انقسم النواب الكويتيون وسادت الخلافات صفوفهم تحت قبة مجلس الأمة امس, وتحولت جلسة خصصت لمناقشة مشروع حكومي لانشاء جامعات خاصة الى جلسة ملاسنات ومساجلات ساخنة حول تطبيق عدم الاختلاط بين الطلاب والطالبات في جامعة الكويت. فقد اعترض نواب على اصرار نواب آخرين ينتمون الى التيارات الدينية على تطبيق مبدأ منع الاختلاط في حالة الجامعات الخاصة بعد ان نجح زملاء لهم في البرلمانات السابقة في اقرار قانون حدد خمس سنوات امام جامعة الكويت الحالية لتنفيذ منع الاختلاط بما في ذلك تعديل المنشآت القائمة, وتنتهي هذه السنوات الخمس خلال العام الحالي, ما يعني ان معركة حامية سوف يشهدها مجلس الامة عقب انتهاء المدة المحددة. النائب محمد الصقر اوضح ان انشاء قاعات دراسة خاصة بالطالبات واخرى خاصة بالطلاب سوف يضاعف التكاليف المالية محذرا من ان هناك ما يربو على 17 ألف طالب سوف يتم تخرجهم من الثانوية العامة خلال السنوات العشر المقبلة بينما القدرة الاستيعابية لجامعة الكويت الحالية لا تزيد على خمسة آلاف طالب. الصقر قال (أتحدى وزارة التربية ان استطاعت تطبيق مبدأ عدم الاختلاط, فإن الأمر شديد الصعوبة) , وهو ما دعا النائب د. محمد البصيري من (الحركة الدستورية ـ الاخوان المسلمون) الى التحذير من ان معركة (الاختلاط) قادمة, وان هناك عملية تقييم ورقابة لخطوات وزير التربية والتعليم العالي في هذا الاتجاه, متهما بعض النواب بتحريض الوزير على عدم تنفيذ القانون. البصيري صعد من لهجته عندما اتهم الوزير بالضعف عن اتخاذ اي قرارات ضد المدارس الخاصة التي (تقيم الحفلات الراقصة الماجنة) وان هذا الأمر يجعل الشكوك قائمة في امكانية تعامله مع الجامعات الخاصة. وزير التربية د. يوسف الابراهيم رد على النائب قائلا ان كل ما صدر عنه فيه (رائحة السياسة في الوقت الذي يتهمني فيه بتسييس وزارة التربية) , مشيرا الى ان المدارس الخاصة في الكويت تم انشاؤها في عام 1914 وليس في عهد توليه الحقيبة الوزارية, لكن البصيري عاد لمهاجمة التعليم الخاص, خاصة الاجنبي منه, معتبرا اياه (بؤرة تهدد ثقافة الكويت وعادات أهلها) وقد أيده في ذلك النائب عدنان عبدالصمد, مشيرا الى ان الارساليات الاجنبية وحتى المستشفيات التي اتخذت طابعا علاجيا كان لها هدف آخر هو التنصير والتغريب وزرع قيم معينة داخل المجتمع, معتبرا ان قضية الاختلاط لها منظور غير سياسي فهي قضية عقائدية وشرعية ونحن ملزمون بها, وداعيا في الوقت نفسه الى ابعاد الجامعة الخاصة عن (التسييس) وهو ما اعترض عليه رئيس اللجنة التعليمية في البرلمان الكويتي الدكتور عبدالمحسن المدعج الذي اشار الى ضرورة عدم تقييد الجامعات, قائلا ان جامعات السربون وهارفارد وكمبردج ظلت طيلة تاريخها مراكز للاشعاع الثقافي, وان جامعات لا يتخرج منها قادة وساسة ومبدعون لا يجب اعتبارها جامعات اصلا. واستطرد د. المدعج قائلا ان الارساليات في الكويت التي جاءت منتصف القرن لم تستطع تنصير كويتي واحد, داعيا الى عدم خلط الاوراق. في غضون ذلك تصدى عدد من النواب للدفاع عن وزير التربية رافضين التشكيك في كفاءته ونزاهته, ودعا هؤلاء الدولة الى عدم ترك الجامعات الخاصة فريسة لتحكم اصحاب النفوذ, مشيرين الى ان عدم دخول الدولة بحصة لا تقل عن 50% من رأس مال هذه الجامعات سوف يساهم في زيادة نفوذ المستثمرين فيها, وتدخلهم حتى في (القرار السياسي) . وأكد هؤلاء في هذا الصدد ان اعتبار التعليم الخاص مشروعا استثماريا ليس سوى مجرد بدعة موجودة في الدول العربية فقط, مؤكدين ان ثمانين في المئة من التعليم الجامعي في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تقوم الدولة بمساندته وفرض الرقابة عليه. لكن هذا لم يمنع نوابا آخرين من التشديد على ضرورة قيام الجامعة الخاصة بتقديم تأكيد مسبق على التزامها بفصل الطالبات عن الطلاب, لدرجة ان نائبا هاجم زملاءه الذين عارضوا قانون منع الاختلاط, بالقول ان (من يريد الاختلاط في الجامعة فليرسل بناته الى امريكا, فهناك جامعات خاصة بفلوس ايضا) , مستطردا (هل يعجبكم حدوث مثل هذه الامور الخطيرة: ان البنات يلعبون مع الأولاد كرة السلة والكرة الطائرة) .