وصل عدد سكان الاردن في مطلع الاسبوع الجاري الى 5 ملايين نسمة وذلك حسب تقديرات خبراء الاحصاءات والشئون السكانية والتنمية في الاردن ويتوقع الخبراء ان يرتفع عدد السكان الى نحو 6 ملايين نسمة عام 2006 وذلك بسبب ما تحقق للاردن من انجازات طبية كبيرة خلال السنوات العشر الماضية. ويؤكد الخبراء ان التسارع الكبير في نمو السكان بحاجة الى اعادة التخطيط والتكفير من قبل كافة قطاعات المجتمع الرسمية والاهلية في ادوات جديدة لاستمرار التنمية وعدم تأثيرها مباشرة بالزيادة الهائلة لعدد السكان المتوقع خلال الاعوام القليلة المقبلة حيث يتوقع ان يصل عدد سكان الاردن الى 10 ملايين نسمة في العام 2024. واكد الخبراء ان عدد الاطفال في الاردن وصل الى مليوني طفل ومليون شاب حسب آخر احصائيات العام الجاري مؤكدين ان نحو 73% من النساء الاردنيات انجبن حوالي 10 اطفال للعائلة الواحدة. ولتسليط الضوء على موضوع التأثيرات والتحديات السكانية للتنمية المستدامة في الاردن قال الدكتور محمد نجيب الصرايرة امين عام اللجنة الوطنية للسكان ان عدد سكان الاردن ازداد اكثر من سبع مرات خلال العقود الاربعة الماضية اذ ارتفع عددهم من حوالي 686 الف نسمة ليبلغ 5 ملايين نسمة الآن حسب تقديرات خبراء الاحصاءات. وعزا الدكتور الصرايرة النمو السريع في حجم السكان في الاردن وتضاعف عددهم خلال 15 عاما الماضية والذي يعد اسرع نمو سكاني يمكن ان يشهده اي مجتمع في الزيادة الطبيعية والفرق بين المواليد والوفيات وصافي الهجرة والفرق بين الهجرات الوافدة والخارجة اضافة الى الهجرات القسرية الثلاث التي تعرض لها الاردن في الاعوام 48 و 67 و 1990 نتيجة حرب الخليج. وقال ان معدل الخصوبة الملكية وهو متوسط ما تنتجه المرأة الواحدة من مواليد احياء خلال حياتها اظهر انه اذا سارت المرأة في سلوكها الانجابي السائد وفقا لنمط الانجاب السائد فيه حينه فان المعدل سينخفض بمقدار ثلاثة مواليد للمرأة الواحدة. واشار الى ان هذا الهبوط يعزى الى التغيرات في نمط الزواج وفي نمط استخدام وسائل تنظيم الاسرة في المجتمع الاردني اذ ارتفع متوسط عمر المتزوجين لاول مرة وانخفضت بذلك نسبة المتزوجات اللواتي في سن الانجاب خاصة بين اللواتي في بداية حياتهن الانجابية كما ارتفع ايضا معدل استخدام الوسائل المتاحة لتنظيم الاسرة بين المتزوجين ليصل حاليا الى 53%. وقال ورغم ذلك مازالت مستويات الانجاب في الاردن اكثر من ضعف مثيلاتها في الدول المتقدمة واعلى مما هي عليه في 10 دول عربية موضحا انه يجب ان نلاحظ ان هبوط معدلات المواليد لايعني تناقصا في عدد الولادات السنوية اذ مازالت في تصاعد تلو الآخر وذلك بسبب اتساع القاعدة السكانية وخاصة قاعدة الاناث اللواتي في سن الانجاب ويعزى اتساع هذه القاعدة الى ان الخصوبة في سن الانجاب المرتفعة تؤدي حاليا الى ايجاد قوة دافعة تولد نموا سكانيا مستمرا في الوقت الحاضر والمستقبل. وقال الصرايرة ان معدل الزيادة الطبيعية وهو الفرق بين مستوى المواليد والوفاة مازال مرتفعا ويقدر حاليا بحوالي 2.6% سنويا وهو اقل من المستويات العالية جدا التي سجلت في العقود الماضية واذا ما بقي معدل الزيادة الطبيعية عند مستواه الحالي فسوف يتضاعف عدد السكان بحلول عام 2025 دون اخذها صافي الهجرة الدولية بالحسبان. وحول التركيب العمري للسكان قال امين عام اللجنة ان المجتمع الاردني مازال حتى اليوم مجتمعا فتيا بسبب ارتفاع الخصوبة في الـ 15 سنة الماضية وهذا الارتفاع يؤدي عادة الى ارتفاع نسبة الاطفال وهم السكان في اعمار اقل من 15 سنة وتبلغ نسبة الاطفال حاليا في الاردن حوالي 40% اما نسبة كبار السن 65 عاما فاكثر فما زالت متدنية وتمثل 5% وبهذا فان النسبة الباقية من السكان واليافعة حوالي 55% تمثل ما يعرف بالسكان في سن العمل 15 الى 64 سنة وهي نسبة اقل من مثيلاتها في المجتمعات الهرمة. وقال نجد في الاردن ان نسبة الاعالة مرتفعة جدا وتبلغ حاليا حوالي 82 شخصا لكل مئة , 73 منهم من الاطفال و 9 الباقية الى كبار السن في حين تبلغ نسبة الاعالة في الدول الاوروبية مجتمعة حوالي 50 شخصا منهم حوالي 28 طفلا فقط. واضاف ان الاطفال في العادة يعتبرون فئة مستهلكة ولا تسهم في زيادة الناتج الكلي هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان