اكثر من 11 ضعفا عن الحد المسموح به عالميا نسبة تلوث هواء مدينة دمشق في بعض المناطق وفق دراسة قامت بها الجهات المعنية بالتعاون مع محافظة دمشق حيث بينت ان الاسباب تعود الى طبيعة المناخ الصحراوي ونوعية وسائل النقل المستخدمة اضافة الى انتشار الصناعات، والمقالع والكسارات التي لا تراعي الشروط البيئية والتي تنتشر في المنطقة الشرقية للمدينة بشكل اكبر مشكلة بذلك نسب تلوث اكثر من مناطق غرب المدينة كما ان 60 ـ 80% من تلوث هواء مدينة دمشق بالغازات ناتج عن وسائل النقل المختلفة. اضافة الى ازدياد نسبة الرصاص في الهواء والتربة والنباتات حيث تبين ان منطقة الاحدى عشرية هي الاكثر تلوثا بالرصاص بسبب وجود معامل البطاريات. وتشير دراسة سابقة تعود الى عام 1989 قاست نسبة تلوث هواء مدينة دمشق في سبعة مراكز من المدينة تمثل مختلف اوجه النشاط الصناعي والسكاني والمدني قيست فيها نسبة عدد من الغازات مثل اول اكسيد الكربون ـ اكاسيد الازوت ـ ثاني اكسيد الكبريت ـ كبريت الهيدروجين والازوت والغبار الكلي مع تحليل مكوناته من مركبات عضوية ولا عضوية بينت النتائج ارتفاع التراكيز عن الحدود المسموح بها حسب مواصفة منظمة الصحة العالمية الا ان الدراسة اوضحت بان هذه النتائج هي عبارة عن مؤشرات لان القياس تم من خلال مختبر متنقل ولفترة محددة واوصت الدراسة بضرورة وجود شبكة رصد كاملة موزعة في جميع انحاء دمشق لتعطي نتائج القياس بشكل دائم وتمكن من مقارنة النتائج بين فترة واخرى لوضع المقترحات للمعالجة. واجريت دراسة اخرى عام 94 ـ 95 لمتابعة القياس ومعرفة النتائج وبعد المقارنة بين نتائج الدراستين تبين ارتفاع نسبة المركبات الحلقية متعددة النوى العطرية وهي مركبات شديدة الخطورة وعددها 17 مركبا واخطرها بتربيرن الناتج عن احتراق المازوت بكميات اكبر من احتراق البنزين. واوضحت الدراسة ان الميكروباصات الموجودة حاليا في محافظة دمشق والتي تعمل على البنزين تزيد من نسبة التلوث بهذه المركبات حيث وصل تركيزه في عدة مناطق الى حوالي 5.5 نانو جرم/م3 هواء. هذا وتتابع اللجنة المحلية للوقاية وحماية البيئة معالجة مشكلة تلوث هواء مدينة دمشق حيث اتخذت في اجتماعها الذي عقد مؤخرا ووضعت عددا من التوصيات مع التأكيد على متابعة وضعها موضع التطبيق وهي: ـ اعتبار مشروع تنفيذ مترو مدينة دمشق مشروعا هاما وذا اولوية ورصد الاعتمادات اللازمة للبدء بدراسته وتنفيذه لحل مشكلة النقل والتلوث. ـ دعم وزارة النفط والثروة المعدنية بالميزانية اللازمة لتطوير مصفاتي حمص وبانياس وتحسين مواصفات البنزين العادي والخالي من الرصاص والمازوت بما يتماشى مع المواصفات العالمية المسموح بها للحد من تلوث الهواء. ـ السماح لاصحاب السيارات القديمة باستبدالها بسيارات حديثة مع اعفائهم من رسوم الجمارك (رخص استبدال). ـ عدم السماح باستيراد اية مركبة تعمل على البنزين الخالي من الرصاص ما لم تكن مجهزة بالوسيط الثلاثي. قيام الهيئة العامة لشئون البيئة وهيئة المواصفات والمقاييس السورية بالاسراع بوضع المواصفات الخاصة بنسب الملوثات المسموح باطلاقها من عوادم المركبات من نوع الوقود المستخدم وتزويد مديريات النقل بها ليتم المراقبة من خلالها. ـ رفع مذكرة لرئاسة مجلس الوزراء لتكليف وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية لاعادة النظر بدراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع تطبيق تقانة الغاز في وسائل النقل و تذليل الصعوبات والعقبات التي تعيق تنفيذ المشروع. الاسراع بوضع المواصفات الفنية للسيارات التي تستورد حديثا وخاصة وسائل النقل