واصلت المحكمة الاسكتلندية في معسكر زايست بهولندا محاكمة المشتبه في ارتكابهم عملية تفجير الطائرة لوكيربي جلساتها من خلال الاستماع لشهود الاثبات من الخبراء والمختصين في النواحي الفنية التي احاطت بعملية التفجير, واستجواب الشهود من جانبي الادعاء والدفاع, وسط قيام رئيس المحكمة بالمداخلات من وقت لآخر بغية التأكيد على ما يدلي به الشهود من اقوال, وكذلك استيضاح بعض الامور من ممثل النيابة والمحامي, ولقد استمعت المحكمة لأقوال البروفيسور كريستوفر جون بيل وهو الشاهد رقم 361, خبير فني ومهندس في المؤسسة الملكية للتقييم والبحوث لوزارة الدفاع البريطانية وتعرف هذه المؤسسة باسم (DERA), ولقد تضمنت اقوال هذا الشاهد وما ادلى به من معلومات شريط فيديو من انتاج مؤسسة (ديرا) في شهر مايو عام 1997 يحتوي على تسجيل لفيلم تجريبي لاعادة تمثيل مراحل عملية تفجير الطائرة, وأظهر هذا الشريط الأضرار التي لحقت بالطائرة من كافة الزوايا, ووفقا لأقوال الشاهد فإن الفيلم يتطابق تماما مع عملية التفجير, حيث تم وضع كمية متفجرات بلغت 454 جراما. داخل هيكل طائرة في المكان ذاته الذي توقع وجود المتفجرات الحقيقية فيه, وهي عملية (محاكاة) تم فيها الاستعانة ببرنامج حاسوب, قام رئيس فريق التحقيق البروفيسور كريستوفر جون بيل بتطويره لهذا الغرض وذلك لاظهار مراحل تفجير الطائرة من ابعادها الهندسية ومساقطها الثلاثة (رأسي ـ أفقي ـ جانبي) منذ اللحظة الاولى مرورا بما لحق بها من اضرار وتفجيرها في الجو وحتى سقوطها على الارض. ويعتبر هذا الفيلم ضمن التقرير الذي توصل له المهندس بيل وفريق عمله, وبعد عرض هذا الشريط وادارته بسرعات مختلفة, طلب الدفاع من هيئة المحكمة اخراج الشاهد من قاعة المحكمة, ثم تقدم باعتراض موسع شرحه بالتفصيل, واعتمد في ذلك على الأسانيد التالية: ـ الاعتراض على اسلوب الاستدراج في استجواب ممثل الادعاء للشاهد, ويقصد به ان ممثل النيابة يطرح اسئلته بطريقة تعتمد على الايحاء بالاجابات التي يقدمها الشاهد, وقال المحامي ان هذا الأمر يتنافى مع الحيادية والقانون الاسكتلندي. ـ يعتمد الادعاء في عرض شريط الفيديو على المحاكاة عن طريق كمبيوتر. ـ الشاهد يدلي بأقواله ويتعرض لنتائج تجربة المحاكاة في آن واحد. ـ لقد توصل الشاهد لتجربته بعمليات حاسوب معقدة جدا وان هذا لا يعتبر تبريرا لأقواله. ـ قام الشاهد بتطوير برنامج كمبيوتر بغرض تجربة المحاكاة, وهذا البرنامج يعمل بإدخال المعلومات ثم معالجتها ثم مرحلة النتائج, وان هذا البرنامج خاص وليس موجودا في الاسواق في متناول الجماهير ومستخدمي الحاسوب, ولكي يتم الاخذ بالنتائج التي ابرزها لابد وان تكون هناك معلومات مسبقة عنه. وقد دعم الدفاع اعتراضاته بقضية تم نظرها في بريطانيا عام 1993, وعلى الرغم من ان هذه القضية ليست ذات صلة مباشرة الا انها تمثل سابقة قانونية حيث رفضت المحكمة الاستشهاد ببرنامج كمبيوتر, وقبل