فجر قرار المحكمة الادارية العليا باحالة دعوى الغاء القانون الانتخابي الى المحكمة الدستورية خلافات في صفوف نواب مجلس الامة الكويتي, في حين بعثت صاحبات خمس دعاوى اخرى رفضتها المحكمة عن غضبهن وحسدهن واعتبرن انتصار دعوى الناشطة رولا دشتي مجرد ضربة حظ. وكانت الدعوى القضائية التي أحيلت إلى المحكمة الدستورية واحدة من بين ما لا يقل عن ست دعاوى مشابهة رفعت أمام المحاكم الادارية في الدولة. غير أن الدعاوى الاخرى رفضت من قبل قاض مختلف باعتبارها غير (جدية) . وقالت بدرية العوضي محامية رولا دشتي صاحبة الدعوى المحالة إلى المحكمة الدستورية (على الرغم من أن خمس قضايا أخرى لنا رفضت .. فهناك أهمية كبرى لكوننا عبرنا بقضية واحدة. إنها خطوة كبيرة للامام. انه انتصار) . ووصفت بعض الناشطات عدم نظر قضية دشتي مع خمس دعاوى اخرى بأنه (ضربة حظ) . ومن المقرر أن تصدر المحكمة الدستورية حكمها خلال شهر. وقالت إحدى الناشطات التي رفضت دعواها وتدعى فاطمة العبدلي (قد يدفع هذا البعض للتساؤل حول القضاة في جهازنا القضائي على اعتبار أن القضايا كانت كلها متطابقة. قد يكون الامر قد نجم عن محالفة الحظ لنا. لا يهم أن ترفض عشر دعاوى أو 20 أو خمس طالما عبرنا الحاجز بواحدة منها) . وقالت العبدلي التي ترأس مجموعة تضم 17 منظمة غير حكومية تسمى شبكة قضايا المرأة (المخاطرة الحقيقية الان تكمن في المحكمة الدستورية نظرا لكون قرارها حول شرعية قانون التصويت نهائيا لا يمكن استئنافه) . وكانت السيدات الكويتيات قد قررن رفع قضية التصويت إلى المحكمة في مارس الماضي بعد أن رفض البرلمان في نوفمبر الماضي بفارق ضئيل قانونا يمنح النساء حق التصويت وشغل المناصب العامة ابتداء من عام 2003. وقد وضع القانون الذي رفضه البرلمان على غرار مرسوم أميري بمنح المرأة حق التصويت أصدره أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح قبل عام وإن كان رفض كذلك من قبل البرلمان. غير أن العناصر المحافظة في المجتمع الكويتي, ومنهم نواب برلمانيون, يشعرون بأن المرأة لا يجب أن تدخل عالم السياسة. وقد صرح النائب البرلماني الاسلامي ناصر الصانع ذات مرة بقوله انه يؤيد منح المرأة حق التصويت وشغل المناصب العامة (ولكن بشروط تتوافق مع مجتمعنا) . ويرى بعض نواب البرلمان أن (السيدات المحجبات) فقط يجب أن يسمح لهن بالاشتراك في الحياة النيابية, بينما يعارض البعض الاخر كلية منح المرأة حق التصويت أو انخراطها في العمل السياسي. وواصلت الفعاليات السياسية الكويتية تعليقاتها على قرار المحكمة الكلية حيث اكد الامين العام للتجمع الوطني الديمقراطي د. احمد بشارة ان هضم الحقوق السياسية للمرأة مخالفة صريحة للدستور الذي ساوى بين المواطنين بغض النظر عن المستوى التعليمي او الانجاز المهني او اي اعتبارات اخرى, لان حقوق المواطنة واحدة وفق القاعدة الدستورية مشيراً الى ان كثيرين من مناهضي حقوق المرأة يقعون في تناقضات حينما يقرون للمرأة ممارسة الانتخابات في الجمعيات والنقابات والنوادي والاتحادات وينكرون لها الحقوق نفسها في الانتخابات النيابية. وعن انعكاس حصول المرأة على حقوقها السياسية على المجتمع الدولي قال اعتقد ان هذا هو بيت القصيد فمناهضو الحقوق السياسية للمرأة في واقع الامر غرضهم صد تيار تحرر المجتمع وانفتاحه والحد من حركة التغيير في الحياة العامة, فكل باب جديد للحرية ينفتح تتفتح وراءه نوافذ عديدة, وتقود لمسارات متجددة فمتى ما دخلت المرأة الحياة السياسية فحتماً ستهتم بقضايا الشأن العام وحزمة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية, واكد بشارة ان التغيير في مجتمعنا وفق هذا المنطلق سيؤثر على الحوار. من جهته, قال النائب احمد باقر انه ليس هناك اي اخلال بحقوق المرأة عندما تمنع قانونياً من ممارسة وظيفة معينة في مجتمع معين نتيجة لعوامل دينية او اجتماعية مبيناً انه عندما وضع الدستور عام 1962 وكذلك قانون الانتخاب تم حصر الانتخاب والترشيح بالرجال ولا يعقل ان يكون وضع الدستور مخالفاً لنصوصه بل واضاف ان عدم ممارسة الترشيح للنساء مرتبط بالنواحي الشرعية اذ ان هناك فتاوى شرعية من الكويت والسعودية ومصر وغيرها من الدول تحرم النساء من المناصب المسماة (الولايات العامة) وقد تعطي القوانين امتيازات للنساء لا تعطيها للرجال مثل قانون التجنيد الالزامي الذي لم يفرض على النساء. واضاف قائلاً: (اتوقع الا تفوز ولا امرأة في الكويت) مبيناً في انتخابات الجمعيات التعاونية لم تنجح ولا امرأة وفي آخر انتخابات في مصر والاردن لم تنجح النساء وعدد النساء البرلمانيات حتى في الدول الاوروبية التي حصلت على حق الترشيح منذ مئات السنين عدد النساء في البرلمان قليل جداً مما يؤكد على عدم صلاحية هذا المنصب للنساء. الكويت ـ (البيان)