اتهم نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحكومة الاسرائيلية بمواصلة سياسات المماطلة وكسب الوقت, معتبراً ان الاسابيع المقبلة تشكل امتحانا اخيراً للنوايا الاسرائيلية تجاه السلام, وشدد صائب عريقات وزير الحكم المحلي على ضرورة احترام موعد تنفيذ المرحلة الثالثة ، من اعادة الانتشار في 23 يونيو الحالي, في حين تواصلت المفاوضات حول الوضع النهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين امس في مكان لم يعلن عنه بعد استئناف الليلة قبل الماضية, ورفض المفاوضون الفلسطينيون خلالها صيغة اسرائيلية تتيح اقتطاع 25% من اراضي الضفة الغربية وتبقى قوات الاحتلال على طول نهر الاردن. واتهم ابو ردينة في حديث للاذاعة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية بانها ماضية في سياستها الرامية الى المماطلة وكسب الوقت. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وجه اتهامات مماثلة امس الى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الا ان عرفات فند ذلك في وقت لاحق. وشدد ابو ردينة على ان السلام يجب ان يكون شاملا وعادلا ومرضيا لكافة الاطراف كي يعم الامن والاستقرار المنطقة بأسرها. وقال ان سياسة باراك المتمثلة بتوجيه الاتهامات الى الجانب الفلسطيني وبالمماطلة واللعب على المسارات التفاوضية تكشف النوايا الحقيقية بعدم جدية تل ابيب ازاء تحقيق السلام. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية من جانبها بيانا صدر عن ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي جاء فيه ان اسرائيل تنتظر الان استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين على جميع القنوات وبكل زخم بغية تحقيق تقدم نحو التوصل الى اتفاق اطار حول الوضع النهائي. وقالت ان البيان صدر الليلة قبل الماضية بعد عودة باراك الى تل ابيب قادما من لشبونة بعد ان اجتمع مع الرئيس الأمريكي بيل كلنتون وبحث معه اخر تطورات المسيرة السلمية. واحتفلت اسرائيل الليلة الماضية بمراسم رسمية بما اسمته ذكرى توحيد شطري القدس جدد باراك خلالها القول ان القدس لن تتجزأ وستظل خاضعة لسيادة اسرائيل الى ابد الابدين. من جانبه شدد وزير الحكم المحلى الفلسطينى الدكتور صائب عريقات على ضرورة احترام اسرائيل لموعد تنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار (وهو 23 يونيو الحالى) الذى تم الاتفاق عليه في قمة شرم الشيخ الأخيرة التى عقدت في مارس الماضى برعاية الرئيس حسنى مبارك وبحضور الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك. وقال ان الحكومة الفلسطينية تسعى من الآن مع الجانب الاسرائيلى لايجاد آليات الزامية لتنفيذ هذا الموعد. وأضاف عريقات أن اسرائيل يجب أن تحترم أيضا موعد 13 سبتمبر موعد اعلان الدولة الفلسطينية لأنه لا يمكن أن تستمر المفاوضات الى ما لا نهاية. ونفى عريقات وجود مفاوضات سرية مع اسرائيل مشيرا الى انه كانت هناك مفاوضات في استوكهولم بعيدا عن وسائل الاعلام ولكن هناك قناة تفاوضية واحدة للمفاوضات النهائية تبحث جميع القضايا. وحول احتمال الاعلان عن قيام الدولة الفلسطينية قبل 13 سبتمبر المقبل قال الدكتور عريقات ان القيادة الفلسطينية ملتزمة بما وقعت عليه من اتفاقات. وقال مستشار لوزير الامن الداخلي شلومو بن عامي في تصريح لوكالة فرانس برس ان (المفاوضات استؤنفت امس الأول وتواصلت أمس) . ولم يحدد مكان اجراء هذه المفاوضات كما لم يقدم مزيدا من التفاصيل حول مضمونها. وكانت هذه المفاوضات بدأت اولا في ستوكهولم قبل ان تعلق في 21 مايو الماضي بسبب موجة من العنف في الاراضي الفلسطينية. ويترأس المفاوضات من الجانب الاسرائيلي وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي والمحامي جلعاد شير ومن الجانب الفلسطيني رئيس المجلس التشريعي احمد قريع ووزير شئون المنظمات غير الحكومية حسن عصفور. واعتبر وزيران اسرائيليان ان المفاوضات مع الفلسطينيين دخلت في مرحلة حاسمة. وقال حاييم رامون الوزير لدى رئاسة المجلس في تصريح للاذاعة الرسمية ان (المباحثات دخلت في مرحلة حاسمة وحان الوقت ليتخذ الفريقان قرارات صعبة) . وادلى وزير الاتصالات بنيامين بن اليعازر الذي يعتبر مقربا من رئيس الوزراء ايهود باراك برأي مماثل في حديث الى الاذاعة الرسمية الاسرائيلية. واعتبر ان (المباحثات اتاحت تحقيق تقدم) غير انه استبعد امكانية التوصل الى اتفاق حول مشكلة القدس الرئيسية مقترحا ارجاء المفاوضات حول مستقبل القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل. وافادت الاذاعة ان المفاوضين الاسرائيليين عرضوا على محاوريهم نقل 75 في المئة من الضفة الغربية الى السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية على ان تضم اسرائيل 10 في المئة من اراضي المنطقة وتبقي قواتها في مساحة 15 في المئة اخرى منها وخصوصا على طول وادي نهر الاردن وذلك لاسباب امنية. واشار المصدر نفسه الى ان الفلسطينيين رفضوا الموافقة على صيغة التسوية هذه. في هذه الاثناء قال الوزير الاسرائيلي حاييم رامون ان على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني اتخاذ الحلول الوسط الصعبة. وقال في مقابلة اذاعية امس ان على الجانب الفلسطيني ان يتنازل بدوره وهو مخطىء بمطالبة الجانب الاسرائيلي فقط بابداء التنازلات. واشار رامون الى ان المئتي متر الاخيرة من المفاوضات وتسلق جبل السلام هي اللحظات الصعبة مؤكدا اننا نقترب من لحظات الحسم. وكان وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين اعلن قبل يومين ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي دخلا الكيلومتر الاخير من المفاوضات. وفي مقابلة اذاعية قال بيلين ان هناك تقدما في المفاوضات ونحن على طريق التوصل الى اتفاق. الوكالات