استكملت الحكومة الكويتية ومجلس الامة ـ البرلمان ـ الاستعدادات الخاصة لمواجهة مرتقبة حول موضوعين رئيسيين هما الجامعات الخاصة والمشاركة النفطية في جلستي البرلمان الاسبوعية غداً وبعد غد. وحشد كل جانب امكاناته انتظاراً للمواجهة. وعلى الجانب الحكومي قطع وزير التربية والتعليم العالي د. يوسف الابراهيم زيارته الرسمية الى بريطانيا وكندا عائداً الى الكويت حتى يكتمل الاستعداد الحكومي لخوض معركة قانون اقرار الجامعات الاهلية. على الناحية الاخرى اعتبر النائب خميس عقاب ان قانون انشاء الجامعات الخاصة بصيغته الراهنة مهلهل, ومليء بالثغرات, محذراً من ان تؤول ملكية الجامعة الى (شخص واحد فقط) . وحض النائب عقاب على العمل لانشاء جامعات قادرة على ضخ مخرجاتها الكفؤة الى سوق العمل, (وليس جامعات اشبه بالبقالات) مؤكداً على اهمية تأدية الجامعات الرسالة المنوطة بها. ووصف القانون الذي سيناقشه المجلس في جلسة الاثنين بأنه لا يرقى الى الطموحات لافتاً الى ان هناك كلاماً كثيراً سيقوله (ولكنه للأسف ليس اطراء) . ولم يكترث النائب عقاب في شأن الرسوم التي قد ترتفع في بعض الجامعات الخاصة (طالما ان ذلك يؤدي الى نتيجة ايجابية) بيد انه استدرك الى القول ان 7 مواد (عدد مواد القانون) (وبالصورة التي قرأتها عاجزة عن بناء كلية صغيرة) لتؤدي المهام المنوطة بها في تخريج افواج تستطيع الاستنارة بعلومها التي اكتسبتها. من جهته, طالب مقرر اللجنة التعليمية في مجلس الامة الدكتور حسن جوهر بالابتعاد عن المزايدات السياسية عند مناقشة قانون انشاء الجامعات الخاصة مؤكداً حاجة المجتمع الكويتي العاجلة لجامعة راقية تضاهي الجامعات العالمية. وقال جوهر ان هناك انسجاماً كبيراً بين مجلس الامة واللجنة التعليمية في شأن قانون الجامعات الخاصة, مؤكداً ان وجود جامعة خاصة سيعمل على اعادة التوازن الى السياسة التعليمية في البلاد بما يحقق المصلحة العامة للوطن. واكد ان اللجنة فرغت من التعديلات التي ادخلت على قانون الجامعات الخاصة والتي قبلتها وزارة التعليم العالي ولم يتبق سوى موافقة مجلس الامة على هذا القانون, مشيراً الى ان اقراره سيحقق مكاسب كبيرة للمجتمع ليس على المستوى التعليمي فقط وانما على مستويات عدة. وتوقع مقرر اللجنة التعليمية ان تثار قضايا الاختلاط والعوامل (الربحية) وملكية هذه الجامعات عند مناقشة القانون مؤكداً في الوقت نفسه انها نقاط خلاف سيتم الاتفاق في شأنها من اجل المصلحة العامة وان القرار سيكون للأغلبية. وحول موضوع الرسوم التي قد تفرض في هذه الجامعات قال جوهر: لقد تمت مناقشة هذا الموضوع من قبل اللجنة حيث تأكد ان الرسوم ستكون متوسطة ومعيارية وتتلاءم مع الكلفة الحقيقية للمستوى التعليمي المطلوب. وطالب ان يكو انشاء الجامعات الخاصة مقننا والا يتجاوز عددها جامعتين وان تراعي عوامل الربحية بحيث تتناسب مع الراغبين في الدراسة وان يتم انشاؤها وفق نظم وضوابط علمية متطورة وجوانب قانونية محددة. من جانب آخر من المقرر ان تطلب الحكومة من مجلس الامة في