شهدت محكمة بني الحارث الابتدائية التي تنظر في قضية (سفاح صنعاء) محمد آدم, السوداني الجنسية جلسة صاخبة أمس تراجع فيها المتهم عن اعترافات سابقة باغتصاب وقتل 16 فتاة وتقطيع جثثهن وأقر بضحيتين فقط هما حُسن عطية اليمنية وزينب عزيز العراقية, وانسحب أولياء دم الأولى في بداية الجلسة وهم يتوعدون النيابة التي اتهموها بالسعي لدفن القضية والتستر على شركاء آدم, فيما انسحب أولياء دم الثانية بعدما أثاروا صخبا في القاعة واعتبروا ان ما يجري مسرحية مدبرة, واعتدى أحدهم بالضرب على نائب القنصل العام في السفارة السودانية بصنعاء الذي كان حاضرا فيما طعن محامي المتهم في صحة تحقيقات النيابة واتهمها بمجاراة المتهم في اعترافات غير صحيحة عن جرائم وهمية دون ان تبذل أي جهد في التأكد من صحتها مؤكدا انه يملك أدلة وقرائن قوية تثبت ان غالبية الفتيات اللاتي اعترف بقتلهن وهميات ولا وجود لهن مستدلا بواقعة ظهور الفتاة ندى ياسين التي مثلت في المحكمة وبوقائع مماثلة سيثبتها تباعا. وفي بداية جلسة أمس والتي عقدت وسط اجراءات أمن مشددة طالب محامو أولياء الدم القاضي بالفصل في الدفع المتعلق بإعادة القضية الى النيابة لاستكمال التحقيق كون ملف القضية الحالي لا يتضمن أية اشارة بشأن وجود شركاء محتملين للسفاح آدم, وقبل ان يرد رئيس المحكمة على الطلب تعالت صرخات أولياء دم الضحية حُسن عطية في القاعة وانسحبوا من القاعة وهم يتوعدون النيابة ويتهمونها بالسعي لدفن القضية والتستر على شركاء آخرين للسفاح. وازاء ذلك حمّل القاضي يحيى الأسلمي رئيس المحكمة محامي أولياء دم حُسن مسئولية تهييج موكليه وقرر احالته على نقابة المحامين لمحاسبته ورفض الفصل في الدفع المطروح مؤكدا ضرورة وأهمية ان يجري بنفسه وفي القاعة تحقيقا قضائيا للتثبت من بعض النقاط, مشيرا الى ان ثبوت صحة بعض المستجدات والوقائع الجديدة من شأنه دعم طلب المحامين بإعادة ملف القضية الى النيابة لاستكمال التحقيق فيها, ومؤكدا في الوقت ذاته ان التحقيقات متواصلة مع بقية من وردت أسماؤهم في التحقيقات. وكان واضحا ان الوقائع الجديدة التي تحدث عنها القاضي تتعلق بفتيات وردت أسماؤهن في اعترافات المتهم كضحايا وثبت وجودهن على قيد الحياة وهو ما كشفته صحيفة (الثورة) الرسمية أمس, لكن المتهم محمد آدم الذي ظهر ملتحيا أمس تراجع عن أغلب اعترافاته السابقة أثناء استجواب القاضي له اذ نفى ما كان اعترف به في الجلسة الماضية من انه يعرف الفتاة ندى ياسين محمد سعيد وانه قتلها بعدما اغتصبها, وقال (لا أعرفها ولم أقتل سوى الفتاتين زينب عزيز وحُسن عطية) وحينما ذكره القاضي بأقواله السابقة بشأن الجثث وبقايا الجثث في المشرحة قال (الجثة الوحيدة التي توجد الآن هي جثة حُسن أحمد عطية, أما جثة زينب فقد تم تسفيرها الى العراق) . وأضاف المتهم انه منذ عام 1993 لم تدخل المشرحة سوى خمس جثث لنساء هي جثة امرأة استقدمت بترخيص من مستشفى الثورة وجثتان لامرأتين صوماليتين احترقتا في حريق مخيم جيمين وسلمتا لأهلهما, اضافة الى جثتي زينب وحُسن. وكشف انه اعترف للمحققين في (غرفة مغلقة) بقتل فتاتين فقط في أول جلسة تحقيق وانه في اليوم الثاني وصله ما نشرته احدى الصحف من ان عدد الضحايا يصل الى 16 فتاة فاعترف بقتل 16, كما نفى صحة ما اعترف به سابقا حول العظام والقطع البشرية والاعضاء الداخلية الموجودة في المشرحة وقال ان كل ما يوجد باستثناء ما ذكره عن الخمس هو لرجال ويستخدم لأغراض تعليمية وحينما واجهه القاضي بنتائج تقرير الطبيب الشرعي اجاب ان الطبيب لا يفهم