الجماعي. ـ التنسيق والتعاون بين المديريات والشركات الخدمية لبرمجة خطط عملها لمنع الهدر و الاختناقات المرورية وتلوث الهواء الناتج عن تكرار اعمال الحفريات. ـ التشدد بمراقبة وضبط مخالفات التلوث الناتج عن عوادم السيارات العامة والخاصة بدون استثناء. كما ان مشكلة تلوث نهر بردى هي من جراء مصبات الاسيقة والصرف الصحي على النهر حيث ان هذه المصبات تأتي من بلودان والزبداني ومضايا وبقين ومن مخلفات المعامل والورش الصناعية اضافة لمخلفات السكان, هذه المصبات جميعها تنتهي الى نهر بردى والاحواض المائية والاراضي الزراعية والسياحية والاشجار المثمرة والحراجية ودون اي معالجة تذكر وهذا التلوث البيئي والصحي يؤدي الى تلوث المياه العذبة للنهر وبالتالي المياه الجوفية وحصول الكوارث الصحية التي لا تحمد عقباها, هذه القضايا اثيرت بالصحافة وبالاجتماعات المتكررة ويمكن القول ان معالجة هذه التلوث في نهر بردى وفروعه اصبحت امرا ضروريا لا يحتمل التأجيل او الانتظار. ان التعديات التي تطول نهر بردى من خلال الحفر العشوائي للابار اثرت على انخفاض منسوب مياهه اضافة للتلوث الناجم عن صب اسيقة الصرف الصحي فيه وان استمرار هذه الحالة يهدد المنطقة بالتصحر اذ انه يهدد اكثر من 50 الف مواطن يعيشون على نهر بردى ووجود اشجار مثمرة وايضا انعكاس الامر على السياحة والسكان والزراعة ولقد طالب عدد كبير من السكان بضرورة حفر آبار ارتوازية على جانبي النهر من قبل مديرية حوض بردى والاعوج لتغذية النهر واقامة محطات لمعالجة الصرف الصحي للاستفادة من المياه المعالجة في سقاية الاشجار والاراضي الزراعية علما ان مديرية بردى والاعوج قامت بحفر ثلاثة آبار ارتوازية من اجل تغذية النهر وهي جاهزة كما طالب السكان والفلاحون بالنهوض لمنع تلوث من نهر بردى والحفاظ على عذوبة مياهه الوافرة. وشاهدت المنطقة خالية من الناس الا بضع رجال استوقفتهم وتحدثت اليهم فاجابوني نحن نعمل ولكن اليوم تضاءلت حركة الناس هنا بسبب هذا التلوث, الا من حل نهائي لهذه المشكلة الطويلة؟ اين وصلت خطة معالجة التلوث في بردى: اوضح يونس برغوث نائب محافظ ريف دمشق حول النقاط التي وصلت اليها مشاريع محطات المعالجة فتحدث قائلا: ان فريقا للعمل باشر بوضع الدراسة الكاملة لحل مشكلة التلوث ومشكلة الصرف الصحي للتجمعات السكنية الواقعة على نهر بردى والسهل والتي لا تزال تصب مخلفاتها السائلة على النهر مباشرة والسهل ونشير الى المواقع المقترح تنفيذها لمحطات المعالجة على مجرى نهر بردى ويمكن قيامها بالمهمة وتنقسم واحدة في الحسينية لتخديم مناطق البرهلية وكفر العواميد والتكية وسوق وادي بردى وهريرة والثانية في منطقة جديدة الوادي لتخديم دير مقرن وعين الفيجة وعين الخضرة وبسيمة وافرة واشرفية الوادي واما الثالثة والتي موضوعنا بصددها اشار برغوث بان الدراسة جاهزة مسبقا وتشمل معالجة مياه الصرف الصحي لبلدة بلودان والزبداني ومضايا وبقين ونقول بعد ان بين لنا نائب المحافظ المشاريع المستقبلية: السكان متفائلون ويعيشون حلما كبيرا وينتظرون التنفيذ ويتوجهون الى وزارة الاسكان والمرافق العامة ووزارة البيئة والري ومحافظة ريف دمشق ويأملون بعودة المياه المتدفقة العذبة الى نهر بردى وهنا يتساءل عدد من رؤساء البلديات في المنطقة عن تأخر مثل هذه المحطات الهامة والى اين سيؤدي هذا الوضع السيىء. ان هذا التأخير بتنفيذها ليس لمصلحة احد على الاطلاق واخيرا لابد من القول هل تتحقق محطات المعالجة وتعود لبردى النقاوة ناشرا الهواء والعطاء والخير على طول المجرى من نبعه الى مصبه نأمل ذلك بسرعة. دمشق ـ البيان