ما يهم المواطن السوداني من قضية الاسمنت الفاسد التي تجدد الحديث عنها هو الرأي القاطع حول صلاحية الاستعمال.. ذلك لانه لايمكن ان يكون ضحية تلاعب هنا او هناك. لذلك فإن ما ساقه مدير شركة دار النبوي عبدالله عبدالباسط عبر صحف الخرطوم حول صلاحية الاسمنت الصيني، الذي استوردت شركته الاف الاطنان منه ومازال محتجزا منذ اكتوبر الماضي بسبب الطعن في صلاحيته, وما صاحب اثبات براءته من تداعيات جرت اليها سوق الاسمنت برمته الى دائرة اثبات البراءة, انما يدق ناقوس خطر قد يفتك ببعض الضحايا جراء انهيار لمبان او عمارات. من هنا فإن المواطن يأخذ قولة ان كل الاسمنت الذي دخل السودان خلال العامين الماضيين لم تصحبه شهادة واحدة تؤكد المواصفة 78 المطلوبة بالحاح في حالة الاسمنت الصيني وان هناك تضليل للمستهلك بأن الاكياس التي بها هذا الاسمنت المعروض في السوق عليها مايشير انها وفق مواصفات 78 علما بأن كل المستندات التي دخلت بها هذه البضائع هي 19/21 المواطن يأخذ هذا الكلام مأخذ الجد (ويده على قلبه) وخوف المواطن نابع من الدفوعات التي اوردها صاحب دار النبوي عن الاسمنت الصيني الذي وصفه بأنه مبتكر من تكنولوجيا بنت معظم صروحنا في اشارة الى الصروح التي قامت بتشييدها الشركات الصينية العاملة في مختلف ارجاء السودان, وقال عبدالله عبدالباسط ان المواصفة التي حددتها هيئة المواصفات 78/12 لفحص الاسمنت افادت شركتان حددتهما الهيئة وهما شركة (كنترول يونيان الالمانية) و (اس. جي.اس) السويسرية طلبت الهيئة اخذ العينات لتقارن النتيجة بهما, ان مواصفات 78/12 ليس متعارف عليها عالميا وان الماكينات التي تفحصها ليست متوفرة وقال مدير دارالنبوي ان الاهم من ذلك ان هذه المواصفات ليست معتمدة من قبل الحكومة السودانية بالجريدة الرسمية. وزاد ان المساحين الدوليين ابلغوا الهيئة انهم لم يقوموا خلال الاعوام السابقة باستخراج اي شهادة مقارنة بمواصفات 78/12 مما حدا بالهيئة على الموافقة لعمل اختيارات وفق المواصفات العالمية المعمول بها وهي 12/96 لغرض مطابقتها من ناحية مقاومة الانضغاط ليظهر التقرير مدى مطابقة العينات لمقاومة الانضغاط. وجاء رد الشركتين ان الاسمنت الصيني الذي استوردته دار النبوي مطابق للمواصفات وللغرض الذي من اجله اخذت العينات وهو مقاومة الانضغاط. ويستغرب مدير دار النبوي للتمادي في تضليل الرأي العام وبعض المسئولين بحجز الاسمنت رغم كل شهادات البراءة التي جاءت عقب اختبارات قاسية اجراها خبراء عالميون اختارتهم هيئة المواصفات وانه بدلا من استلام شركته الشهادة التي تفرج عن الاسمنت فان هيئة المواصفات مازالت تحاول ايهام الناس عبر اجراء مقارنة للعينة مع المواصفة التي لم تؤخذ لأجلها والتي هي اساسا لا يعمل بها دوليا ولم تختبر هيئة المواصفات خلال العامين الاخيرين اي سلعة وفقها لانها ببساطة مواصفات غير مستخدمة حاليا في اي مكان بالعالم, لقد هجرها العالم كما قالت الشركة التي فوضتها الهيئة لاجراء الاختبار. واورد عبدالباسط ان الهيئة عندما طلبت من الشركات المنافسة في الاسبوع الماضي احضار شهادات بهذه المواصفة لم تملك الشركات الا ان تتقدم بشكوى لجهة الاختصاص وهو وزير التجارة, وموضحا انه خلال ثلاثة ايام اقتنع الجميع ان طلب الهيئة غير منطقي وغير قانوني وسمح لبضائعهم بالدخول عبر المواصفة المتعارف عليها طرف الهيئة وهي 91 مؤكدا انها المواصفة المعمول بها منذ عهد المدير السابق. وما يرجو المواطن كشف ملابساته ما اثاره عبدالله عبدالباسط من شكوك بقوله ان اخطر الوثائق لديه تشير الى ان بعض العينات لم تستكمل اجراءات الاختبار وفق المدى الزمني الذي يعرفه كل الخبراء وشرح ذلك بقوله, هناك اختبار الايام الثلاثة حيث يختبر الاسمنت من ناحية الصلابة لمعرفة صلابته بعد الاستخدام وقدرته على احتمال الضغط وهناك اختيار السبعة ايام وانه لا يمكن اصدار شهادة الجودة الا بعد اجراء اختبار الثمانية وعشرين يوما. واضاف فيما يخص الاسمنت الذي استوردته شركته ان لديه وثائق تؤكد ان الاسمنت لم يكمل فقط اختبار الثمانية وعشرين يوما بنجاح شهد به الخبراء بل اكمل 78 يوما وهو تحت الضغط الذي يؤكد صلابته وعدم قابليته للانضغاط قائلا (ومع ذلك لم يصدر قرار صلاحيته) متسائلا ماذا نسمي هذا؟ من جهتها شركة كنترول يونيون الالمانية اكدت في خطابها لرئيس الجمعية السودانية لحماية المستهلك انها لم تقم باصدار اي شهادات صلاحية للاسمنت الصيني ولم تقم بفحصه قبل دخوله السودان واوضحت ان الهيئة السودانية للمواصفات طلبت منها وشركة sgs السويسرية عمل فحص لعينة الاسمنت جاءت نتائج تحليلها ليومين 19.5 وفي 7 ايام 29.5 وفي 28 يوما 36 وهي مطابقة لنوع الاسمنت من النوع 32.5 واشارت الشركة الى ان كلمة مطابقة للمواصفات المطلوبة في السودان من صميم عمل الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس. في هذا الاطار ابدى مصدر علمي دهشته في كيفية وصول هذه الكميات للاسواق دون ان يسبق دخولها شهادات الفحص التي تؤكد اجتيازها كافة درجات الاختبار. من هنا حسم الامر بات ضروريا ولابد من تدخل وزير التجارة الخارجية في ذلك بوصفه رئيس مجلس ادارة هيئة المواصفات ويبقى السؤال ماذا يعني هذا؟ ومن المسئول عن الخسائر والضحايا التي ربما تترتب على ذلك, ولا نجد العذر فيما ذكره مدير دار النبوي بأن مدير هيئة المواصفات اعترف في خطاب لوزير التجارة بعدم وجود مواصفة قياسية معتمدة لدى الهيئة. ولتأخذ كل الامور مجراها الطبيعي لابد من توفير مايعين على نعمة العيش بالمدينة.