كان مقاتلو حزب الله يصفون باحتقار ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي انهارت بانسحاب اسرائيل بأنها (أكياس رمل) تحمي الاحتلال.وبخروج اخر جندي اسرائيلي من المنطقة فجر أمس يبدو ان اعضاء الميليشيا التي كان عددها نحو 3000 جندي يتفقون مع هذا الوصف المزري. وفي انهيار سريع أدهش حتى الاسرائيليين الذين كانوا يدفعون رواتبهم رحل بعيدا أغلب جنود هذه الميليشيا التي استقبلت اسرائيل خمسة آلاف منهم وعائلاتهم حسب ما اعلنته امس. قال تيمور جوكسل المتحدث باسم قوة حفظ السلام في لبنان (لا أستغرب انهيارهم. ولكنني مندهش من السرعة التي تم بها. الاسرائيليون أيضا أخذوا على حين غرة) . بدأت أعراض الانهيار في الاسبوع الماضي عندما بدأت مجموعات صغيرة من الميليشيا تستسلم للمقاتلين الشيعة أو الجيش اللبناني. ولكن الاثنين بدأت مناطق كبيرة تقع في أيدي المقاتلين بينما ألقى رجال الميليشيا السلاح وبحلول ظهر أمس الاول تقلصت بسرعة المنطقة التي تسيطر عليها الميليشيا الى بقعة صغيرة حول مقر القيادة في مرجعيون. اثار انهيار الميليشيا بهذه السرعة دهشة الجميع لدرجة ان مجلس الوزراء الاسرائيلي عقد اجتماعا عاجلا مساء الاثنين وأمر بالاسراع في الانسحاب. وقبل اسبوع واحد فقط تنبأ مسئولون بقوة حفظ السلام في لبنان بأن عملية الانسحاب ستتم في منتصف يونيو ويعقبها انهيار الميليشيا. قال مسئول بالقوة ان مصير الميليشيا كان محتوما لانها لم تكن تستطيع على الاطلاق الصمود على خط المواجهة. ولم يصدق احد تقريبا ادعاء أنطون لحد قائد هذه الميليشيا الذي يحمل وثائق سفر اسرائيلية وأمضى الايام القليلة الماضية في باريس بأنه يستطيع الاحتفاظ بأغلب المنطقة الامنية الاسرائيلية. وبينما كانت اسرائيل تصور اعضاء الميليشيا بأنهم وطنيون لبنانيون معارضون لحكومة بيروت الخاضعة للهيمنة السورية فان انقسامات عميقة سادت هذه القوة. وكان أغلب ضباط لحد من المسيحيين اما الجنود فكان بينهم شيعة ودروز اضطرتهم ظروف اقتصادية صعبة الى الانخراط في هذا العمل المربح نسبيا. قال جوكسل (انها مغالطة الاعتقاد بأن جيش لبنان الجنوبي يستطيع الوقوف بمفرده. الشيعة لن يطلقوا النار على شيعة) . وعلى عكس الوضع المهتز للميليشيا كان مقاتلو حزب الله قوة منضبطة توحدت صفوفها وعلى استعداد للموت من أجل قضيتهم. كانوا أيضا قوة مرعبة خصت الميليشيا بالنصيب الاكبر من هجماتها. وقبل عام طردت الميليشيا في هزيمة مشينة من جيب جزين بشمال المنطقة الامنية الاسرائيلية بعد ان انهال عليها وابل من قنابل المورتر وكانت الحماية الاسرائيلية ضئيلة. وبينما أثارت خسائر اسرائيل غضبا اضطرها الى تقرير الانسحاب من جنوب لبنان تكبدت الميليشيا خسائر فادحة في الارواح في العام الماضي حيث قتل 34 من جنودها وأصيب 37 بجراح مما يعطي انطباعا بأن مقاتلي حزب الله كانوا يضربون كيفما شاءوا. وباقتراب الانسحاب الاسرائيلي واجه رجال الميليشيا خيارا صعبا اما ان يستمروا في قتال حزب الله بأمل ان تمنحهم اسرائيل حق اللجوء عندما يعجزون عن الاستمرار في القتال أو القاء السلاح وطلب الرأفة كما حدث لزملائهم الذين استسلموا في جزين العام الماضي ثم عادوا الى قراهم بعد بضعة أشهر. وبانهيار الميليشيا السريع اتضح الخيار الذي اتخذه اغلب رجالها. رويترز