اذا سنحت لك الفرصة لزيارة اليمن وتحديدا في هذه الايام, فلا تتعجب ان شاهدت او سمعت فور وصولك الى وسط العاصمة صنعاء قادما من المطار, الباعة من الصبيان, حاملين رزما من المنشورات, بحجم ورقة فولسكاب, وهم يرددون: (السفاح بعشرة ريالات) (محاكمة المجرم) (اشتروا السوداني)، (مجرم الطب مع الصورة بخمسة عشر ريال) .. وان اتهجت الى اقرب كشك لبيع الصحف والمجلات, فلا تستغرب وانت تتصفح الجريدة المشتراة, طغيان لون محاكمة السفاح على بقية الاخبار والمواضيع, ان وجدت .. وان اردت ان (تعدل مزاجك) بكوب من الشاي او القهوة أو اردت ان (تبرد قلبك) بفنجان من عصير البرتقال او (فخفخينا) المشهورة, وذهبت سيرا على الاقدام لقرب مقهى, فلا تكترث من (هدرة) الجالسين على سفاح كلية الطب, فهي (حشوش) مقاهي .. وان اردت الذهاب لاي مشوار وصعدت الباص (الذباب) باللهجة المحلية فلا تصطدم من احاديث الركاب وهم يبحثون عن الحقيقة. لا تتعجب ولا تستغرب ولا تكترث ولا تصطدم, فأنت في اليمن المصابة هذه الايام بحمى جديدة تسمى (السفاح) . كيف يعيش الشارع اليمني المفجوع من جريمة السفاح محمد آدم عمر نوح اسحاق (52 عاما سوداني الجنسية) الذي يحاكم حاليا بتهمة اغتصاب وقتل عدة طالبات في كلية الطب بجامعة صنعاء!؟ هذا ما تحاول (البيان) الاجابة عنه وباختصار في سياق هذا التحقيق المقتضب. كل الناس ما ان قبضت الاجهزة الامنية على المتهم محمد آدم (السفاح) مطلع مايو المنصرم, حتى بدأت بعض المعلومات تتسرب الى المراسلين وبعض الصحف العربية والمحلية لتكشف للرأي العام المحلي والخارجي عن جرائم المتهم, فالتقط اصحاب الاكشاك ومحلات التصوير (النسخ) اخبار المتهم و (هات) ياتصوير لهذه الاخبار وتسليمها للاطفال الباعة لبيعها قبل ان تنفذ الصحف من الاكشاك, هذه الخطوة اسهمت بشكل كبير في ايصال اخبار (السفاح) الى كافة الشرائح الاجتماعية .. فالمتجول وسط العاصمة صنعاء والميادين العامة ومواقف السيارات الاجرة والباصات (الذباب) يلاحظ هؤلاء الاطفال الباعة وهم يجولون بين الناس والركاب, عارضين بضاعتهم (المنشورات) وبسعر 10 ـ 15 ريال, فكانت اخبار السفاح فرصة ثمينة للكسب السريع فهي فرصة خير من ألف ميعاد فكما عبر لنا الصبي احمد الريمي (14 عاما) ان اخبار السفاح المصورة وجدت اقبالا كبيرا جدا من المواطنين وسوقها نشط جدا جدا هذه الايام .. سألناه: بكم النسخة المصورة؟ اجاب الريمي اذا كانت بدون صورة للسفاح بـ 10 ريالات ومع الصورة بـ 15 ريال. * كم تطبع او تصور في اليوم الواحد وكم مكسبها؟ ـ بين 100 نسخة الى 300 و 400 نسخة ومكسب كل نسخة 7 الى 8 ريالات. * من هم الذين يشترونها؟ ـ كل الناس الرجل والمرأة الصغير والكبير والاغنياء والفقراء, حتى الرجال والنساء الاميات يشترين, بعض النساء والشيوخ الذين لهم المال للشراء يفضلون ان يجلسوا ويتفرجوا على صورة السفاح. * هل مل الناس من متابعة اخباره؟ ـ من قال لك؟ إن عددهم يزيد اكثر واكثر في هذه الايام مع المحاكمة. * واذا انتهت المحاكمة واعدم السفاح؟ ـ سنبحث عن جريمة جديدة وسفاح جديد. هوس (السوداني) وتكتظ اكشاك بيع الصحف والمجلات هذه الايام بالرواد والزبائن القراء وبشكل غير مألوف, بحثا عن الاخبار المستجدة الجديدة للسفاح المنشورة في الصحف اليمنية والعربية, فقد عمدت كافة الصحف المحلية الاهلية والحزبية والرسمية الى ابراز اخبار المتهم محمد آدم بالبنط العريض على ظهر صفحتها الاولى والاخيرة, بعضها بغرض مهني صرف والاخرى بغرض الاثارة والربح ولو على حساب سمعة الآخرين. وتلهف الناس لاخبار السفاح, دفع العديد من اصحاب الاكشاك الى اخفاء كميات نسخ من صحف معينة تحظى باقبال القراء بهدف بيعها في السوق السوداء, وهو ما اكده لنا المواطن سعيد يحيى الابي (موظف بوزارة الزراعة) بقوله: معظم الايام لا اجد بعض الصحف المرغوبة الصادقة في نشر اخبار السفاح وكلما سألنا اصحاب الاكشاك عنها يأتي جوابهم نفذت كلها, والحقيقة انهم يخفون كمية من النسخ لبيعها في السوق السوداء وبسعر زائد عن القيمة الحقيقية .. وهو القول الذي نفاه عادل الحاشري صاحب كشك التحرير .. قائلا لنا: نفاذ معظم الصحف مسألة واردة في ظل اخبار السفاح, فالناس هذه الايام مصابة بهوس (السوداني) تتتبع اخباره في الصحف بشكل دائم .. سألناه لماذا لا يلجؤن الى النسخ المصورة؟ أجاب الحاشري: معظم هذه الصور غير واضحة نتيجة كثرة النسخ ورداءة بعض آلات التصوير لهذا القارىء يفضل الصحيفة . * كيف تفسرون الاختفاء؟ ـ لا اختفاء ولاهم يحزنون, هناك كمية بسيطة نحجزها للمشتركين الدائمين. * امام هذا الاقبال على متابعة اخبار السفاح لماذا لا تطلبوا زيادة النسخ؟ ـ طالبنا العديد من الصحف بهذا الامر لكن بدون فائدة. * كيف تقيمون هذا الاقبال؟ ـ باهر .. ويعود الفضل للسفاح وجرائمه اتمنى ان تطول محاكمته. الحقيقة عند الله ان الحقيقة الكاملة عن (سفاح كلية الطب) مازالت محل سين وجيم وشهود ومداخلات ومداولات تشهدها محكمة استئناف امانة العاصمة, وفي الرواية رواية ورواية اخرى كثرت معها القيل والقال والاشاعات و (الحشوش) , كما ان مانشرته معظم ان لم نقل كل الصحف اليمنية والعربية لم تجب عن جميع تساؤلات الشارع المصاب بصدمة السفاح محمد آدم, الا ان الملاحظ في القضية وجود جانب كبير من الغموض وهناك ايضا تكتم حول جوانب هامة, الامر الذي دفع العامة للاجتهاد في فك طلاسم عديدة مرتبطة بالقضية على طريقتهم الخاصة وجعل من الحبة قبة .. وفي احدى الباصات الصغيرة العاملة على طريق التحرير ـ الحصبة دار هذا الحوار بين اثنين من الركاب. الاول: يقولوا ان ضحايا السفاح وصلوا الى اكثر من 50 ضحية. الثاني: من قال لك واين هم اولياء الدم واين اسماء الضحايا. الاول: تعرف ان عندنا ما احد يبلغ عن فقدان البنت. الثاني: طيب اين الجثث والجثة الوحيدة حتى الآن للطالبة العراقية (رأس الضحية اليمنية حسن) . الاول: يقولون انه (السفاح) فرمهم في مشرحة الكلية بعد ان قام بالمتاجرة في اعضاء الضحايا. الثاني: شيء لا يعقل, كما ان المتاجرة بالاعضاء البشرية امر شبه مستحيل في اوضاع بلادنا لعدم توفر الاجهزة والامكانات المكلفة والدقيقة لذلك. الاول: طيب اين هي الحقيقية. الثاني: عند الله.