تلبية احتياجاتهم الاساسية للتغذية والصحة والتعليم قد اخذت تزداد صعوبة يوما بعد يوم خاصة في المناطق الحضرية حيث يبقى الاطفال معالين الى سن متأخرة حتى يكملوا تعليمهم ويجدوا عملا لذا قد تستنزف نسبة اعالة الاطفال المرتفعة موارد الاسرة, وعلى مستوى الاقتصاد ككل فانها تؤثر في برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية عندما تنخفض نسبة ابكر من الوادر لتلبية احيتاجات الصغار الى الخدمات الصحية والتعليمية. وقال الدكتور الصرايرة انه مع تواتر النمو السكاني ارتفعت الكثافة السكانية العامة في الاردن لتصل حاليا الى حوالي 50 نسمة في الكيلو متر الواحد كما اصبح اختلال التوازن في التوزيع الجغرافي للسكان اكثر وضوحا فارتفعت نسبة سكان المدن لتشكل حوالي 90% من السكان . اما وزارة التربية والتعليم فترى ان خفض التزايد السكاني يرفع من مستوى التعليم اذ يتطلب التعليم موارد هائلة لتقديم خدمات تعليمية ذات نوعية ممتازة للسكان في سن التعليم وبما ان التزايد السكاني الحالي السريع حسب ارقام دائرة الاحصاءات العامة يعني ايضا تزايد سريعا في عدد السكان في سن التعليم في كافة المراحل في المستقبل فانه لابد من زيادة الانفاق الحكومي اللازم لتوفير فرص تعليمية جيدة لهم ويتطلب ذلك اداء استثمارات ضخمة لتوفير الابنية المدرسية وتعيين المعلمين واعداد المناهج والكتب المدرسية ومستلزمات هذه الخدمة الحيوية الهامة لانماء الاردن. وقالت دراسات التربية في هذا المجال وعلى فرض ان عدد طلبة التعليم الاساسي والثانوي من 6 ـ 17 سيبلغ عام 2024 حوالي 2.7 مليون طالب فان هذا العدد من الطلبة يتطلب تخصيص مبلغ حوالي 330 مليون دينار تقريبا لتغطية النفقات التعليمية الجارية والرأسمالية اللازمة لهم لذلك. اما دراسات وزارة الصحة فتقول ان التزايد السريع في عدد السكان يؤثر على صحة السكان بطرق مختلفة لانه يتسبب في طلب متزايد على قطاعات الخدمات الصحية جميعها حتى لو بقي مستوى هذه الخدمات على حاله في الوقت الراهن. وترى الدراسات انه يتوجب التوسع في اقامة المرافق الصحية وزيادة عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية لتلبية الاحتياجات الصحية المترتبة على التزايد السكاني وحده وقالت الدراسات انه اذا ما تحققت التوقعات وارتفع عدد سكان المملكة الى حوالي 10 ملايين نسمة عام 2024 فان ذلك يتطلب توفير 16500 سرير في المستشفيات مع توفير كافة خدمات تلك الاسرة من ادوية ومستلزمات واطباء وممرضين وخدمات فندقية وزيادة في عدد المرافق المراكز والمستشفيات الحكومية والاهلية اضافة الى ارتفاع هائل في النفقات الصحية يصل الى حوالي 3000 مليون دينار. وقالت الدراسات: يؤثر التزايد السكاني على خدمات صحية معينة تحتاجها مجموعات سكانية كالامهات الحوامل وحديثات الولادة. وتؤكد دراسات وزارة العمل ان الخصوبة المرتفعة التي حصلت في الماضي ستؤدي الى استمرار نمو القوى العاملة بمعدلات مرتفعة في الوقت الحاضر وفي المستقبل ذلك لان وجود عدد كبير من الاطفال حاليا يضمن استمرار نمو سريع في اعداد القوى العاملة في المستقبل يفوق معدل النمو السكاني المستقبلي في القوى العاملة التي تنمو حاليا بمعدل سنوي مقاره 3.35% وبافتراض ان صافي هجرة العاملين هو صفر فان حجم القوى العاملة سيرتفع من حوالي مليون في الوقت الراهن الى 1.7 مليون في عام 2010 والى 2.2 مليون عام 2020 والى 2.4 مليون عام 2024 حتى لو تحقق انخفاض في الخصوبة ويتوقع خبراء البيئة والمياه انه وفي حال بقاء الزيادة الطبيعية ومتوسط حصة الفرد من المياه على حالها اذا تحقق توقع ارتفاع عدد سكان الاردن 10 ملايين نسمة فان العجز المائي سيرتفع من حوالي 615 مليون متر مكعب عام 94 الى 681 مليون متر مكعب عام 2024 وفي نفس الصدد يؤكد خبراء الزراعة والامن الغذائي ان العجز الغذائي ليس احسن حالا من العجز المائي فانتاجنا الزراعي المحلي من القمح يعتبر اهم الاغذية الانسانية قليل جدا او متذبذب ويقدر متوسط انتاجنا على المستوى المحلي بحوالي 65 الف طن سنويا للاعوام الماضية. وقالوا اذا افترضنا ان متوسط استهلاك الفرد الاردني من القمح سيبقى حوالي 180 كيلو سنويا فان العجز سيرتفع من 700 الف طن حاليا لى 1.7 مليون طنا عام 2024 وما ينطبق على القمح ينطبق على بقية الاغذية.