استمراراً لمسلسل صراع الرأسين في السودان بين الحكومة وجبهة الترابي, حركت الحكومة مجددا ملف الفساد مستهدفة د. علي الحاج نائب الترابي ومساعده الأيمن بشأن قضية طريق الانقاذ الغربي بصفته أحد المتهمين للتحقيق معه وآخرين، فيما اعتقلت الأمين ابراهيم عبدالرازق أحد الكوادر الاسلامية المفرغة. وجاء هذا متزامنا مع تحركات للأمانة العامة للمؤتمر الوطني المجمدة بتنفيذ طواف على الاقاليم لشرح ابعاد وتطورات الصراع الأخير لقواعدها وحشد التأييد لمواجهة الحكومة. وضمن استهدافها لأنصار الترابي حركت الحكومة مجددا ملف الفساد عبر ديوان النائب العام وفتحت قضية طريق الانقاذ والتي اتهم فيها د. علي الحاج محمد نائب الدكتور الترابي ومساعده الأيمن, ولم تكتف بذلك بل أقدمت على اعتقال الأمين ابراهيم عبدالرازق أحد الكوادر الاسلامية المفرغة والذي أوفده الترابي الى ولاية القضارف ضمن وفود ارسلتها الأمانة العامة المجمدة الى اربع ولايات بغرض الالتقاء بالقواعد وشرح التطورات الأخيرة لها حيث غادر موسى المك كور نائب الترابي الى ولاية البحر الأحمر فيما غادر محمد الأمين خليفة أمين قطاع القوى الشعبية الى ولاية جنوب كردفان وخليفة الشيخ مكاوي الى دارفور. وقال ابراهيم السنوسي أمين قطاع العلاقات الخارجية المجمد ان الوفد الذي غادر الى القضارف قد تم اعتراضه في الولاية واعتقل احد اعضائه وهو الأمين ابراهيم عبدالرازق أحد الكوادر الاسلامية المفرغة. وطبقا لقول السنوسي فإنهم لا يعلمون حتى الآن ان كانت السلطات قد اطلقت سراحه أم ما زال معتقلا. وأضاف السنوسي لـ (البيان) ان حجم المضايقات التي يتعرضون لها من قبل الحكومة قد ازداد عما كان عليه في السابق, مشيرا الى ان رقابة شديدة قد فرضت على تحركاتهم ولم تسلم من الرقابة حتى التليفونات والمنازل خاصة منزل د. حسن الترابي. وجاء هذا متزامنا مع فتح الحكومة امس الاول ملف الفساد وباشرت التحري في قضية طريق الانقاذ الغربي المتهم بالتورط فيها أحد كبار مساعدي الترابي الى جانب اسلاميين آخرين واستدعى المدعي العام رئيس اللجنة المكلفة بالتحري في القضية د. علي الحاج محمد نائب الدكتور الترابي حيث استمر التحقيق معه لأكثر من اربع ساعات طبقا لقول صحيفة (الصحافة) الصادرة أمس, وبدوره رفض المدعي العام الادلاء بأية معلوات حول سير التحري واكتفى بالقول ان التحري لا يزال جاريا وربما تم اليوم استدعاء رجل الأعمال المعروف آدم يعقوب للتحقيق معه حول ذات القضية. وفي هذا الجو المشحون بالتوتر اكتمل امس وصول وفد الحركات الاسلامية الذي يقود وساطة بين طرفي الصراع حيث وصل الى الخرطوم امس كل من د. يوسف القرضاوي والداعية الاسلامي فتحي يكن, وعبداللطيف عربيات رئيس مجلس النواب الأردني السابق وأحد قيادات جماعة الاخوان المسلمين بالمملكة الأردنية وعدد آخر من القيادات الاسلامية, ويتوقع ان يسرع الوفد خلال اليوم وغدا في اكمال اتصالاته بطرفي الصراع لبلورة رؤية محددة حول امكانية الوصول الى حل لصراع المؤتمر الحاكم في السودان.