفقا لقرارات مجلس الأمن 242و338 و425 و ومبدأ الأرض مقابل السلام. وجدد المجلس الوزاري تأكيد مواقفه الثابتة بأن السلام الشامل والعادل لن يتحقق الا باستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه المشروعة بما في ذلك حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بموجب قرار الامم المتحدة رقم 194 واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف. كما جدد تأييده الكامل لموقف دولة فلسطين الرافض لاية محاولات من جانب الحكومة الاسرائيلية لتغيير التركيبة السكانية والجغرافية واعتبار ذلك انتهاكا لاحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. كما أكد على أن السلام الشامل لن يتحقق الا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان السورية العربية المحتلة الى خط الحدود القائمة في الرابع من يونيو 1967 م. دعوة اسرائيل لاستكمال انسحابها وأعرب المجلس الوزاري عن تهانيه الصادقة للبنان الشقيق رئيسا وحكومة وشعبا باستعادة سيادته على اراضيه المحررة واجلاء الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان وبقاعه الغربي. ودعا اسرائيل الى استكمال انسحابها من كافة الاراضي اللبنانية طبقا لقراري مجلس الامن 425 و 264. واكد المجلس على اهمية قيام قوات الامم المتحدة بالمهام الامنية الموكلة اليها في جنوب لبنان بموجب القرارين رقم 425 و 426 لمنع اسرائيل من اتخاذ اية ذريعة لتحميل لبنان وسوريا مسئولية أية احداث أمنية قد تقع من شأنها تهديد الامن والسلم والاستقرار في المنطقة. ويتطلع المجلس الوزاري الى الاجتماع القادم لوزراء خارجية دول اعلان دمشق المقرر عقده اليوم بجمهورية مصر العربية كرافد اساسي هام من روافد العمل العربي المشترك. كما عبر المجلس الوزاري عن تأييده التام للبيان الصادر عن الاجتماع الذي عقد في مدينة تدمر خلال الفترة من 3 الى 4 مايو 2000 في الجمهورية العربية السورية بين وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية المؤيد لقيام قوات الامم المتحدة بالمهام الامنية الموكلة اليها في جنوب لبنان بموجب القرارين 425 و 426. وجدد المجلس الوزاري مطالبته المجتمع الدولي العمل على جعل منطقة الشرق الاوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من كافة انواع اسلحة الدمار الشامل بما فيها الاسلحة النووية. واكد مجددا على ضرورة انضمام اسرائيل الى معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية واخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتابع المجلس بقلق بالغ النزاع بين البلدين الجارين اثيوبيا واريتريا وناشدهما العمل على ما من شأنه تجنيب البلدين ويلات الحرب والاقتتال ويأمل المجلس ان يؤدي اعلان اثيوبيا لوقف العمليات العسكرية الى المساعدة في الوصول الى اتفاق ينهي النزاع. ق.ن.ا