اكد حسن نصر الله امين عام حزب الله اللبناني في حوار عبر الهاتف مع (البيان) ان النصر الذي تحقق بهزيمة اسرائيل وانسحابها من جنوب لبنان لن تقف تداعياته عند هذه المنطقة فقط بل سيتعداها الى اكثر من ساحة نافياً من جهة اخرى علمه بوجود معسكرات تدريب افتتحتها دمشق لفدائيين فلسطينيين بهدف تهيئتهم لشن هجمات ضد اسرائيل. نص الحوار تالياً: * سؤالنا الأول حول مزارع شبعا, كيف ترون امكانية التعامل مع الموقف الاسرائيلي, الذي يسعى الى تجزئة هذه القضية؟ ـ بسم الله الرحمن الرحيم, نحن أعلنا منذ اليوم الاول, ان المقاومة تلتزم بتحرير كل ارض تقول الحكومة اللبنانية انها ارض لبنانية, ومنطقة مزارع شبعا هي ارض لبنانية وهي ارض غير متنازع عليها, لانها ليست جزءاً من فلسطين المحتلة وسوريا تقول ان هذه الارض هي للبنان ولبنان يقول ان هذه الارض له.. في كل المعايير القانونية, هذه ارض لبنانية وبالتالي يجب ان تعود الى لبنان, ان اصرار حكومة باراك على عدم الخروج من منطقة شبعا, يعني ان المقاومة ولبنان سيكونان مضطرين لاستخدام كافة الوسائل ومنها القتال لاستعادة هذه الارض, حتى يصبح التحرير للأرض اللبنانية كاملاً. * لكن القتال يمكن ان ينتظر لانتهاء الاتصالات الدبلوماسية الجارية؟ ـ ينتظر او لا ينتظر, هذه ليست المشكلة هنا, نحن نقول هذا من حقنا ويمكننا ان نمارس هذا الحق متى نشاء. * بالنسبة لقضية الاسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية, هناك محاولة اسرائيلية للربط بينها وبين تسوية ملف عناصر جيش لبنان الجنوبي, الذين هربوا الى اسرائيل, فهل توافقون على هذا الربط؟ ـ هذا ربط ظالم ولا يمكن الربط بين قضية انسانية ـ اخلاقية كقضية الرهائن اللبنانيين في السجون الاسرائيلية وقضية مجموعة من (المجانين والخونة) الذين تعاملوا على وطنهم وشعبهم وارتكبوا جرائم حرب في لبنان عناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي يجب ان يحاكموا وان توفر لهم محاكمة عادلة ومنصفة اما الرهائن اللبنانيون فيجب ان يطلق سراحهم بلا قيد او شرط. * نلاحظ ان هناك اصراراً من قبلكم على محاكمة عناصر الجنوبي, كيف تصنفون هؤلاء؟ ـ ان العملاء الذين تعاملوا مع العدو, يقدمون له معلومات مثلاً حراس معتقل الخيام الذين كانوا يعملون في المواقع الذين كانوا يتجسسون للعدو ويقدمون له المعلومات كل هؤلاء عملاء, ونحن عندما نصر على محاكمتهم بقسوة حتى لا يتجرأ احد في المستقبل ويتعامل مع العدو ثانية. لقد دفع لبنان أثمانا باهظة جداً من ارواح ابنائه ومن حياتهم واقتصادهم وامنهم نتيجة تعاون هؤلاء مع العدو ثم اذا تم التفاهم مع هؤلاء العملاء واطلق سراح بعضهم بعد اسابيع او اشهر, من الذي يضمن ان لا تحصل اعمال انتقامية اذاً لأكثر من سبب نحن نصر على ان تكون هناك احكام قاسية, لكن احكام قانونية نحن لا نقول ان تتم محاكمتهم عشوائياً او انتقامياً وانما يجب ان ينالوا العقاب الذي يستحقونه. * نستشف من هذا التصنيف ان الاشخاص الذين ذهبوا او دخلوا الى اسرائيل لا يمكن تصنيفهم في خانة العملاء؟ ـ نحن لا نسمي هؤلاء عملاء, بمعنى انهم كانوا في خدمة العدو, هؤلاء ارتكبوا خطأ الذهاب الى الارض المحتلة والعمل عند هؤلاء لأسباب معيشية واقتصادية ولكن هؤلاء يطالهم القانون ويجب ان يحاسبوا في اطار القانون. * تصريحاتكم قبل الانسحاب الاسرائيلي المفاجئ اثارت حالة من الرعب والذعر في صفوف عناصر الجنوبي وحتى في صفوف اقربائهم مما دفعهم الى الهرب باتجاه اسرائيل الن تتحركوا لاستعادة هؤلاء اللبنانيين وانتزاع ورقة مساومة وابتزاز من يد اسرائيل؟ ـ التصريحات ركزت سابقاً قبل عملية التحرير على عناصر الميليشيا وليس على عائلاتهم انا كنت اقول بوضوح عائلة العميل زوجة العميل اولاد العميل لا ذنب لهم ولا وزر عليهم العميل وحده يتحمل المسئولية اما في موضوع العملاء نعم نحن أطلقنا تصريحات قاسية وهذه كانت جزءاً من الحرب عليهم, اذ نحن كنا نفضل اما ان يسلموا انفسهم للقضاء او ان يرحلوا مع اسيادهم, كنا نريد تفكيك هذه الميليشيا وان لا يواجه لبنان بحزام (لحدي) هذا كان يهدد بفتن خطيرة جداً اذا التصعيد الاعلامي جزء من الحرب التي ساهمت بتفكيك الميليشيا وبالتالي استطعنا ان نحرر الارض ببعض التصريحات وبعض الرايات وبعض الهجمات المحدودة اما الآن, وانتم تلاحظون هذا كان هو الخطاب ولكن على الارض لم تحصل اي عملية قتل وهذه كانت توجيهات قيادة المقاومة لشباب المقاومة لا تقتلوا احداً انما عليكم ان تستلموهم ان استسلموا او ان تعتقلوهم وتقدموهم الى السلطات اللبنانية الآن عائلات هؤلاء يريدون ان يعودوا ليس لدينا اي مانع في السابق قلنا والآن نكرر هؤلاء لا يتحملون اي مسئولية. * تحدثت أنباء مصدرها اسرائيل عن حصول تدريبات عسكرية في الجنوب الفلسطيني برعاية سوريا, ماذا تقولون بهذا الصدد, خصوصاً وانها تقول انها قدمت صوراً جوية تبرز هذه التدريبات تسلمتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ـ اذا كانت تملك صوراً جوية تستطيع ان تعرضها ولكن انا ليس لدي اية معلومات عن هذا الموضوع ولم اسمعه الا من الاسرائيليين. * سماحة السيد نصر الله لاحظنا عندما القيتم كلمة في مهرجان بنت جبيل اصراراً على ضرورة عدم نسيان الشهداء ماذا تعنون بذلك؟ ـ الشهداء هم اصحاب الفضل لولا هذه الدماء والتضحيات لما كنا اليوم نحتفل بهذا النصر ولا كانت الارض عادت الينا لذا يجب ان نعترف لهم بالفضل اولاً وثانياً ان نتحمل المسئولية اتجاه الانتصار الكبير الذي صنعه هؤلاء الشهداء ونحافظ عليه من موقع وطني وقومي واسلامي وثالثاً في دائرة خاصة يجب ان تتحمل الدولة ومعها الناس ايضاً المسئولية الاخلاقية تجاه عوائل هؤلاء الشهداء على المستوى الاجتماعي. * اخيراً سألت نصر الله عن نظرته الى المستقبل؟ ـ انا انظر الى المستقبل بتفاؤل كبير وبثقة, نحن منذ البداية كنا واثقين بهذا المسار, وعظمة ما حصل في لبنان انه لم يكن قتالاً وجهاداً يعتمد على موازين دولية او معادلات دولية وانما كان يعتمد ويرتكز بجد وصدق على الله (سبحانه وتعالى) وهو عندما رأى صدق هؤلاء المجاهدين نصرهم كل هذا النصر, هو اول انتصار عربي كامل منذ خمسين سنة, وانا لدي احساس عميق انه يؤسس لمرحلة جديدة في حياة الأمة العربية ويغلق مرحلة النكبة والنكسة والاجتياح والضعف والبحث عن مبررات التداعيات للانتصار اللبناني لن تقف عند لبنان فقط وانما ستتعداه الى اكثر من ساحة. باريس ـ حوار طوني شامية