وسط ضغوط أمريكية وفرنسية على بيروت لنشر الجيش في الشريط المحرر أعرب رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص عن أسفه لموقف وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الذي كان انتقد الموقفين السوري واللبناني حول سد الفراغ الامني بعد الانسحاب الاسرائيلي لكن الحص اكد في المقابل ان لبنان سيلتزم بموقف الامم المتحدة من مزارع شبعا. وكشفت مصادر لبنانية مسئولة عن تعرض لبنان لضغوط امريكية وفرنسية لارغامه على ارسال الجيش اللبنانى الى الجنوب بعد ما تم ابلاغ لبنان رسميا بالوسائل الدبلوماسية من واشنطن وباريس رغبتيهما ارسال الجيش بسرعة الى المنطقة الحدودية باعتبار ان نشر قوى الامن الداخلى والامن العام فى هذه المنطقة خطوة هامة لكنها غير كافية. واوضحت المصادر الى ان الاصرار الامريكى والفرنسى المتفق عليه بين الطرفين يهدف الى ضبط الوضع وعدم السماح لاى جهة بتوجيه اى قذيفة ضد اسرائيل انطلاقا من الاراضي اللبنانية حفاظا على ترسيخ الاستقرار فى الجنوب وتفويت الفرصة على الراغبين بعودة العنف وتجنيب لبنان ضربة عسكرية اسرائيلية قاسية يهدد بها رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك ووزير خارجيته ديفيد ليفى. وأوضحت المصادر لصحيفة (النهار) أمس ان الرغبة الامريكية والفرنسية فى نشر الجيش اللبنانى فى الجنوب لاتعنى بالضرورة تحويله الى حرس حدود كما يسميه البعض بل آليه لوقاية لبنان من اى عدوان تهدد به اسرائيل ولاتستطيع واشنطن وباريس منعه قبل حدوثه. وأبدت المصادر تعجبها ازاء الصمت الامريكى والفرنسى تجاه تهديدات باراك وليفى للبنان بل تفهمهما لها من دون تحذير اسرائيل من اخطارها ومطالبتها بالعودة الى مجلس الامن كمرجعية دولية لبث اى خرق اذا حدث من الاراضى اللبنانية. وعددت المصادر اللبنانية السلبيات الناجمة عن الموقفين الامريكى والفرنسى فى حال عدم تجاوب لبنان مع الرغبة فى ارسال جيشه الى الجنوب فى تلويح امريكى بتأخير المساعدات المالية لاعادة تأهيل الجنوب واعماره وتريث فرنسى لجهة اتخاذ قرار بتعزيز المشاركة فى قوات الطوارىء الدولية والمطالبة بتعديل مهمتها بجعل عناصرها يمنحون حق ردع اى اعتداء يتعرضون له وليس فقط الدفاع عن النفس. وهذا التريث ينعكس على قرارات الدول الاخرى لجهة زيادة عدد قواتها الموجودة اصلا ولوحظ ان الكونجرس الامريكى لم يوجه اى كلمة تحمل تهنئة للبنان بتحرير ارضه من الاحتلال الاسرائيلى. وتوقعت المصادر ان تكون الاتصالات فى نيويورك بعد عودة موفد الامين العام للامم المتحدة تيرى رود لارسن غير سهلة بسبب الموقفين الامريكى والفرنسى. وقالت ان اخطر مافى الموقفين (وبعد شرح موقفهما علنا) يعودان للقول انهما مع ما سيصدر عن الامين العام للامم المتحدة فى تقريره حول التثبت من الحدود الدولية اللبنانية ـ الاسرائيلة, موضحة ان كوفى عنان راغب فى اصدار قرار عن مجلس الامن بشأن التثبت من صحة الانسحاب الاسرائيلى فيما تميل امريكا وفرنسا وسواهما الى اصدار بيان رئاسى حول هذا الموضوع. رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص انتقد في المقابل فرنسا بعد ان رفضت زيادة مشاركتها في قوة الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان قبل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. وقال الحص في مقابلة اجرتها معه صحيفة (لوريان لوجور) الناطقة بالفرنسية نشرت أمس (نأسف بشدة للاقوال التي نسبت الى وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين والتي انتقد فيها الموقفين اللبناني والسوري) . واضاف الحص (كنا نعتقد انه (فيدرين) سيتفهم الموقف اللبناني الذي يرفض حرق المراحل ويتمسك بالتطبيق الدقيق لقراري مجلس الامن 425 و426 الصادرين عن مجلس الامن) حول الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. وكان فيدرين اعلن الاربعاء ان (الشروط الطبيعية التي طلبناها) لتعزيز الكتيبة الفرنسية المشاركة في قوة الامم المتحدة في جنوب لبنان (لم تتوفر بعد لأن السلطات اللبنانية لا تزال تعلن حتى الان انها لن ترسل الجيش اللبناني الى الجنوب) . وتابع الحص (ان مجلس الامن لا يطالب بنشر الجيش اللبناني ولا ادري لماذا تفعل فرنسا ذلك) مضيفا (نحن نوايانا طيبة, بالنسبة الى فرنسا لا اعرف) . ويعتبر الحص ان قرارات مجلس الامن بالنسبة الى جنوب لبنان تلحظ آلية من ثلاث مراحل : قيام الامم المتحدة بالتحقق من الانسحاب الاسرائيلي الكامل, نشر قوات الامم المتحدة في المناطق التي انسحبت منها اسرائيل, ثم (اتخاذ التدابير التي تراها (الامم المتحدة) ضرورية لتأمين العودة الفعالة للسيادة اللبنانية) . واضاف الحص في المقابلة (بعد الانتهاء من المرحلتين الاوليين سنرى اذا كان الجيش سينتشر على الارض. لا شيء يمنع انتشار الجيش اللبناني) . وكان لارسن طلب في السادس والعشرين من مايو الماضي نشر الجيش في المناطق التي انسحبت منها اسرائيل. كما اعلنت سوريا رغبتها بالتعاون مع الامم المتحدة واعلن امين عام حزب الله الشيخ حسن نصرالله انه مستعد (لفتح صفحة جديدة) مع فرنسا. الا ان الحكومة الفرنسية تريد حسب قول فيدرين الحصول على (ضمانات ملموسة) . ويوجد حاليا نحو 240 جنديا فرنسيا في صفوف قوة الطوارىء التي تضم 4500 رجل. كما اعلن الحص ان الحكومة اللبنانية ستتقيد بموقف الامم المتحدة من مزارع شبعا الواقعة على الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل. وقال الحص ان (لبنان لا يعتبر الانسحاب الاسرائيلي كاملا في حال لم يستعد هذه المزارع. الا اننا سنتقيد بقرار الامم المتحدة كما هو) . واضاف (نحن ندعو منذ 22 عاما الى تطبيق القرارات الدولية. لا نستطيع ان نبدل الآن موقفنا لان احد هذه القرارات لا يعجبنا) . وقال (امين عام الامم المتحدة كوفي عنان لا ينكر لبنانية مزارع شبعا ويكتفي بالقول ان استعادتها غير واردة في القرار 425) الذي يطلب من اسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان.