بعد ساعات فقط من اعلانها عزمها على القتال هربت فلول ميليشيا انطوان لحد العميلة لاسرائيل من آخر مواقعها في الشريط المحتل بجنوب لبنان ليلتحق القطاعان الغربي والشرقي الى الاوسط المحتل وسط استسلام اكثر من 200 من هؤلاء العملاء للجيش اللبناني، فيما هرب البقية في قوافل الى اسرائيل التي اقامت لهم مخيماً على شاطئ بحيرة طبريا. وكانت مصادر دبلوماسية زعمت ان قائد الميليشيا العميلة انطوان لحد غادر باريس متوجهاً الى تل أبيب للالتحاق بهذه الميليشيا التي لم يعد لها وجود يذكر على الأرض اللبنانية. وكانت الميليشيا اعلنت الليلة قبل الماضية انها مصممة على الدفاع عن المنطقة التي لا تزال تسيطر عليها مع اسرائيل بعد ان خسرت في ظرف يومين حوالي 20 قرية. واكدت الميليشيا في بيان صدر عن مكتبها الاعلامي انه خلافا لما (تناقلته وسائل الاعلام في هذا الصدد) فانها تسيطر تماما على القطاعين الغربي والشرقي من المنطقة التي تحتلها اسرائيل منذ 22 سنة. وعزت الميليشيا انسحابها من مواقع (القطاع الاوسط) الى (اسباب اخلاقية) و(لتجنب اي مواجهة مع المدنيين) كما (اكدت على تصميمها على الدفاع عن القطاعين الاخرين من المنطقة الحدودية وبكل السبل الممكنة) . واضاف البيان ان قيادة جيش لبنان الجنوبي (ستمنع تكرار ما حصل في القطاع الاوسط وسترد على اي محاولة من حزب الله لاستغلال المدنيين كما ستمنع اي محاولة من هذا القبيل) . وخرج المكتب الاعلامي عن صمته امس الاول ليعلن تعليق اي نشاط للصحافيين والمصورين في المناطق التي تسيطر عليها مع اسرائيل في جنوب لبنان. واعلنت عناصر الميليشيا لدى توزيع هذا البيان ان الصحافيين سيخضعون من الان فصاعدا للرقابة. لكنها اخلت صباح أمس مواقعها فى بلدات الناقورة وعلمة الشعب وشما وطور حرفه والجدين وشيحين. وذكر تلفزيون لبنان ان منطقة القطاع الغربى التابعة لقضاء صور بعد هذا الانسحاب اصبحت فى حكم المحررة. وتوجهت قافلة من عناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبى فى بلدات الناقورة وعلمة الشعب فى قافلة تحمل العشرات من هذه الميليشيات نحو حاجز الجيش اللبنانى على مفترق (المنصورى) لتسليم انفسهم الى قوات الجيش اللبنانى. وقالت الشرطة اللبنانية أن جيش لبنان الجنوبي انسحب من موقع الحردون في القطاع الغربي بالمنطقة. وأضافت الشرطة أنه بعد ذلك بوقت قصير أطلقت القوات الاسرائيلية أكثر من ستة صواريخ على الموقع الذي تم الجلاء منه مما أدى إلى تدمير تحصيناته بالكامل. وقال الشهود ان رجال الميليشيا يستسلمون للقوات اللبنانية في قريتي حاصبيا وخيام بينما قامت الطائرات الحربية الاسرائيلية بعدة طلعات لتدمير معدات ثقيلة خلفوها وراءهم وجسور تصل الى المنطقة وهي آخر معاقلهم في جنوب لبنان. ومن المتوقع أن ينتشر مقاتلو حزب الله وأن يعززوا قبضتهم على كل المنطقة المحتلة فور استكمال استسلام رجال ميليشيا جيش لبنان الجنوبي. وطلبت قيادة الجيش اللبنانى من عناصر جيش لبنان الجنوبى تسليم انفسهم