كشفت الجلسة الثانية لمحاكمة السفاح محمد آدم المتهم باغتصاب وقتل 16 امرأة وتقطيع جثثهن تفاصيل جديدة عن جرائمه, ووردت اسماء شركاء له كانوا يتولون استئصال الاعضاء الداخلية للضحايا للاتجار بها, اضافة الى تفاصيل عن سوابق مماثلة ارتكبها السفاح في السودان, الكويت, تشاد وافريقيا الوسطى, واعتراف الأخير بوجود دافع مرضي وراء جرائمه سببه تعرض والدته للاغتصاب أمامه وهو في السابعة من عمره وقتل المغتصب على يد والده. وشددت الأجهزة الأمنية اجراءاتها حول المحكمة وأحضرت خبراء في كشف الألغام والمتفجرات وصدت عشرات المواطنين وبعض الصحفيين من أمام بوابة المحكمة واستخدمت في ذلك الهراوات والعصي والرصاص الحي ما أدى الى اصابة صحفيين ومواطنين. وحضر عن أولياء الدم أمس اضافة الى والدة زينب عزيز العراقية وأقارب حُسن عطية اليمنية شقيقة الضحية ندى ياسين محمد التي قدمت من الامارات حيث تعيش أسرتها, وتغيّب المحامي المُنصب عن المتهم محمد الخطيب ورفض محام آخر القيام بهذه المهمة. وطالب محامو أولياء الدم وهم عبدالعزيز البغدادي, اسماعيل الديلمي وأحمد الأبيض المحكمة بأن تشمل العقوبة على المتهم حد الحرابة والتحقيق مع كل المشاركين أو المتساهلين في كلية الطب وخارجها, والتحقيق في الشكاوى المقدمة من والدة الضحية العراقية زينب عزيز وتسليمها جثة ابنتها وتغطية تكاليف نقل الجثة الى بغداد وكشف كل الحقائق والتفاصيل المتعلقة بالقضية وعدم سلقها واحتوائها. وردت النيابة على دفوع المحامين وطلباتهم بالقول إن التحقيقات جارية الآن مع كل المتساهلين وان النائب العام أمر احالة آدم الى محاكمة مستعجلة, بينما تتواصل وتستكمل التحقيقات مع كل من وردت أسماؤهم في التحقيقات, وطالبت النيابة المحامين بتحديد أسماء الشركاء إذا وجدوا. وأكدت انه باستثناء اسمي زينب العراقية وحُسن اليمنية لم تجد النيابة في كشوفات أسماء الطلاب بكلية الطب في الأعوام 94 ـ 99 أياً من الأسماء التي اعترف المتهم بقتلها. وحينما قال المحامي اسماعيل الديلمي ان ملف التحقيقات يتضمن أسماء شركاء للمتهم بينهم مدرس سوداني يدعى عطية, رد المتهم محمد آدم بالقول (لم أذكر أى اسم في التحقيقات) وسأل القاضي يحيى محمد الأسلمي المتهم (هل لديك شركاء؟) فأجاب (ليس لديّ شركاء لا داخل اليمن ولا خارجه, ودافعي اجرامي بحت ولم أتاجر بالأعضاء) . وأضاف فيما سأله القاضي عن ماهية الدافع الاجرامي فقال (وجدت الكلية سايبة لا رقيب فيها ولا حسيب, فارتكبت جرائمي والذي يجد الغابة خالية من أي شيء يعمل كل شيء, ارتكبت 16 جريمة قتل لفتيات من داخل الكلية وخارجها, وذهبت الجثث في المجاري بعد اذابتها بمواد كيمائية أو استخدمت كقطع لأغراض علمية وساعدني على ذلك انه لا توجد ساعات عمل محددة داخل المشرحة والمسئول عنها يحضر يوما ويغيب ستة أيام, ومساعدي الآخر فيها مسكين.. مسكين.. مسكين) . رئيس المحكمة أمر النيابة باستكمال قراءة محضر التحقيقات مع المتهم والذي كان قرأ جزءاً منه في الجلسة السابقة وشمل المحضر تفاصيل جديدة ومتناقضة عما ورد في جلسة أمس وبخاصة فيما يتعلق بوجود شركاء وبتجارة الأعضاء. محضر التحقيقات أورد على لسان المتهم ان دافع قتل زينب العراقية كان بهدف الانتقام من أمها التي شتمت المتهم اثر قضية الرشوة التي فُصل بسببها من الكلية بقولها له (يا ابن القوادة) . وتضمنت أيضا اعترافات بأن صور الفتيات التي وجدت في حوزته هي لطالبات من الجامعة كان ينوي قتلهن وأورد المحضر أسماء الضحايا وهن: زينب عزيز, ياسمين الصباحي, شاهيناز, أميرة, أروى, حُسن عطية, فاطمة, أمة العليم, ازدهار