استبقت كل من فرنسا وبريطانيا تصويت مجلس الأمن يوم الثلاثاء المقبل على تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمرحلة ثانية, ووزعتا مشروعي قرارين متنافسين يعمقان الانقسام داخل المجلس تجاه العراق, ودعت فرنسا الى تمديد البرنامج لفترة ستة أشهر، والسماح لبغداد بسداد الأعباء الدبلوماسية والتزاماتها تجاه (أوبك) والأمم المتحدة, في حين اقترحت بريطانيا التمديد لفترة عام, واكتفى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بتوجيه العراق الى زيادة الانفاق على الغذاء والدواء, ورأت بغداد ان البرنامج برمته لا يزيد على كونه حبة اسبرين, وطالبت برفع شامل للحظر المفروض منذ عام 1990. وأثار توزيع مشروعي القرارين الفرنسي والبريطاني في مجلس الأمن الى بدء المساومات قبل التوصل الى حل وسط. ويعكس المشروعان مرة اخرى الانقسامات المستمرة في المجلس بين الدول المتعاطفة مع العراق مثل فرنسا وروسيا والصين والمواقف المتشددة للولايات المتحدة وبريطانيا. وهذه الدول الخمس هى الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وتتمتع بحق النقض (الفيتو) . ومن الخلافات الرئيسية ان مشروع القرار البريطاني يمدد البرنامج لمدة عام في حين ان مشروع القرار الذي وزعته فرنسا يجدد البرنامج لمدة ستة اشهر مثل النظام الحالي. وقالت بريطانيا في مذكرة تفصيلية ان (غالبية) وكالات الامم المتحدة العاملة في العراق شعرت انها تريد تمديدا اطول حتى تتمكن من التخطيط بكفاءة اكبر. لكن من المتوقع ان يعترض العراق على تمديد البرنامج لفترة اطول لان هذا يشير ضمنا الى ان العقوبات التي فرضت بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990 ستبقى سارية لمدة عام آخر. ويسمح مشروع القرار الفرنسي للعراق باستخدام عائداته النفطية من البرنامج في سداد المبالغ المتأخرة للامم المتحدة واوبك. واعترض دبلوماسيون امريكيون على ذلك قائلين ان اموال الامدادات الانسانية يجب الا تستخدم في تمويل الدبلوماسية العراقية. ويسمح مشروعا القرارين الفرنسي والبريطاني للعراق ببيع ما قيمته 600 مليون دولار من النفط كل ستة اشهر لشراء قطع غيار لتحديث صناعته النفطية المتداعية تمشيا مع توصيات الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. على صعيد متصل, قال تقرير كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ان العراق أصبح الآن (في وضع يتيح له خفض مستويات سوء التغذية الحالية وتحسين الوضع الصحي للشعب العراقي) . ويمكن تحقيق هذا من خلال زيادة الأموال التي يخصصها العراق لقطاعي الغذاء والصحة وتنظيم تعاقداته بشكل أكثر فعالية وتحسين نظام التوزيع. لكنه قال في نفس الوقت ان شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي في العراق بحاجة الى تجديد وان التعاقدات الرامية الى تنفيذ ذلك عطلت ويعتقد انه بسبب الولايات المتحدة. وقال عنان في تقريره (الى ان يتم فعل ذلك سيكون الشعب العراقي عرضة للمرض والصعوبات) . ويقوم التقرير بعملية مسح للمرحلة الحالية من برنامج الامم المتحدة الانساني للعراق والتي استمرت ستة اشهر وتنتهي هذا الاسبوع والذي يمكن للعراق بموجبه بيع كميات غير محدودة من النفط لشراء مواد غذائية وأدوية وسلع اخرى. من جانبها انتقدت صحيفة (بابل) التي يديرها عدي النجل الاكبر للرئيس العراقي صدام حسين أمس برنامج (النفط مقابل الغذاء) , وطالبت برفع الحظر المفروض على العراق منذ العام 1990. وكتبت الصحيفة ان (البرنامج بمثابة حبة اسبرين ولا تزال الامم المتحدة تتجاهل مطالبنا المشروعة وتغض النظر عن معاناة شعبنا وتضحياته. كل ذلك كي لا تغضب الامبرياليين والصهاينة وفي مقدمتهم الولايات المتحدة) . واضافت الصحيفة (ان البرنامج جزء من المؤامرة التي تقودها الادارة الأمريكية ومن خلفها بريطانيا ضد العراق) . وقالت (ان الامم المتحدة تدرك شرعية المطالب العراقية وان برنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي قبل به العراق على مضض لا يمكن ان يتعدى كونه حبة اسبرين تهدىء ولكنها لا تعالج الحاجات الاساسية الملحة للشعب العراقي) . وانتقدت الصحيفة الامم المتحدة مشيرة الى انها (باتت اثرا بعد عين بعد تغييب دورها الامر الذي جعل منها مجرد اسم يستخدم لتمرير هذه الصفقة السياسية او تلك) . كما اتهمت الصحيفة لجنة مراقبة العقوبات المفروضة على العراق بعرقلة العقود في اطار برنامج (النفط مقابل الغذاء) ومصرف (بنك ناسيونال دي باريس) الفرنسي (باستثمار قرابة ثمانية مليارات دولار من الموجودات العراقية لغير صالح العراق) . الوكالات