كشف مصدر مقرب من الزعيم الاسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي لـ (البيان) تفاصيل اللحظات التي سبقت انهيار محاولات وفد علماء المسلمين للتوسط بين الترابي وغريمه الرئيس عمر البشير, في وقت اشارت تقارير صحافية الى ان الأخير ومعاونيه على وشك انهاء اجراءات اقصاء الترابي واعلان اسم بديله في منصب الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. وفي تصريحات خص بها (البيان) حمل, آدم الطاهر حمدون, أمين قطاع الاتصال التنظيمي (المجمد) والمقرب من الترابي الحكومة مسئولية انهيار مبادرة الوفد الاسلامي الذي قدم الخرطوم بقيادة الداعية المعروفة يوسف القرضاوي. وقال حمدون ان مجموعة الترابي اعلنت قبولها بالمبادرة دون تحفظ. وأضاف (ولكن الطرف الآخر (الحكومة) هي التي رفضت هذه المبادرة مما جعل هؤلاء العلماء الأجلاء يغادرون الخرطوم وهم محبطون. وقال حمدون: كنا قد سلمنا العلماء موافقتنا مكتوبة وبتوقيع ابراهيم السنوسي ولكن الوسطاء طلبوا ان يوقع عليها الدكتور الترابي وقام فعلا بالتوقيع وعندما ذهبوا الى الطرف الأخير جاءوا بحديث مكتوب اسموه (العهد والميثاق) وعليه توقيع النائب الأول لرئيس الجمهورية وعبدالرحيم علي رئيس مجلس الشورى وتوقيعات العلماء وطلبوا من الدكتور علي الحاج نائب الأمين العام ان يوقع ولكن عندما سألهم عن أي مجلس شورى يقصدون هل هو مجلس الشورى قبل قرارات السادس من مايو أم بعدها والفارق بين الاثنين كبير لعمليات التعديل والتبديل التي تمت بالقوة في هذه الاجهزة, ذهب العلماء ولم يرجعوا الينا مرة اخرى مما يعني انهم لم يصلوا الى اية نتيجة مع الطرف الثاني. على الطرف الآخر يبدو ان الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية ومعاونيه شرعوا في تنفيذ سياستهم الهادفة لاقصاء الترابي والقيادات التي انحازت اليه. وتجددت الارهاصات بأن الايام المقبلة ستشهد اعلان اسم الأمين العام الجديد بديلا للترابي وامناء القطاعات الجدد. وأشارت بعض التقارير الصحفية الى ان تكتما شديدا صاحب عملية اختيار الأمين العام الجديد ومعاونيه. وطبقا للتقارير فقد اكتملت هذه الاجراءات وبات اعلانها متوقفا فقط على طريقة اخراجها. وفيما بدا تمهيدا لـ (عملية الاخراج) اعلن النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ان الحركة الاسلامية (لن تعجز عن تقديم قيادات جديدة) . وفتح طه الباب مجددا امام سيل من التكهنات والترقب وعندما اعلن في ولاية الجزيرة امس الاول ان الدولة ستفتح كل الملفات بغرض المراجعة والتقييم والتقويم. وأردف ان الحكومة بكامل ارادتها الحرة ستفتح تلك الملفات لمجرد الحساب الذي ليس فيه كبير على محاسبة أو نصيحة سواء كان ذلك في القيادة التنفيذية أو التشريعية أو السياسية أو التنظيمية. وجدد نائب البشير حديثه عن استحالة رهن امر البلاد لفئة أو فرد. وقال وهو يخاطب قيادات الحزب الحاكم بولاية الجزيرة ان القضية ليست قضية اشخاص وما دام هذا الأمر لله فقضية الافراد سنتجاوزها ـ في اشارة الى الترابي ـ وسيختار المؤتمر الوطني قياداته ولن يعقم رحم الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني من ان يقدم قيادات تسير بالراية كما سارت بها الأجيال السابقة. وشدد على ان الحكومة ستدخل المرحلة المقبلة وهي لا تخشى المنافسة والتعددية بل ستبسط يد التعاون وبناء جسور الثقة من كافة القوى السياسية السودانية بمختلف اشكالها.