اعتراض الدفاع في تلك القضية, لذلك فقد اكد دفاع المتهمين الليبيين على الاعتراض على عملية المحاكاة, وأشار الى انه من ناحية النموذج التحليلي لعملية التفجير فهذا أمر مقبول, وعلى هيئة المحكمة ان تنتظر النتائج بشرط اللجوء لجهة مستقلة تبدي رأيها. وقام رئيس المحكمة اثر هذا الاعتراض بعقد مداولة مع اعضاء هيئة المحكمة علنا داخل القاعة, بعدها اعلن ان (الشاهد يستطيع التحدث عن النموذج التحليلي وليس عن برنامج المحاكاة, مشيرا الى ان الشاهد يمكنه ايضا الحديث عن النتائج التي توصل لها هو وفريق عمله, وان هذا وارد في التقرير الفني, وأضاف رئيس المحكمة انه يسجل هذا الاعتراض على اساس انه في مستقبل مسار القضية وفي حالة تكرار هذه الحالة سيتم النظر لها بطريقة أكبر) . وتجدر الاشارة الى ان الادعاء كان قد تقدم منذ بدء جلسات المحاكمة بعدة اعتراضات لم تقبلها هيئة المحكمة, وتعتبر هذه هي المرة الاولى التي يحقق اعتراض للدفاع نتيجة تصل نسبتها الى 50% وفقا للتقديرات القانونية, وعلى الرغم من ان هذا نجاح محدود, الا ان اضافته لما أدلى به الشاهد الذي سبقه المهندس خبير حوادث الطائرات بيتر كليدون الذي اعلن ان لديه استنتاجات ان مواد التفجير كانت في ارضية حاوية الامتعة وليست في الحقيبة, يعتبر الطريق القانوني لبث الشكوك وهو الأمر الذي من شأنه هدم اسانيد الادعاء, ولقد تميزت الجلسات مؤخرا بمواجهات ساخنة من الأطراف الثلاثة: 1ـ هيئة المحكمة حيث توالت عليها المفاجآت المتنوعة من قبل الدفاع. 2ـ الادعاء الذي اتضح انه يبذل جهودا مضنية وتحديدا لاثبات وقوع جريمة التفجير. 3ـ الدفاع بدوره اليقظ الذي يستند على محورين يتمثلان في الاعتماد على ابراز جوانب من شأنها بث الشكوك لدى هيئة المحكمة. وحرصه على سير القضية في اطارها الصحيح وفقا لكافة بنود القانون الاسكتلندي. وقد اضطرت المحكمة الى التوقف عن سماع شهادة البروفيسور كريستوفر جون بيل الى فترة غير محددة نظرا لقدوم عدد من شهود الاثبات من مالطا من بينهم مدير شركة ملابس اندويرا ومدير ادارتها وهي الشركة التي عثر على ملابس من انتاجها في بقايا حادث الطائرة (بانام) , وقد قررت المحكمة الاستماع اليهم مباشرة ليتمكن هؤلاء الشهود من العودة لبلادهم, على ان تعاود المحكمة فيما بعد الاستماع لكريستوفر مجددا, وشهود مالطا هم من اصحاب شركة تصنيع وتوزيع الملابس التي يذكر ملف الاتهام ان المتهمين الليبيين قاما بشراء ملابس رياضية منها قبل الحادث اثناء رصد تحركاتهما, وقد استجوب الادعاء الشاهد الاول الفريد جريج, مدير بشركة اندوير للملابس, ووجهت اليه في البداية عدة اسئلة حول ما تصنعه الشركة من نوعية ملابس ثم عرض عليه الادعاء ثلاثة من قمصان الـ (تي.