رأى خبراء امريكيون في شئون الشرق الأوسط والصراع العربي الصهيوني ان الانسحاب الاسرائيلي من لبنان, وانتصار المقاومة اللبنانية, سيؤدي الى اضعاف سلطة ياسر عرفات, وسيلقي بتأثيراته على مفاوضات السلام مع الفلسطينيين والسوريين. وقال البروفسور مايكل ايزنستات من معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان (عملية السلام شهدت منعطفا خطيرا مع هذا الانسحاب, ولا احد يستطيع التكهن بما يمكن ان يحصل بعده) . واذا كان الهدوء يسود ميدانيا على جانبي الحدود بين اسرائيل ولبنان, فان الافاق السياسية ما زالت غامضة. والسؤال المطروح يتعلق باحتمال الاقتداء بهذه السابقة في المنطقة حيث تمكن مقاتلون اشداء يقودهم مسلمون اصوليون من تحرير ارض تحتلها اسرائيل منذ 1978. واوضح ايزنستات ان (الظروف في الضفة الغربية وقطاع غزة مختلفة بالتأكيد لكن قسما من السكان الفلسطينيين يرى ان اخضاع اسرائيل لضغوط عبر شن حركة مقاومة مماثلة ضدها قد يكون مجديا) , لذلك لا يجب في هذه المرحلة, على حد قوله, استبعاد ان تشن حركتا المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي اللتان وحدتا قواهما هجمات مسلحة (في القدس خصوصا) , قلب النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. ورأى الخبير في شئون الارهاب في معهد واشنطن رويفن باز ان رئيس السلطة الفلسطينية (ياسر عرفات يتخوف من حركة في الاراضي (الفلسطينية) يمكن ان تخرج عن سيطرته وتضعف سلطته وتخرب عملية السلام) . واضاف ان (الضغط بقوة السلاح لتسوية بعض الملفات الشائكة في مفاوضات الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية والقدس اصبح يشكل خيارا مقبولا لدى بعض شرائح) الرأي العام الفلسطيني. وقال باز ان عرفات الذي ما زال متأكدا من رغبة طهران في جعله يدفع ثمن دعمه للعراق, لم ينس ما تعرض له رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان من رشق بالحجارة بعد انتقاده المقاتلين الاصوليين الموالين لايران في لبنان. واضاف (كانت المرة الاولى التي يدافع فيها الفلسطينيون في الاراضي بهذه الدرجة من الشدة عن حزب الله, وعرفات فهم الرسالة) . اما ماري جين ديب من المعهد نفسه, فقد قالت انه من الممكن ان يدفع هذا الانسحاب الحكومة الاسرائيلية برئاسة ايهود باراك وعرفات الى التقدم بسرعة اكبر في مفاوضاتهما. واوضحت ان (انتصار حزب الله هو انتصار لحماس وعرفات يدرك ان الاصوليين سيمارسون ضغوطا عليه للتوصل الى انسحاب اسرع واوضح من جانب اسرائيل كما حدث في لبنان) . وتبدو انعكاسات الانسحاب الاسرائيلي على المفاوضات السورية الاسرائيلية غامضة ايضا في نظر الخبراء الأمريكيين. وقالت ديب ان سوريا التي اصبح عليها ان تبرر اليوم اكثر من اي وقت مضى وجود 35 الفا من جنودها في لبنان, ستتشدد في مواقفها. ورأت ان (اسرائيل قامت بانسحاب كامل من لبنان فكيف يمكن لدمشق ان تقبل باقل من ذلك في هضبة الجولان) التي تحتلها اسرائيل منذ 1967. وقال ايزنستات ان سوريا يمكن ان تقوم (بواسطة الاصوليين بتشجيع هجمات على اسرائيل انطلاقا من المخيمات الفلسطينية التي لا تسيطر عليها وتتسبب في رد اسرائيلي وخسائر مدنية وتعليق عملية السلام) . واكد رويفن باز ان (كل الاطراف تنتظر لترى ما سيحدث في لبنان حيث يدركون ان الوضع يمكن ان يشتعل بسرعة) . اما جوديت كيبر التي تتولى ادارة المجموعة الأمريكية منتدى الدراسات حول الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية, فقد عبرت عن تفاؤل اكبر معتبرة ان عملية السلام اصبحت في (مراحلها الاخيرة) . واضافت ان (الانسحاب يشكل تشجيعا للفلسطينيين والسوريين وهم يعرفون انهم سيستردون اراضيهم) . أ.ف.ب