أحمد راجح, حسناء أحمد, بشرى علي محمد, لول عبدالله, عبير عبدالجبار باشراحيل (ابنة مغترب), رابعة هاشم محمد, عالية وندى ياسين سعيد التي حضرت شقيقتها من الامارات وعرضت على القاضي صورتها الذي عرضها على المتهم فاعترف بأنه اغتصبها وقتلها في عام 98 وفي الفترة نفسها التي ذكرت الفتاة ان أختها اختفت خلالها. محضر التحقيقات يشير أىضا الى وجود خمس جثث لضحايا في المشرحة, وحينما سئل المتهم عن البقية قال انها ذهبت في المجاري أو استخدمت كقطع للدراسة, واعترف المتهم ان لديه عقدة نفسية منذ الصغر سببها تعرض والدته للاغتصاب أمامه وأمام أشقائه وان والده حضر وقتل المغتصب وقطعه إرباً ودفنه في حديقة قريبة من البيت, وان عمره كان في ذلك الوقت سبعة أعوام وانه لذلك بدأ بذبح النساء بعد اغتصابهن بعدما أصبح شابا فقتل 11 امرأة في السودان سواء في بيوتهن أو في جامعة الخرطوم حيث كان يعمل. وقال ان (ما خفي كان أعظم) وإنه قتل أيضا في الكويت وتشاد وافريقيا الوسطى. وأنكر انه مدمن مخدرات, وقال انه يشرب الخمر منذ الستينيات وانه كان يحصل عليه في صنعاء من فنادق وأشخاص ذكرهم بالاسم. وقال ان مدير أمن كلية الطب ليس شريكا له لكنه كان سيىء السلوك وكان يحاول اغراء الطالبات لممارسة الجنس معهن, ويعترف في المحضر انه لم يرتكب كل الجرائم لوحده وانه بعد الضحية رقم (10) أخذ ينسق مع طبيبين عراقيين وشخص يمني في الكلية للاستفادة من الأعضاء الداخلية للضحايا والاتجار بها. وذكر اسماء الأشخاص الثلاثة ووظائفهم. وذكرت النيابة انها حققت معهم لكنهم أنكروا جميع ما نسبه المتهم اليهم وكان من ضمن ما ذكره المتهم انهم كانوا يجهزون غرفة للعمليات في احدى المستشفيات الخاصة عندما يبلغهم أنه سوف يستقبل ضحية, وان أحد الأطباء العراقيين كان يزوده بالمخدر, والآخر يأخذ العضو المطلوب, وكان عادة الكليتين أو الطحال مقابل مبلغ 30 ـ 50 ألف ريال يمني. وتشير النيابة انها لم تأخذ بهذا الاعتراف لأن المتهم عجز عن اثباته بالدليل وان الرسالة التي ذكر المتهم انه يحتفظ بها وهي موجهة من أحد العراقيين الى الآخر لتجهيز غرفة العمليات, واعتبرها دليل اثبات لم يتم العثور عليها في المشرحة وهو المكان الذي ذكر المتهم انه خبأها فيه. ومن أخطر ما كشفه المتهم في محضر التحقيقات انه أقام معرضا لأجزاء الجسم من المكونات الموجودة لديه في المشرحة وان عددا كبيرا من القطع بما فيها جنين آخر ضحية (صديقته المدعوة ياسمين الصباحي) وأعضاء داخلية أخرى, وان أحدا من الأساتذة أو المسئولين في الكلية لم يسأله عن مصدرها. وأكد انه لو لم يتم كشف أمره والقبض عليه لاستمر في ارتكاب جرائمه. وقال ان كتب الجرائم الغربية لا تصلح للعرب لأنها تفسد شبابهم وتساعد في انحرافهم, وذلك في محاولة لاظهار تأثير هذه الكتب عليه. وطالب بالافراج عن زوجته المحتجزة وأكد انه لم يسلمها أياً من قطع الذهب والمجوهرات التي استولى عليها من الضحايا حتى لا ينفضح أمره. وقال ان أقل قطعة استولى عليها كان قيمتها 12 ألف ريال وأغلى قطعة 132 ألفا, وكان حزام الذهب الخاص بياسمين. وسأله القاضي بعد انتهاء النيابة من قراءة محضر التحقيقات (هل تقر بما ورد من اعترافات؟) فأجاب بكل هدوء (نعم أقر بكل ما سمعته الآن وقد أخذت أقوالي بالرضا) . القاضي قرر حجز القضية الى يوم السبت المقبل للفصل في دفوع وطلبات المحامين وحصر النشر في الصحف في وقائع الجلسات وعدم ذكر الأسماء الواردة في التحقيقات كمتهمين أو متساهلين وقرر تسليم أم زينب جثة ابنتها وتحمل الدولة نفقات نقل الجثة الى العراق. وأجّل الجلسة الى السبت المقبل.