شيئا ولا ينتمي بعلمه الى القرن العشرين فأمر القاضي النيابة بقراءة نص التقرير. ويؤكد تقرير الطبيب الشرعي والذي اعدته لجنة من ثلاثة اطباء درست كامل محتويات المشرحة ان أغلب محتويات هذه الأخيرة تعود لرجال باستثناء جثتين مقطعتين وجدتا في مجاري المشرحة وأشلاء وقطع بشرية من أجزاء مختلفة من الجسم لإناث متفاوتات في العمر لكن أغلبهن بين 18 و22 سنة وأحشاء وأعضاء داخلية بعضها قطعت أو بترت بطريقة غير تشريحية بينها كبد وكلى وامعاء ورئة اضافة الى كمية من العظام بعضها حديث وما زالت الاشيمة تغطيها ويخلص تقرير الطبيب الشرعي الى عدة نتائج اهمها ان الجثث في المشرحة هي لرجال ونساء لكن الأخيرات اقل واذا ما جمعت الاجزاء والقطع المختلفة كلها فلن تصل الى خمس جثث انثوية. واستبعد التقرير وجود الدافع الجنسي وكشف ان هناك اجزاء اختفت ولم تستخدم في المشرحة وان آثار حروق وجدت على بعض البقايا. وأعاد رئيس المحكمة سؤال المتهم بشأن ندى ياسين التي اعترف بقتلها, لكنه قال انه لا يعرفها وانه لم يتأكد من صورتها في الجلسة الماضية فقال القاضي ان المتهم يريد ان (يتوه) المحكمة وطلب من المتهم الكشف عن سبب كذبه على المحكمة وطلب ادخال الفتاة ندى الى القاعة لكن المتهم أصر انه لا يعرفها وقالت ندى ردا على أسئلة القاضي ان عمرها 30 سنة وانها خرجت من كلية الطب عام 1995 وفي العام الماضي انقطعت صلتها بأهلها بعدما تخاصمت مع شقيقتها عائشة التي قدمت من الامارات بحثا عنها وانها بالصدفة اطلعت على اسمها وصورتها في احدى الصحف فبلغت عن وجودها وحينما شكك الحضور في شخصية ندى طلب القاضي من عائشة ان تؤكد للحاضرين هوية شقيقتها لكن الفتاتين انهمكتا أمام الحضور في عناق طويل فهي المرة الأولى ـ على ما يبدو ـ التي تلتقيان فيها منذ سنة وحينما طلب القاضي تصوير الاختين معا لرد الاعتبار لهن أمام الرأي العام هاج أولياء دم الضحية زينب وصفع خال زينب نائب القنصل العام في السفارة السودانية بصنعاء الذي كان يجلس أمامه (دون أي مبرر لذلك) ووصف ما يجري بأنه مسرحية مدبرة فأمر القاضي بإخراجه من القاعة وحبسه فانسحب بقية أقارب الضحية زينب وهم يكيلون التهم للجميع. النيابة العامة ردت بعدما اتهمها محامي أسرة العراقية عبدالعزيز البغدادي بالتقليل من شأن القضية واخفاء بعض تفاصيلها ووقائعها بأن قرار الاتهام تضمن كل ما توصلت اليه التحقيقات والتحريات وان ما ذكره المتهم في الجلسة يخالف ما هو مثبت في محاضر التحقيقات وفي تقرير الطبيب الشرعي الأول الذي اجري عقب اكتشاف الجرائم المباشرة والثاني الذي اجرته لجنة اطباء شرعيين ومن ذلك عدم اقراره الا بوجود جثتين فقط في المشرحة, فيما الثابت لدى النيابة هو وجود ثلاث جثث الاولى لزينب العراقية والثانية لحُسن عطية التي وجد رأسها فقط والثالثة لامرأة مجهولة وجدت مقطوعة الرأس ومشقوقة الجسد الى نصفين وانه عند مطابقة رأس حُسن بهذا الجسد وجد تفاوتا في الاشيمة ما يعني ان الجسد لامرأة ثالثة, لكن آدم نفى ذلك وقال مرة اخرى ان الطبيب الشرعي لا يفهم شيئا وانه لا يوجد في المشرحة بصفة غير رسمية سوى جثتي زينب وحُسن. النيابة اعادت بتوجيه من القاضي قراءة تقرير الطبيب الشرعي الاول الذي اقتصر على معاينة ما اعتقد انه جثث زينب وحُسن وياسمين وفيه يتبين ان جثة زينب وياسمين قطعتا لكن اعضاءهما الداخلية بقيت سليمة ما ينفي وجود تجارة في الاعضاء حسبما ذكر التقرير وان الجهاز التناسلي الداخلي والخارجي لياسمين تم استئصاله ما قد يكون محاولة لاخفاء جريمة اغتصاب وهتك عرض, أما