ينذر الموقف الغامض للحكومتين اللبنانية والسورية تجاه خطط الامم المتحدة لتأمين السلام في جنوب لبنان بان جوا ضبابيا سيخيم على منطقة الحدود الى أجل غير مسمى.وتواصل الحكومتان اللتان مارستا ضغوطا من اجل اتفاق سلام شامل قبل خروج اسرائيل المفاجىء، من جنوب لبنان في الاسبوع الماضي في وضع شروط صعبة قبل ان تتثبت الامم المتحدة من أن الاحتلال قد انتهى. وبينما تقول بيروت ودمشق انهما سيتعاونان مع المنظمة الدولية فانهما يطالبان بأن تعيد اسرائيل للبنان ارضا استولت عليها من سوريا في حرب 1967 . كما تردد الحكومة اللبنانية مطلب حزب الله الذي قاد الحملة لاخراج اسرائيل من الجنوب باطلاق سراح كل المعتقلين اللبنانيين وعودة رفاة المقاتلين الذين دفنوا في اسرائيل. قال مصرفي طلب عدم ذكر اسمه في اشارة الى اتمام الانسحاب بدون سفك دماء (انني أكثر تفاؤلا. ولكن الحل الكامل للموقف يتطلب وجود الجيش اللبناني في جنوب لبنان واتفاق شامل بين سوريا واسرائيل) . (ولا يبدو ان كليهما قريب المنال) . تريد الامم المتحدة من لبنان نشر جيشه في المنطقة التي انسحبت منها اسرائيل بمجرد ان يؤكد خبراء بالمنظمة الدولية رسميا أنها انسحبت الى الحدود الدولية. ويستطيع لبنان ان يهدد بأن الانسحاب ليس كاملا ويرفض ارسال الجيش لان اسرائيل لم تخرج من مزارع شبعا التي تقول الامم المتحدة انها داخل الاراضي السورية المحتلة. وحتى اذا أقر لبنان تأكيد الامم المتحدة بأن الانسحاب قد تم فان حكومته لا تظهر رغبة في زيادة الشرطة اللبنانية التي تم نشرها مع جنود. لا يحبذ لبنان وضع قوات من الجيش على الحدود حتي لا يظهر بأنه يحمي اسرائيل من هجمات عبر الحدود. كما ان سوريا قد تفضل ان تكون الدولة اليهودية في حالة عصبية. وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء سليم الحص أمس الاول ان الحكومة لن تنتظر فقط تأكيد الامم المتحدة بالانسحاب قبل تقرير ما اذا كانت سترسل الجيش الى الحدود أم لا بل ان البيان فيما يبدو يثير جدلا لماذا قد لا يحدث هذا؟. قال البيان (من الصعب عمليا وعسكريا ان يتمركز في منطقة عمليات واحدة جيشان لهما قيادتان منفصلتان حتى لو كانا جيشين صديقين تجنبا لتضارب الصلاحيات والمهام بينهما.) ورغم ان تيري لارسن مبعوث الامم المتحدة في الشرق الاوسط فسر قرارات مجلس الامن الصادرة في 1978 بأن الدعوة الى انسحاب اسرائيل وعودة السيادة اللبنانية يعني وجود قوات لبنانية فان حكومة بيروت ترى غير ذلك. وفي اشارة الى المطالبين بارسال الجيش الان الى جنوب لبنان قبل ان تتحقق الامم المتحدة من اتمام الانسحاب الاسرائيلي قال المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء ان قراري مجلس الامن 425 و426 لم ينصا صراحة على نشر قوات الجيش ولكنه تحدث عن عودة السيادة اللبنانية. وقال بيان رئيس الوزراء (يعود الى الدولة اللبنانية وحدها أن تحدد فاعلية عودتها الى المنطقة والوسيلة التي ستعتمدها لذلك) . واضاف (مجلس الامن الدولي لم يأخذ علما رسميا من الامين العام للامم المتحدة بانسحاب اسرائيل من لبنان وانه لم يقرر بالتالي ان اسرائيل نفذته) . يثير هذا احتمال بقاء المنطقة تحت سيطرة الشرطة اللبنانية والمحاربين ونشر قوة حفظ سلام كبيرة على الحدود. وتعكس دعوة الصحافة اللبنانية الى ارسال الجيش مخاوف بأن هذه الاجراءات غير كافية. ويريدون لبنان وسوريا ان يكون الانسحاب الاسرائيلي جزءا من اتفاق سلام أشمل يعيد الى سوريا هضبة الجولان التي استولت عليها اسرائيل. ولكن المفاوضات حول هذه القضية تجمدت بسبب طلب اسرائيل الاحتفاظ بأرض تضمن لها السيطرة على بحر الحليل. ولم يكن لدى سوريا الكثير لتقوله منذ خروج اخر جندي اسرائيلي من جنوب لبنان بعد احتلال استمر 22 عاما مما افقد دمشق وسيلة ضغط في محادثات السلام. قام وزير خارجية ايران كمال خرازي بجولة في المنطقة بعد يوم من انسحاب اسرائيل. كما زارها أمس الاول وفد من دولة الامارات العربية. ولم يشترك أي مسئول سوري في الاحتفالات. قال دبلوماسي غربي في دمشق (يمارس السوريون لعبة الانتظار. انهم ينتظرون ما ستقوله الامم المتحدة قبل ان يتخذوا قرارا) وباسترداد عشرة في المئة من أراضيه فان لبنان الان أحسن حالا مما كان عليه قبل اسبوع. وانقشعت عنه سحب التشاؤم التي كانت تخيم عليه في الاشهر الماضية. بيد أنه مع غياب اتفاق سلام مع اسرائيل فقد يكون من مصلحة سوريا استمرار حالة عدم وضوح الرؤية على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية بما في ذلك التهديد الذي يشكله المقاتلون من حزب الله. رويترز