شيرت) مختلفة الألوان, صنعت بشركته عليها اسم (بندرادو) موجها اليه سؤالاً حول قيام شركته بالتعامل بالجملة مع شركة في مالطا تدعى بنج ين, فأجاب الشاهد بالايجاب. وعرض الدفاع على الشاهد قائمة حساب مقدمة من شركته الى شركة بنج ين, وأكد الشاهد ان القائمة صادرة من شركته, وان الشركة باعت لشركة بنج ين هذا النوع من الملابس, وعرض الدفاع الى الشاهد قطعة قماش محترق, وأكد الشاهد انها من القماش نفسه الذي تصنعه شركته, ثم قام الدفاع باستجواب الشاهد: * الدفاع: انتم تستوردون هذه النوعية من الاقمشة من اسبانيا, وتبيعون هذا النوع لشركة بنداور وتصدرونه خارج مالطا. ـ الشاهد: نعم. وقد اكتفى الدفاع بهذا السؤال فقط للشاهد المالطي الأول, ثم بدأت المحكمة في استجواب الشاهد الثاني ويدعى بول كوتشي, المدير الاداري للشركة, ووجه اليه الادعاء عدة اسئلة: * الادعاء: هل تقومون بتوزيع وبيع ملابس للاطفال؟ ـ الشاهد: نعم. * الادعاء هل تبيعون في الاسواق المحلية كل ما يفيض لديكم عن عمليات التصدير؟ ـ الشاهد: نعم. ثم عرض الادعاء على الشاهد طاقم بدلة للأطفال, وتعرف عليها الشاهد مؤكدا ان شركتهم تقوم ببيع هذه النوعية. * الادعاء: هل قامت شركتكم ببيع ملابس اطفال الى تاجر في مالطا بمنطقة سليم يدعى ادور كوتش. ـ الشاهد: نعم كنا نبيع ملابس اطفال لهذا التاجر. وعرض الادعاء على الشاهد فاتورة حساب تدلل على بيع الشركة لهذا التاجر المالطي جملة من ملابس الاطفال في 22 ابريل عام 1987, وفاتورة اخرى لجملة قمصان رجالي بتاريخ 29 مارس 88, وعرض عليه من خلال شاشة العرض بقايا قميص محترق وسأله اذا كان من القمصان التي باعتها شركتهم, فأجاب الشاهد بالايجاب. وجاء دور الدفاع عن المتهمين حيث وجهت للشاهد عدة اسئلة حول اسلوب توزيع وبيع منتجات شركته. * الدفاع: هل توزع شركتكم انواع مختلفة من الملابس؟ ـ الشاهد: نعم. * الدفاع: الفاتورة التي عرضت عليك الآن لم تكن تضم نوع الملابس المباعة أو لونها, هل خمنت بنفسك ما احتوته الفاتورة؟ ـ الشاهد: نعم, نحن لا نحدد الألوان أو الأنواع أو المقاسات بفاتورة الحساب. واكتفى الدفاع بهذا السؤال, ثم واصلت المحكمة جلساتها وقد استمعت الى الشاهد أليكس بوجيه والذي كان يعمل عام 88 بمعمل ملابس جونسون, وهو يعمل بهذا العمل منذ عام 76 كمساعد مدير عام, و توقف عن العمل عام 95 بعد ان اوقفت الشركة نشاطها, وكانت الشركة تعمل في صناعة وتجارة الملابس خاصة القمصان الرجالي, وعرض عليه الادعاء عينات من الملابس المحترقة, ومقارنتها بمنتجات الشركة تحمل ذات ماركة (سلالوم) حيث كان يتم تصنيع هذه القمصان لحساب شركة ميتسي, وتعرّف الشاهد على العينات المحترقة وأكد انها من النوع ذاته الذي تنتجه شركته, كما تعرف على الوثائق التي تتمثل في اذون التشغيل وأوامر التصنيع والشراء, كما تم الاستماع للشاهد المالطي جوزيف كاليخا, وكان يعمل كمندوب مبيعات في شركة ميتسي لمدة 22 عاما, وتعرف كذلك الشاهد على بقايا الملابس المحترقة من مخالفات حادث الطائرة. وأكد انها من نوعية الملابس ذاتها التي كانت تنتجها الشركة. هولندا ـ معسكر زايست ـ سعيد السبكي