جلسته الثلاثاء المقبل استعجال المشروع بالقانون الذي تقدمت به وطلبت له صفة الاستعجال بشأن مشاركة الشركات الاجنبية في تطوير حقول النفط شمالي البلاد والذي ما يزال على اجندة لجنة الشئون المالية والاقتصادية بالمجلس, يأتي هذا في الوقت الذي شكك فيه اعضاء في عدم قدرة المجلس على انجاز المشروع في دور الانعقاد الحالي حتى وان تمكنت اللجنة من اعداد تقرير فيه لطول مواده وتشابكها ولانشغال المجلس باقتراحات ومشاريع وافق الاعضاء على اولوية البت فيها عوضاً عما يتضمنه جدول اعمال اللجنة المالية من مواضيع. وفي الوقت الذي حذر فيه اعضاء من مغبة التعمد في تعطيل المشروع باللجنة المالية وحفظه في الادراج, شكك نواب آخرون في جدية الحكومة بالموضوع خاصة وانها احالت المشروع بعد رفض نيابي لاقرار الاتفاقيات النفطية مع الشركات الاجنبية دون قانون وفقاً لنصوص الدستور حول استثمار الثروات الطبيعية. واعتبر اعضاء في اللجنة المالية مشروع القانون المذكور بأنه مجرد مسودة يحتاج الى تهذيب من المجلس وليس مشروعاً جاهزاً وهو امر لا يعفي الحكومة من مسئولية سرعة انجازه. ومن جانبه, اكد رئيس اللجنة المالية والاقتصادية النائب عبدالوهاب الهارون جدية اللجنة في محاولة انجاز مشروع قانون مشاركة الشركات الاجنبية في تطوير حقول النفط قبل نهاية الدور الحالية لمجلس الامة, نافياً بذلك وجود اي نوايا لدى اللجنة بتعطيله او حتى لدى اعضاء المجلس باعتباره يخص قضية اقتصادية في غاية الاهمية للبلاد ولكن اجندة اللجنة (مزدحمة) . واشار الهارون الى ان اللجنة المالية محكومة بما يقرره المجلس في هذا الشأن غير انه لا بد من الاشارة الى ان اجندة اللجنة تحوي قضايا لا تقل اهمية عن هذا المشروع الحيوي, بعد ان اصدر المجلس قراراته لاستعجال اكثر من موضوع كالبنوك الاسلامية والمستثمر الاجنبي اللذين تعكف اللجنة على دراستهما جنباً الى جنب مع الموازنات والحسابات الختامية والتي تحمل صفة الاولوية على سواها من مواضيع لارتباطها بموعد دستوري محدد. وقال الهارون ان اللجنة ستبدأ فور صدور قرار من المجلس باستعجال المشروع في استكمال البيانات والآراء غير انه لا يمكن الجزم بانجازه في فترة قياسية لحاجته الملحة للتمحيص والتأني والدقة في استعراض مواده. من ناحية اخرى, حذر نواب من مغبة تسييس قانون الجامعات الخاصة او الاستجابة للضغوذ التي تمارس على النواب لحملهم على اقرار الاقتراح بالقانون المذكور بطريقة (السلق) ودون ترو ومناقشات مستفيضة. وابدى اكثر من نائب اهتماماً لاهمية اصدار القانون المذكور لحاجة البلاد الملحة له لكنهم في ذات الوقت طالبوا زملاءهم بالتحصن من الضغوط والتجرد التام ليمر القانون بالصورة التي تحقق مصلحة البلاد وليس مصلحة افراد. يذكر ان قانون الجامعات الخاصة هو اول بنود جدول اعمال جلسة المجلس ليوم الثلاثاء المقبل بعد ان وافق المجلس على استعجاله وتقديمه على سواه من بنود, ويتوقع ان يتمكن المجلس من انجازه خلال الجلسات الثلاث المقررة هذا الاسبوع. الكويت ـ انور الياسين