تجمع عربى جماهيرى حاشد يشهده لبنان منذ يوم 23 مايو الماضى يوم الانسحاب الاسرائيلى من الجنوب وحتى الان. هذا الحضور العربى(الشامل) جاء عفويا ولم يتم الاعداد له فقد تسابق مصريون وسوريون وفلسطينيون وخليجيون للوصول الى المناطق المحررة في الجنوب اللبنانى للاطلاع عن كثب على هذا الانتصار الساحق الذى حققه لبنان على أيدى مقاومته الباسلة. واختلطت في (كفر كلا ومعبر فاطمة والجدار الطيب ومعتقل الخيام) كافة الالوان والاشكال فترى (الشادور الى جانب الجينز والبودى الى جانب النقبا) تلاشت الطائفية وتوحدت القلوب والمشاعر مهللة للنصر ومعترفة بأن لبنان قد ولد من جديد. لقد أصبحت القرى اللبنانية المحررة معارض للزهور وزالت الهواجس وتسابق الاطفال يعبثون في براءة بتلك الدبابات والعربات والمدافع التى تركها جنود الاحتلال وعملاؤهم من جيش الجنوب عندما قرروا الفرار حفاظا على حياتهم بعد أن دفعوا ضريبة دخولهم لبنان. ولايزال المتجول في قرى الجنوب وقرب الاسلاك الشائكة يرى ثيابا باهتة الالوان علقت على هذه الاسلاك وهى تجمع بين بقايا الاخضر والرمادى والاسود والبرتقالى تأخذ شكل أجساد غائبة كأن اصحابها قد استلوا انفسهم منها عنوة. كما تعانقت الى جانب هذه الاسلاك (المكهربة اسرائيليا) اعلام المقاومة الفلسطينية الى جانب اعلام حزب الله وحركة أمل في منظر يوحي بالاصرار على تحرير باقى الاراضى العربية في فلسطين والجولان. اما بوابة فاطمة فقد تحولت الى مزار ووراء البوابة من الجانب الاسرائيلى توجد نقطة عسكرية اسرائيلية صغيرة بها جنود اسرائيليون أصبحوا هدفا لعدسات المصوريين. ويحرص جميع الزائرين لقرى الجنوب المحررة على زيارة (بوابة فاطمة) لانها المكان الوحيد الذى يرون فيه على بعد خمسة أمتار فقط جنود اسرائيل داخل نقطتهم العسكرية الصغيرة الحصينة ويتحدثون معهم وجها لوجه. وتعود قصة تسمية (بوابة فاطمة) الى أول متعاملة مع جنود الاحتلال الاسرائيلى فى جنوب لبنان. ويروى أحد اللبنانيين ويدعى ابراهيم خليل عيسى قصة قائلا أن فاطمة هذه كانت تتجول هى ووالدتها باحدى قرى الجنوب عندما اصيبت والدتها برصاص احد الجنود الاسرائيليين. ويضيف أن فاطمة حاولت الاستنجاد بأهالى قرية (كلا) لانقاذ أمها وعندما عادت الى مكان اصابتها وجدت جنود الاحتلال قد ادخلوها احد مواقعهم بحجة علاجها فسارعت فاطمة للدخول خلفها ولم تأبه باصوات اهالى قريتها الذين طالبوها بالعودة فكانت اول مواطنة لبنانية جنوبية تتعامل مع جنود الاحتلال. أ.ش.أ