الرأس الموجود فهو للفتاة حُسن وليس لياسمين التي اعترف المتهم انه أذاب رأسها في مادة كيميائية ويشير التقرير ايضا الى ان آثارا وجدت على هذه البقايا والاجزاء تثبت وجود مقاومة قوية للمتهم قبل ارتكابه جريمته. النيابة اكدت انه وفقا للقانون لا يجوز الرجوع عن أي اعترافات في القضايا المتعلقة بالحدود وان اعترافات المتهم ستؤخذ عليه في جميع مراحل التقاضي ورد محامي المتهم محمد الخطيب بالقول ان النيابة ضمنت ملف القضية أكاذيب وتضليلات لا أساس لها من الصحة وانها جارت المتهم في كل اعترافاته ولم تحاول ان تتحرى وتتأكد من صحتها وما اذا كانت صحيحة أم لا أو حتى منطقية وممكنة؟ وقال انها مضت وراء موكله معصوبة العينين وجرّت معها الرأي العام كله واستعرض المحامي جملة من المتناقضات والمعلومات المتضاربة التي أوردتها النيابة ومنها اقرار المتهم بقتل زينب العراقية بدافع الانتقام من أمها التي شتمته بقولها (يا ابن القوادة) فيما المتهم ذاته يعترف ان أمه ارتكبت الزنا أمامه وان ذلك سبب له عقدة, أيضا قبول النيابة بكل سهولة لأقوال المتهم بشأن الطريقة التي يصطاد بها الفتيات, وقال (أنا لا أرى ان المتهم (دون جوان) يمكن ان يغري الفتيات بمجرد كلمتين منه) . وتساءل المحامي عن سبب عدم قيام النيابة بمراجعة كشوفات أسماء الطلاب والطالبات في كلية الطب ومطابقتها بالأسماء التي ذكرها المتهم أو التحقيق مع مدير أمن كلية الطب. وأضاف المحامي ان المتهم قدم اجابات متناقضة للنيابة حول كل نقطة, وان الأخيرة أخذت بالسهل ومشت وراءه. وقدم المحامي جملة طلبات منها التحقيق مع كل من وردت اسماؤهم في التحقيقات واعادة القضية الى النيابة لاستكمال التحقيقات ووضع المتهم في ظروف اكثر اطمئنانا, مشيرا الى ان تضارب أقواله وتضخيم عدد الضحايا قد يكون نجم عن تعذيب تعرض له أو لسبب ما يجب كشفه. وسألت النيابة المحامي الخطيب: حدد لنا من هؤلاء الذين يجب ان نحقق معهم فأبدى المحامي استعداده لذلك وبمعلومات مفصلة, لكن القاضي قال (اكتفي بهذا) وأكد المحامي انه يملك أدلة وقرائن قوية تثبت ان عددا كبيرا من الاسماء التي ذكرها المتهم هو لفتيات مجهولات, وقال انه راجع كشوفات اسماء الطلبة في كلية الطب ولم يجد سوى اسمي زينب وحُسن وهما الوحيدتان ايضا اللتان قدمتا بلاغات الى الكلية عن اختفائهما اضافة الى ان عددا من الفتيات المذكورات كضحايا من خارج الكلية وهميات وبعضهن احياء سيحضرن الجلسة المقبلة, لكن المحامي اعتبر ان قتل طالبة واحدة يكفي لادانة موكله, اما القاضي فرد بأن المتهم حاول بأقواله واعترافاته السابقة ولقاءاته مع الصحف تشويه سمعة اليمن والاساءة اليها والى شرف نسائها, وسأل المتهم عن دافعه من ذلك فأجاب المتهم انه لم يجر أي لقاء صحفي, الأمر الذي اضطر معه القاضي لمواجهته بصحفي وصحفية أجريا معه لقائين في وقت سابق لصحيفة (26 سبتمبر) الرسمية و(رأي) المعارضة, كما نفى المتهم اعترافاته السابقة فيما يتعلق بممارسة الجنس مع فتيات برضاهن أو بالاغتصاب. المحامي جمال الدين الأديمي تقدم بطلب لقبول دعوى ضد جامعة صنعاء باعتبارها مدعى عليها الى جانب المتهم آدم وذلك نيابة عن اتحاد طلاب جامعة صنعاء وقرر القاضي الفصل في جميع الطلبات في الجلسة المقبلة التي تعقد غدا الاثنين مع احضار اعضاء اللجنة الفنية التي أعدت التقرير حول حالة المشرحة وكلية الطب وأيضا الطبيب الشرعي وأساتذة قسم التشريح بالكلية وطبيب أمراض تناسلية للحكم على قدرات المتهم الجنسية وكان تردد في القاعة اصابته بعجز جنسي. صنعاء ـ مراد هاشم