استبعد مسئولون ومحللون اسرائيليون أي استئناف قريب للمفاوضات مع سوريا قائلين ان (لا الرئيس السوري حافظ الأسد ولا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قادران على تقديم أي تنازلات جديدة تدفع هذا الاستئناف بسبب الأوضاع الداخلية لدى الجانبين. واعلن مسئول اسرائيلي لمراسل وكالة (فرانس برس) (اننا نأمل جميعا في ان يساهم الانسحاب الاسرائيلي في التوصل الى السلام لكن احدا لا يمكنه معرفة الاوراق التي ستلعبها دمشق) . واضاف المسئول الذي رفض الكشف عن هويته (ان الجميع ينتظرون مؤتمر حزب البعث (الحاكم في سوريا) في 17 يونيو المقبل) , في اشارة الى الشكوك المحيطة بالقرارات السياسية التي يمكن ان تصدر عن المؤتمر. واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الاسبوع الماضي انه ليس متفائلا حول استئناف المحادثات المعلقة مع سوريا في يناير. وكان الجانبان السوري والاسرائيلي استأنفا في ديسمبر المحادثات بعد توقف استمر اربع سنوات. واعلن باراك في 24 مايو الحالي, في اعقاب انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان (لست متفائلا في الوقت الحالي , لكن السوريين تركوا الباب مفتوحا قليلا, ربما شق صغير) . وتساور المحللين السياسيين شكوك حول احتمال استئناف محادثات السلام, لكنهم اشاروا الى ان الكرة في ملعب باراك. واعلن ايال زيسر, خبير الشئون السورية في جامعة تل ابيب (لا ارى اي بادرة ليونة حول نقطة الخلاف الاساسية وهي الوصول الى مياه بحيرة طبريا) . واضاف ان (سوريا واسرائيل تريدان السلام وتأملان بالتوصل اليه, لكن لا توجد اي رغبة في التوصل الى تسوية حول النقطة الاساسية) . واشار الى انه لن يكون من الممكن التوصل الى احلال السلام ما لم يترك باراك لسوريا منفذا على طبريا, مصدر الماء الاساسي لاسرائيل. وقد اصطدمت المفاوضات الاسرائيلية السورية بخلاف حول حجم الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان السورية التي احتلتها في يونيو 1967 وضمتها في العام 1981. وتشترط دمشق ان تنسحب القوات الاسرائيلية حتى الحدود القائمة قبل حرب 1967 والتي كانت تؤمن لسوريا منفذا على البحيرة. واعرب باراك عن استعداده لاجلاء 17 الف مستوطن يهودي تقريبا يعيشون في الهضبة, لكنه رفض منح سوريا منفذا على طبريا. واشار محلل سياسي آخر الى ان استئناف المفاوضات ليس في مصلحة اسرائيل ولا سوريا في الوقت الحالي. واعلن كلينتون بايلي المستشار السابق لوزارة الدفاع الاسرائيلية حول لبنان (ان (الرئيس السوري حافظ) الاسد قلق حول خلافته ولا احد يعلم ماذا سيحصل في سوريا وبالتالي يمكن ان لا يكون قادرا على استئناف المفاوضات في الوقت الحالي لاسباب داخلية) . واضاف بايلي (ولا اعتقد ان باراك سيقوم باجلاء 17 الف مستوطن الان اذ يمكن ان يكون للاجراء انعكاسات تزعزع الاستقرار في البلاد) . واشار زيسر الى صعوبة اخرى تعترض استئناف المفاوضات وتكمن في اقتناع كل من باراك والاسد بانهما قدما اقصى حد من التنازلات. وتابع ان باراك اعتبر انه قدم تنازلا هائلا عندما تخلى عن هضبة الجولان, وفي المقابل, رأى الاسد (المقتنع بانه ربح حرب لبنان) انه لا يوجد سبب للتخلي عن شبر واحد من الارض. أ.ف.ب