فجرت اسرائيل امس آخر مواقعها حسب رأيها في الشريط اللبناني المحتل الذي يطل على قرية شبعا ويعد اهم مراكز الرقابة على الجنوب بأكمله بالتزامن مع دموع ذل في عيني ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل الذي كان بين الاسرائيليين في مؤتمر صحافي مشاعر ألم الهزيمة وفرح انقاذ جنودهم من الجحيم اللبناني مجدداً التحذير من أن أي هجمات ضد اسرائيل ستعتبر اعلان حرب. ونسف خبراء الغام اسرائيليون موقعا انسحب منه جنود الجيش بمحاذاة الحدود مع لبنان مع حلول اول ليلة في 22 عاما لن يضطر فيها جندي اسرائيلي لان يبيت مذعوراً في لبنان. وقال بيان للجيش الاسرائيلي الليلة قبل الماضية (الجيش الاسرائيلي أخلى ونسف هذا المساء موقعا للجيش قبالة قرية شبعا في الطرف الاقصى من حدود اسرائيل ثم أعاد الانتشار على طول الحدود الدولية) . وامتنعت متحدثة باسم الجيش عن ان تذكر هل الموقع المعروف باسم جبل الرواس هو اخر موقع اسرائيلي باق في لبنان. وقالت ان الموقع يقع اسفل المنحدرات الشمالية الغربية لجبل الشيخ الذي يقع على الحدود المختلف عليها بين شمال فلسطين وجنوب لبنان. وقال مصدر سياسي ان الموقع (هو احد اكثر النقاط المطلة على لبنان اهمية من الناحية الاستراتيجية) . والموقع الذي تم نسفه مساء اليوم يقع قبالة مزارع شبعا وهى شريط من الارض على حدود مرتفعات الجولان التي استولت عليها اسرائيل من سوريا في حرب عام 9671. وتقول المصادر الاسرائيلية ان (الانسحاب من الموقع جاء من اجل سحب البساط من تحت اقدام حزب الله والحكومة اللبنانية اللذين قد يدعيان ان الانسحاب لم يكتمل) حيث كان حزب الله قصف هذا الموقع. ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي وقف الليلة قبل الماضية وقد اغرورقت عيناه بالدموع يعلن انتهاء (المأساة) الاسرائيلية في لبنان. قال باراك ان فرحة الانسحاب والم المأساة يجعل مذاق الحدث مزيجا من الحلاوة والمرارة نظرا لفقد الدولة اليهودية مئات من جنودها دخلوا الى لبنان ولم يعودوا قط. بدت بوضوح تلك المشاعر المتضاربة على وجه باراك خلال المؤتمر الصحفي بعد انسحاب اخر جندي اسرائيلي من بوابة فاطمة واغلاقها منهيا 22 عاما من الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان. قال باراك (58 عاما) الذي انتخب قبل عشرة اشهر (انه يوم سعيد ويوم مؤلم في ان واحد. سعيد لاننا اعدنا اولادنا الى الوطن ومؤلم لان اكثر من الف من ابنائنا الاعزاء لم يعودوا) . وحذر باراك ايضا اعداء اسرائيل من ان شن اي هجوم على الاراضي الاسرائيلية سيعتبر (عمل حرب) . وقال ان اسرائيل تود أن تبسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على الجنوب اللبنانى معتبرا ان حكومتى لبنان وسوريا مسئولتان عن عدم وقوع أى أعمال عدوان ضد اسرائيل أو مستوطناتها أو مدنييها أو قواتها العسكرية. وأضاف (لا نعتزم فرض أى شىء على اللاعبين الاخرين في المنطقة فكل لاعب حر في التصرف وسوف يتحمل أيضا مسئولية تصرفه) مشيرا الى أن ثمة فرصة في أن يتمخض الانسحاب عن بعض الهدوء وأن يؤدى الى تقليل الاحتكاكات الى حدها الادنى. وقال (اننا نحتفظ بطبيعة الحال بحقنا في الدفاع عن النفس وسنكون سعداء اذا أرسلت الحكومة اللبنانية موظفين مدنيين وعسكريين الى الجنوب ولكننا سنعتمد فحسب على قدرتنا على حماية مصالحنا) مشيدا بالطريقة التى تم بها الانسحاب المبكر للقوات الاسرائيلية. وأوضح باراك أمام الصحفيين الاسرائيليين والاجانب في مركز المؤتمرات بالقدس أن (حقيقة أن العملية استكملت دون أن يتطلب الامر حفر خمسة أو عشرة قبور جديدة هى انجاز) . وبرر باراك التبكير بالانسحاب الذى كان مقررا له أصلا أن يتم في يوليو المقبل بقوله (كلما سألتمونى اذا ما كنا سوف ننسحب في يوليو كنت أجيب بحلول يوليو وبطبيعة الحال فقد حاولنا التوصل الى اتفاق ولكننا كنا نضع خيارات بديلة منذ البداية في حالة اذا ما تطلبت الظروف تلك البدائل) . وأضاف (أن رئيس أركان الجيش الاسرائيلى جنرال شاؤول موفاز أبلغه قبل أسبوعين بأن الجيش سيكون مستعدا لاستكمال انسحابه قرب نهاية مايو. وقال (طالما أننا نتمركز الان على طول الحدود الاسرائيلية وفقا لقرار الامم المتحدة 524 لا يوجد بعد الان سبب أو ذريعة للقيام بعمل ضد اسرائيل) . في الوقت الذي كان رئيس الوزراء الاسرائيلي يعقد مؤتمره الصحفي لم تكن الجبهة الشمالية للدولة اليهودية هادئة تماما. وقال شهود عيان ان مؤيدي حزب الله الذين تجمعوا قرب الحدود قبالة مواقع عسكرية اسرائيلية القوا قنابل حارقة على السيارات الواقفة على الجانب الاسرائيلي من الحدود اللبنانية الاسرائيلية. احتشدت جموع فرحة من المواطنين اللبنانيين على الحدود بعضهم يحمل البنادق وبعضهم يحمل اعلام حزب الله واخذوا يرددون (الموت لاسرائيل) في وجوه الجنود الاسرائيليين المنتشرين على الحدود. وناشد باراك الذي يشغل ايضا منصب وزير الدفاع كل الاطراف ضبط النفس. وقال بعض الاسرائيليين الذين يعيشون قرب الحدود انهم لا يشعرون بالامان دون منطقة عازلة تفصل بينهم وبين مقاومي حزب الله. وشكوا وطالبوا باراك بوضع ترتيبات امن جديدة. لكن مستقبل المناطق الشمالية المشوب بالقلق لم يهز باراك. وقال للصحفيين (احب النقد. انه يزيد نسبة الادرينالين في الدم) . الوكالات