يبدأ الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مساء اليوم جولة رسمية اخيرة تستغرق اسبوعا في اوروبا يخشى ان تظللها الخلافات التجارية مع الاتحاد الاوروبي والخلافات مع موسكو حول ملفات الاسلحة الاستراتيجية. وقبل ثلاثة ايام من توجه كلينتون الى لشبونة المحطة الاولى، من هذه الجولة حيث سيشارك الاربعاء في اعمال القمة نصف السنوية بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي, هددت الولايات المتحدة بتشديد موقفها في شأن النزاع حول تصدير لحم العجول التي تتغذى بهرمونات النمو واستيراد الموز مع الاتحاد الاوروبي. واعلن مسئولون في وزارة التجارة الأمريكية الجمعة نيتهم تشديد العقوبات على المنتجات الاوروبية امام عجز بروكسل عن احترام القرارات الصادرة عن منظمة التجارة العالمية والتي حكمت لصالح الولايات المتحدة في هذين النزاعين. وتبدو الولايات المتحدة عازمة على مواصلة المواجهة. وصرح المستشار الاقتصادي الرئيسي للبيت الابيض جيني سبيرلينج (نرغب كثيرا بتحقيق تقدم ولكن لا يوجد اسباب تدعو للتفاؤل) مذكرا بقرار المفوضية الاوروبية قبل ايام بمواصلة مقاطعة لحم العجل الأمريكي المغذى بهرمونات النمو. واضاف (انها للاسف خطوة في الاتجاه الخطأ) . وستركز القمة على (الاقتصاد الجديد) والاهمية المتزايدة للتكنولوجيا الجديدة والتجارة الالكترونية. وقال المستشار الاقتصادي (نريد ان نستغل هذه الفرصة للتأكيد على اهمية تحرير الاتصالات السلكية واللاسلكية بغية تنمية هذا القطاع الاقتصادي في الولايات المتحدة) . وتندرج القضايا المتعلقة بالامن الغذائي على جدول اعمال القمة. وكان الاتحاد الاوروبي رفض الموافقة على استيراد اي من المنتجات الأمريكية المعدلة وراثيا منذ عامين وتطالب الولايات المتحدة بان تتخذ القرارات في هذا الشأن طبقا لنتائج التحاليل العلمية. وسيتناول كلينتون ومحاوروه الاوروبيون ملفات سياسية على رأسها سياسة الدفاع والامن الاوروبيين الى جانب الوضع في كوسوفو والبلقان. وسيتمكن الرئيس الأمريكي من البحث مجددا في هذه الملفات ورصد حصيلة ثمانية اعوام من العلاقات مع بلدان الاطلسي خلال المحطة اللاحقة لجولته في المانيا اذ يزور الجمعة اكس لا شابيل حيث سيتسلم جائزة شارلماني الاوروبية الشهيرة ثم يقصد برلين مساء الجمعة والسبت حيث سيشارك في قمة القادة الاصلاحيين التي ينظمها المستشار الالماني جيرهارد شرويدر. وقال المستشار الرئاسي للامن القومي صموئيل برجر في اشارة الى الخطاب حول السياسة الخارجية الذي سيلقيه كلينتون في اكس لا شابيل (سيتمكن الرئيس من استعراض التقدم الذي انجز على طريق بناء اوروبا مسالمة وموحدة وديمقراطية, والتشديد على اهمية العمليتين الجاريتين والمتمثلتين بدمج اوروبا الجنوبية الشرقية وبناء روسيا حديثة وديمقراطية) . كما سيبحث كلينتون مع محاوريه الاوروبيين موضوعات كانت مدرجة على جدول اعمال قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية في اوكيناوا في اليابان ومنها وضع خطة لمكافحة الامراض المعدية في العالم الثالث كالايدز والسل والملاريا وضرورة ردم الهوة التكنولوجية بين البلدان الغنية والفقيرة. وسيلتقي كلينتون مساء السبت والاحد في موسكو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي التقاه مرتين العام الماضي. وسيجري الرئيسان محادثات حاسمة حول مستقبل العلاقات بين البلدين في شأن الملفات الاستراتيجية المدرجة على رأس جدول اعمالهما. كما سيبحثان ايضا الازمة في الشيشان والاصلاحات الاقتصادية. وتعارض روسيا منذ اكثر من عام رغبة واشنطن في مراجعة معاهدة (اي.بي.ام) حول الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية التي تتيح نشر دفاعات مضادة للصواريخ محدودة بحلول عام 2005. واعلنت موسكو ان اتخاذ الولايات المتحدة قرارا احادي الجانب ـ باعتبار ان كلينتون سيتخذ قراره في هذا الشأن في نهاية الصيف او بداية الخريف ـ قد يسيء الى كل اتفاقات نزع الاسلحة الكبرى المبرمة بين البلدين. ويزيد من قلق موسكو اعلان المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية حاكم تكساس جورج بوش ان معاهدة (اي.بي.ام) هي من بقايا الحرب الباردة وانه ينوي, في حال انتخابه, نشر درع مضاد للصواريخ على غرار ما ينص عليه برنامج (حرب النجوم) لحماية الولايات المتحدة وحلفائها. أ.ف.ب