رفضت السلطة الفلسطينية مطالبة اسرائيل لها بالتخلي عن حلم الانسحاب الى خط يونيو 67 ونفت اي تنازل اسرائيلي بخصوص الممر الآمن الشمالي وسط مطالبة رئيسها ياسر عرفات بنقل مفاوضات ستوكهولم الى فلسطين وتحذيره حكومة ايهود باراك من تزايد الضغوط الفلسطينية والعربية عليه للاقتداء بنموذج المقاومة اللبنانية. ورداً على دعوة وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي امس للسلطة بالتخلي عن حلم الانسحاب الى حدود يونيو 67 اعلن نبيل ابو ردينة مستشار عرفات امس رفض السلطة للموقف الاسرائيلي هذا وطالب حكومة باراك بالتخلي عن سياسة الاحتلال والضم مؤكداً انه لا تراجع عن الخطوط الفلسطينية الحمراء المستندة لقرارات الشرعية الدولية. ورداً على سؤال حول ما اعلنته الاذاعة الاسرائيلية بمطالبة عرفات مستشار الامن القومي الامريكي ساندي بيرجر بنقل مفاوضات ستوكهولم الى فلسطين قال ابو ردينة (السلطة الفلسطينية لم تتخذ حتى الآن قراراً بالعودة الى مفاوضات ستوكهولم والمطلوب تدخل امريكي لاعادة المسار الفلسطيني الى وضعه الطبيعي) . وكانت الاذاعة الاسرائيلية أوردت نبأ نقل المفاوضات نقلا عن (مصادر حكومية في القدس) , غير أن متحدث باسم مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلي إيهود باراك رفض تأكيد هذا النبأ. وتوقعت المصادر الفلسطينية أن تقبل إسرائيل والولايات المتحدة بهذه الاقتراحات, مشيرة إلى أن عرفات اعتبر انه لم يعد هناك داع لاستمرار إجرائها في ستوكهولم وانه من الافضل أن تكون الوفود قريبة من قياداتها للتشاور. وكان عرفات قد قال لوزيرة البيئة الاسرائيلية داليا إيتسيك خلال اجتماعهما الاثنين في رام الله أن (عملية السلام توقفت تماما) بمساريها العلني والسري) . ونقلت صحيفة (معاريف) العبرية امس عن عرفات قوله لايتسيك أنه يشكك في إمكانية توصل الجانبين إلى اتفاق إطار بحلول الثالث والعشرين من يونيو المقبل. وقال مسئول اسرائيلي لـ (معاريف) ان (الاتفاقات سيتم التوصل اليها فقط خلال قمة تجمع بين باراك وعرفات بحضور ورعاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون) . وقالت (معاريف) أن عرفات اخبر ايتسيك أن الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان قد تسبب بضغط عليه ليحذو حذو منظمة حزب الله ومهاجمة إسرائيل. وقال عرفات (إن شعبي يعتبر رجال حزب الله أبطال نجحوا في إخراج الجيش الاسرائيلي من لبنان, ويؤمن بأنه علينا المضي في هذه الطرق أيضا) . ونقلت الصحيفة عن الحكومة الاسرائيلية قولها أنه إذا استمر الجمود في عملية السلام فإن ذلك سيقود الاطراف إلى (انفجار خطير وخارج عن السيطرة.. الشارع الفلسطيني سيثور ومن شأن ذلك أن يقود إلى كارثة ضخمة) . وبحسب (معاريف) اوضحت الوزيرة الاسرائيلية لعرفات بأن اسرائيل مستعدة لتنازلات مؤلمة ولكن لن تسلم بحدوث اضطرابات في المناطق في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات بين الطرفين وقالت الوزيرة الاسرائيلية (ان عليه ان يفهم بأن باراك فقط هو الذي يستطيع دفع المسيرة بصفته رجل امن معني بالتسوية السلمية) . وقالت له (ماذا؟ هل كنت تريد ان ترى مكانة نتانياهو؟) لم يضطرب عرفات ونظر اليها وقال (آه كم انا مشتاق لاسحق رابين النزاع عنده نزاع, والشجار شجار, والتاريخ تاريخ والكلمة كلمة) . ومن جهته قال حسن عصفور عضو الوفد الفلسطيني لمفاوضات ستوكهولم امس لوكالة الانباء الالمانية أنه في ظل عدم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في التاريخ المحدد (13 سبتمبر) (فستكون السلطة الفلسطينية معنية بالدفاع عن سيادتها وأرضها ومعابرها وحرمة أراضيها الداخلية والقدس عاصمتها) . وقال المسئول الفلسطيني ان ذلك يتطلب (شكلاً من الدفاع الذاتي) موضحا بأن هذا يعني (البديل الكفاحي وليس استمرار الوضع القائم في إطار الهيمنة الاسرائيلية على هذا الوضع) من دون الادلاء بمزيد من الايضاحات. رئيس الطاقم الفلسطيني لمفاوضات المرحلة الانتقالية الدكتور صائب عريقات نفى من جهته ان يكون بحث مع نظيره الاسرائيلي عوديد عيران موضوع الممر الامن الشمالي الذي يربط قطاع غزة بالضفة الغربية. وقال عريقات فى حديث للاذاعة الاسرائيلية امس ان الجانب الفلسطيني لم يتلق شيئا من الجانب الاسرائيلي بخصوص الممر. وكانت مصادر اسرائيلية ذكرت ان اسرائيل تنازلت عن موقفها الرافض لنقطة انطلاق الممر الامن الشمالي ووافقت على ان يكون هذا الموقع على الخط الاخضر الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية. واعتبرت المصادر الاسرائيلية هذا القرار اشارة واضحة لمدى استعداد اسرائيل لاستكمال المطالب الفلسطينية الاقليمية. واعلن عريقات انه من المقرر ان يستأنف الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني مباحثاتهما حول اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين وتسليم الاراضي. وصرح عريقات لمراسل وكالة (فرانس برس) ان (اجتماعا فلسطينيا اسرائيليا بخصوص مفاوضات المرحلة الانتقالية سيعقد اليوم (امس) لبحث موضع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية والممر الامن الشمالي والمرحلة الثالثة من اعادة الانتشار) . الوكالات