وزير الخارجية ـ الايراني كمال خرازي في دمشق لتنسيق السياسات حول لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي وسط ترجيح تل ابيب ان يسود الهدوء بين اسرائيل وسوريا على المدى القصير فيما تبقى احتمالات الصدام قائمة على المدى البعيد، فيما حذرت دمشق من ان مصير الجولان لن يختلف عن جنوب لبنان في وقت اكد عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني وجود نافذة امل) لاستئناف السورية الاسرائيلية. وقال السفير السوري في طهران احمد الحسن ان زيارة خرازي الخاطفة لدمشق تتضمن لقاءه مع نظيره السوري فاروق الشرع و(من دون شك ايضاً) الرئيس حافظ الاسد. واضاف (بالنسبة الى سوريا, كما هي الحال بالنسبة لايران, فان الانسحاب الاسرائيلي من لبنان حدث سعيد. نريد التشاور وتنسيق سياستنا مع اصدقائنا الايرانيين حول المسائل ذات الاهتمام المتبادل وخصوصا الشرق الاوسط) . في غضون ذلك اكدت صحيفة (تشرين) السورية امس ان احتلال اسرائيل للجولان لن يكون مصيره افضل من الانسحاب من جنوب لبنان اذا بقيت حكومة اسرائيل على تعنتها واذا بقيت رافضة للقرارين 242 و 338 ومايتطلبان من انسحاب كامل الى خطوط الرابع من يونيو 1967 وقالت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى امس انه ليس هناك امام اسرائيل من خيار سوى الرحيل واعادة الامور الى نصابها حيث ان المنطقة بأسرها ستبقى متوترة وعرضة للانفجارات اذا لم تبادر اسرائيل الى تنفيذ كامل القرارات الدولية والاستجابة الكاملة لحقوق سوريا فى ارضها ومياهها. واكدت ان ماينطبق على الجولان ينطبق على الاراضى الفلسطينية حيث ان سياسة التسويف والمماطلة التى اتبعتها الحكومة الاسرائيلية لن تزيد الاوضاع الا تعقيدا. ومن جانبها رأت صحيفة / الثورة / ان السقوط المريع لا تنفع معه حملات التهديد والوعيد والتصريحات النارية المسعورة وقرع طبول الحرب ضد سوريا ولبنان لانها فى علم السياسة نوع من الافلاس والعجز والهروب من السلام واستحقاقاته. في المقابل وقال الجنرال الاحتياطي اوري ساجي الذي عينه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لقيادة المفاوضات مع سوريا المجمدة منذ يناير للاذاعة العبرية (هناك فرص جيدة لان يعم هدوء نسبي على الحدود على المدى القصير لكن احتمال حصول اعمال عنف ومواجهات يبقى قائما) على المدى الطويل. واضاف ساجي القائد السابق للاستخبارات العسكرية (لا يمكنني توقع استئناف المفاوضات لا سيما وان سوريا وخاصة في الاونة الاخيرة تخضع لتاثيرات داخلية يمكن ان تؤخر استئناف المفاوضات على الاقل في الاسابيع المقبلة) . واكد ايضا ان (المصالح السورية في لبنان اصبحت في خطر بعد الانسحاب الاسرائيلي وهو امر كان يصعب تصوره قبل اشهر) . وقال ان (السوريين يريدون البقاء في لبنان لاسباب عسكرية واقتصادية ولضمان هيمنتهم السياسية لكن هذه السيطرة بدأت تصبح موضع شك من الجانب الامريكي وبالتأكيد في وقت قريب من جانب دول اخرى والامم المتحدة, وربما يوما ما من قبل الحكومة اللبنانية التي يمكن ان تطالب بانسحاب سوري) . وقال السفير الاسرائيلي السابق في الولايات المتحدة الذي قاد المفاوضات مع سوريا ايتامار رابينوفيتش من جهته (الرئيس الاسد سيكون حذرا بالطبع في المرحلة الاولى بغية التأقلم مع القواعد الجديدة للعبة بعد الانسحاب العسكري الاسرائيلي من جنوب لبنان) . واضاف (غير ان الرئيس الاسد لا ينوي التنازل ولو عن جزء ضئيل من النفوذ السوري في لبنان) . وقال رابينوفيتش الرئيس الحالي لجامعة تل ابيب (في حال حاول حزب الله ان يستفيد من انتصاراته الاخيرة ومن التفوق الديموغرافي للطائفة الشيعية في تشكيل قاعدة سلطة ذاتية في لبنان فان هذا الامر سيشكل تحديا للهيمنة السورية على لبنان) . واضاف (في هذه الحال, لن تتوانى سوريا, في مواجهة حزب الله, عن اللعب على وتر المسيحيين والدروز الامر الذي قد يثير نزاعات داخلية في لبنان يمكن ان تهدد حدودنا) حسب زعمه. لكن العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اعرب في المقابل عن ثقته في امكانية استئناف مباحثات السلام السورية الاسرائيلية مؤكدا انه يرى (نافذة امل) على هذا المسار. وفي تصريحات لتلفزيون ايسلندا نقلتها وكالة الانباء الاردنية الرسمية, بترا, اكد الملك عبدالله الثاني (اعتقد انه بامكاننا التفاؤل حول العملية السلمية) . واشار العاهل الاردني الى تفاؤله ازاء امكانية احراز تقدم على المسار السوري الاسرائيلي وقال في هذا الاطار (فيما يتعلق بالمسار السوري, ما زلت اعتقد بوجود نافذة امل واعتقد اننا اذا تمكنا من جمع الطرفين معا وان ينحيا خلافاتهما جانبا عندها سيتمكنان من حل خلافاتهما بسرعة) . وبالنسبة للمسار الفلسطيني قال العاهل الاردني ((اعتقد) اننا سنشهد خلال الشهرين المقبلين تحركا كبيرا) على هذا المسار مشيرا الى ان (المسار الفلسطيني الاسرائيلي يتحرك وقد شهدنا العديد من التطورات خلال الاشهر الماضية ونتعرض احيانا لبعض المعيقات وهذا امر متوقع) .