في الوقت الذي كشفت مصادر عليا بدمشق لـ (البيان) عن برمجة حملة الفساد في سوريا وصولا الى انعقاد المؤتمر القطري لحزب البعث الحاكم في 17 يونيو المقبل, قالت تلك المصادر ان الرئيس السوري حافظ الأسد كلف نجله بشار اعداد ملف عن كل مسئول يتولى موقع مسئولية يكون جاهزا عند محاسبته. وتضيف هذه المصادر ان مذكرة توقيف وزير النقل السابق مفيد عبدالكريم واجراءات تقديمه الى المحاكمة تعد بظروف أو حالة بعينها ولكنها مستمرة ومتواصلة وان كانت تمر بفترات جزر ومد. وتشير كل التوقعات الى ان هذه الحملة ستشهد المزيد من الخطوات التكثيفية بعد انعقاد المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث الحاكم موضحة ان المؤتمر سيعطي الأولوية لملف الفساد وستصدر عنه قرارات هامة جدا بشأن سبل التصدي لهذه الظاهرة ووضع حد لاشكال الخلل وعدم تحمل المسئولية. وكانت بعض الاوساط توقعت عزل عدد من اعضاء القيادة القطرية الحاليين قبل انعقاد المؤتمر القطري وجرى تداول بعض الاسماء البارزة وذلك على خلفية تورطهم في قضايا فساد. وعلى الرغم من ان المصادر الرسمية السورية لم تكشف بعد عن مسار اجراءات مكافحة الفساد على هذا الصعيد الا انها تؤكد ان المحاسبة ستطال الجميع ولن يكون احد فوق سيادة القانون. وتنفي المصادر السورية بشدة ان تكون الاجراءات التي اتخذت بحق رئيس الوزراء السابق الزعبي احادية الجانب وتؤكد ان تلك الاجراءات تعد جزءا من حملة وطنية شاملة تستهدف القضاء على مظاهر الفساد الذي تراكم في السنوات الأخيرة وبات يهدد الوضع الداخلي. ويطالب الكثيرون الآن ان يتم فتح ملف الفساد على أوسع نطاق وان تجري محاسبة كل رؤساء الوزارات وكبار المسئولين السوريين الذين تعاقبوا على الحكم لتحقيق ما يسمى مبدأ المساواة والعدالة في هذا المجال. وتكتسب الحملة الحالية مشروعيتها وفعاليتها من مدى اتساع نطاقها خلال الفترة المقبلة لا ان تظل مقصورة على مواقع معينة. وثمة بعض المراجع السورية تؤكد ان القيادة العليا وتحديدا الرئيس حافظ الأسد كلف نجله الدكتور بشار الأسد وفوضه باعادة فتح ملفات كل المسئولين واجراء الدراسات اللازمة عن كل واحد من هؤلاء وتحديد حجم ثروته وممتلكاته ومصادر دخله لتكون عملية المحاسبة جاهزة في أي وقت. وتعطي هذه الأنباء مشاعر الرضا والاطمئنان لدى الأوساط الشعبية السورية, ومن المتوقع ان تدخل حملة مكافحة الفساد مراحل اخرى مختلفة خاصة بعد انعقاد المؤتمر القطري التاسع الذي تشير كل المعطيات انه سيقوم باختيار الدكتور بشار الأسد كعضو بارز في القيادة القطرية الجديدة للحزب الحاكم الأمر الذي سيمهد الطريق أمام بشار لتولي مناصب رفيعة المستوى في الدولة وبالتالي تكثيف وتوسيع خطوات المحاسبة ومكافحة الفساد والعمل على ارساء المزيد من قواعد الديمقراطية وتسريع خطوات التحديث الاقتصادي والاداري. وستصل هذه الحملة الى ذروتها اثناء انعقاد المؤتمر المرتقب حيث سيتم اسقاط عضوية العديد من اعضاء اللجنة المركزية والقيادة القطرية الحاليتين وسيكون هذا الاجراء امتدادا لحملة مكافحة الفساد ليصار الى احالة كل متهم الى القضاء وتبدأ بذلك مرحلة جديدة في سوريا. دمشق ـ يوسف البجيرمي