يعقد مجلس الأمة الكويتي غدا جلسة خاصة تعرض خلالها الحكومة الحالة المالية للدولة. توقعت مصادر حكومية ان تتحول الجلسة الى سرية, للحفاظ على سرية البيانات والمعلومات, وخوفا من التأثير على المركز المالي للدولة, في حين رأى عدد من النواب اعضاء اللجنة المالية ان لا شيء يستدعي السرية. وأوضحت المصادر ان الحكومة جاهزة حيث جرى ترتيب جميع البيانات المالية لعرضها على النواب من خلال عرض تلفزيوني (بالسلايدس) في قاعة المجلس وستتناول البيانات الوضع المالي للدولة من حيث الاستثمارات والموجودات وحجم العجز ووضع القرض العام (الجامبو) اضافة الى القروض الخارجية وأذونات الخزانة. وأشارت المصادر في تصريحات أدلت بها لجريدة (الوطن) الى ان الحكومة تحترم وجهة نظر النواب المطالبين بعلانية الجلسة باعتبارها هي الاصل, غير ان الحكومة تعتقد ان ما لديها من بيانات تستحق السرية والتداول المحدود بين اعضاء السلطتين لتحقيق الصالح العام. وأضافت المصادر ان الحكومة ستعرض على المجلس البيانات نفسها التي عرضت باللجنة المالية غير انها محدثة وواسعة شاملة تاركة الخيار للمجلس ليقرر ما يشاء في مسألة السرية التي تراها الحكومة واجبة وضرورية. وفي السياق ذاته تباينت آراء النواب بين مؤيد ومعارض لعقد الجلسة بصورة سرية, بينما طالب البعض بعدم بث الجلسة تلفزيونيا والاكتفاء بحضور الصحافة لتغطية الحدث, وقال النائب راشد سيف الحجيلان انه لا يتصور ان هناك سرية ما عدا الباب الخاص بالميزانية والخاص بوزارة الدفاع. وأوضحت ان المعلومات ما فيها شيء ولا يوجد ضرر في نشرها على الدولة, واعتقد ان الناس يعلمون كل شيء ولا يوجد شيء خفي ولا داعي لاصطناع السرية في الكويت. واستبعد عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الأمة النائب خميس طلق عقاب ان تكون جلسة مجلس الأمة غدا الاثنين سرية حيث سيلقي وزير المالية خلالها بيانا يوضح فيه المركز المالي للدولة مبينا ان لا شيء يستدعي السرية في هذا الأمر. وطالب عقاب بألا يكون بيان الحكومة انشائيا مؤكدا ضرورة اعلان المركز المالي للدولة بالأرقام الحقيقية للايرادات والمصروفات ليتمكن المجلس من وضع الميزانية العامة للدولة بناء على أرقام واقعية. وأشار الى ان مشاريع كثيرة في الدولة معطلة بانتظار ان ترصد لها الاعتمادات المالية اللازمة داعيا الحكومة الى نهج الشفافية والمكاشفة بشأن المركز المالي للدولة. وألمح عقاب الى ان بيان الحالة المالية للاستثمارات الذي قدمه وزير المالية للجنة الشئون المالية والاقتصادية بالمجلس الشهر الماضي شابته بعض النقاط غير الواضحة التي سجلت اللجنة ملاحظاتها عليها. وأوضح ان المجلس سيحيل بيان الحكومة الى اللجنة المالية بالمجلس بعد مناقشة النواب له لاعداد تقريرها حوله وتقديمه للمجلس لاحقا. وقال ان مجلس الأمة ربما يبدأ الانتهاء من مناقشة البيان بدراسة ومناقشة عدد من الميزانيات لعدد من الهيئات المستقلة التي قال ان اللجنة المالية انهت تقاريرها بخصوص عشرة منها وبانتظار الانتهاء من بقية الميزانيات عن الفترة من 1/7/2000 حتى 1/4/2001. أما النائب سالم الحماد فقال انه اذا كانت السرية هي للصالح العام فأنا معها, أما اذا كانت هناك أشياء اخرى لا افهمها فأنا لست من مؤيدي السرية. وأضاف متسائلا: (هل الهدف نشر غسيلنا أمام الملأ؟) اذا كان كذلك فالجميع يرفض العلنية, أما إذا كان العكس فالأصل عقد جلسات مجلس الأمة بصورة علنية باعتباره مجلس الشعب ولابد من الصراحة والوضوح والمكاشفة. وذكر النائب صالح عاشور انه مع العلن وضد السرية, لأنه من التجارب السابقة يتبين ان الجلسات السرية هي أكثر علانية لأن الناس لا يحرصون الا على الممنوع والسري ونحن نسمع بالتفاصيل المملة ما يدور في الجلسات السرية بالدواوين في يوم انعقاد الجلسة نفسه, فلماذا السرية إذن؟ وأوضح عاشور ان العلنية قد تخدم الحكومة وتخفف عنها الضغط وقد يتقبل المواطنون فرض أي توجهات اقتصادية حكومية لو عرفوا ان الوضع المالي غير مطمئن. وقال إن الأمل في الجلسات العلنية ولهذا لابد ان تقدم الحكومة مبررا قويا يقنع النواب للقبول بتحويل الجلسة الى سرية. من ناحية أخرى, قال مصدر في اللجنة المالية ان المجلس يريد ان يعرف مصير القرض العام الذي اقترضته الدولة بعد التحرير وقيمته 9 مليارات دينار والذي يفترض ان يكون قد استوفي من ميزانية 2000ـ2001, كما أشار الى ضرورة اثارة سعي الدولة للتجديد لها في الاقتراض وان كانت ستستمر في هذا النهج وسط تحسن أسعار النفط. الكويت ـ أنور الياسين