دخلت دمشق, بواسطة مرجع سوري رفيع المستوى, على خط تبديد المخاوف التي نقلتها قيادات روحية مسيحية, الى الرئيس اللبناني اميل لحود جراء حالة القلق والهلع السائدة بين الاهالي المسيحيين في القرى التي انسحبت منها اسرائيل حيال توقع حصول اعمال انتقامية، وثأرية منهم من قبل المقاومة او من الساعين الى تفجير فتنة طائفية بين المسيحيين والمسلمين في المنطقة. وتقول مصادر عليمة ان المرجع ذاك ابلغ (حزب الله) وحركة (امل) و الاحزاب المعنية بالوضع في الجنوب قرارا سوريا مفاده: * لا دخول الى القرى والبلدات المسيحية تحت اي مظهر كان, ولا افتعال لاي حساسيات ايا تكن دوافعها. * ممنوع التسبب بأي حادث امني يفيد اسرائيل او يستجيب لما ترمي اليه من انسحابها وهو احداث فتنة داخلية. وتحركت القيادات اللبنانية بذلك الاتجاه ايضا, وابلغ الرئيس لحود الى الجهات المعنية رسميا وشعبيا انه لن يسمح بالتعرض لاحد من سكان القرى المحررة (ويقصد المسيحية منها), او وجود مظاهر الاستفزاز, وان كان غير متعمد بغية اثارة هلع في المناطق التي جلت عنها اسرائيل. وقد طلب عبر هذه الجهات الى الاهالي البقاء في قراهم وبلداتهم. لذا اجريت اتصالات بالقصر الجمهوري, ومنه, انتهت قبل ظهر امس بطلب مؤازرة اساقفة الجنوب ومقارنته للتوجه فورا الى البلدات المسيحية الحدودية بالذات, لطمأنتها الى سلامة السكان وعدم تعرضهم لاي مضايقات. وفي هذا السياق زار مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهر امس واعلمه بالوضع الناشىء في الجنوب ومراقبة الاجهزة الامنية اللبنانية التطورات التي نجمت من الانسحاب الاسرائيلي المفاجىء والسريع, وخصوصا لجهة ضبط التجاوزات التي تفلتت جزئيا في الساعات الاولى, لجهة تسابق الاحزاب والتنظيمات المحلية الى رفع اعلامها في القرى التي دخلتها, ثم امكنت السيطرة على هذه التجاوزات, وتحديدا في البلدات المسيحية التي رفع سكانها الرايات البيضاء عند مداخل منازلهم, بعد ان اضحت في منأى سياسي طبقا لالتزام القرار السياسي اكثر منها في منأى امني. وهو ما اظهره دخول حزبيين الى بلدات مسيحية تردد انه كان من باب الفضول وسرعان ما خرجوا بعد تبلغهم وجوب مغادرتها فورا تأكيدا لمنع دخول اي جهة حزبية البلدات والقرى المسيحية. وشهدت بلدة عين ايل حدثا اكثر تعبيرا اذ حاولت عناصر من (حزب الله) دخول البلدة فاستمهلها المختار واجرى اتصالات سريعة مع المسئولين الامنيين تفاديا لدخولهم, وعلى الاثر حضر ضابط من مديرية المخابرات في الجيش يرافقه جنود تولوا مرتين على التوالي من خلال جولة قصيرة اجروها في البلدة طمأنة الاهالي, فلم يدخل (الحزب) اليها.وتكررت الحادثة في بلدتين مسيحيتين مجاورتين هما: رميش ودبل. بيروت ـ وليد زهر الدين