بأسرع وقت الى عدد من المراكز العسكرية وحددت الطرق والمعابر الممكنة لذلك. واوضح بيان لقيادة الجيش اللبنانى بان على العناصر التى لم تسلم نفسها بعد وجوب تسليم انفسهم دون تأخير الى اقرب مركز عسكرى تابع للجيش اللبنانى عند معابر الحمراء وبيت ياحون وكفر تبنيت وكفر فالوس وباتر وزمرية وذلك بحضورهم شخصيا الى هذه المراكز او بواسطة مخافر قوى الامن الداخلى المتواجدة فى المنطقة. وعلى الفور تابع عناصر الميليشيا تسليم انفسهم بينما دخل آلاف من الاهالي برفقة مقاتلين من حزب الله اللبناني الشيعي عدة بلدات وقرى انسحبت منها عناصر الميليشيا وابرزها بنت جبيل والناقورة. وعلى الفور افاد مراسل وكالة (فرانس برس) ان ثمانين عنصرا من الميليشيا العميلة قادمين من قرى القطاع الغربي المحتل التي تضم مسلمين ومسيحيين سلموا انفسهم امس الى الجيش اللبناني عند معبر الحمرا على الطريق الساحلية التي تصل بين صور والناقورة. وقد جاء هؤلاء العناصر من قرى دبل ورميش ومروحين وغيرها, ووصلوا بملابسهم العسكرية بينما جاء آخرون بثياب مدنية الى معبر الحمرا (ثمانية كيلومترات شمال الناقورة) وسلموا انفسهم الى عناصر حاجز الجيش اللبناني الذي نقلهم فورا بشاحنات باتجاه بيروت. وتضم الدفعة التي سلمت نفسها الثلاثاء الماضي اوائل العناصر المسيحيين في ميليشيا الجنوبي الذين يقومون بتسليم انفسهم علنا. والى جانب العناصر الذين سلموا انفسهم, اعتقل حزب الله امس الاول عددا من العناصر الذين اختبأوا في منازلهم داخل القرى التي بدأت ميليشيا الجنوبي الانسحاب منها الاحد الماضي. في غضون ذلك قال ناطق اسرائيلي امس ان عناصر الميليشيا هذه الذين فروا من بلداتهم الحدودية سيحصلون على اجازات للاقامة في اسرائيل. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية موشيه موسكو (ندرس منحهم اجازات اقامة في اسرائيل للفترة التي يريدونها وحتى انتهاء حالة الفوضى في لبنان ويمكنهم ان يقرروا البقاء او الرحيل) . وسيقيم نحو الف من عناصر جيش لبنان الجنوبي مع عائلاتهم في مركز استقبال اقيم على الضفة الشمالية الشرقية لبحيرة طبريا. وغادرت ست حافلات تنقل عائلات عناصر الجنوبي, صباح امس حاجز بيرانيت برفقة حافلتين تابعتين للشرطة الاسرائيلية باتجاه الجليل لمرافقة هذه العائلات الى مركز الاستقبال. واوضح الناطق باسم وزارة الداخلية ان عدد عناصر جيش لبنان الجنوبي الذين سيقيمون في اسرائيل قد يصل الى الفي عنصر. وقال عنصر من الميليشيا طلب عدم كشف اسمه ان (الذين لم يسلموا انفسهم الى حزب الله يأتون الى هنا. ليس لدينا اي مكان اخر نذهب اليه) . وقال وزير الداخلية الاسرائيلي ناتان تشارانسكي انه سيزور مركز الاستقبال (للاشراف شخصيا على عملية) استقبال عناصر جيش لبنان الجنوبي, مؤكدا انه (علينا ان نبذل كل ما في وسعنا للاشخاص الذين ضمنوا خلال سنوات طويلة امن منطقة شمال اسرائيل) . وذكرت الاذاعة ان المخيم الذي اقيم على ضفاف بحيرة طبريا يخضع لاجراءات امنية مشددة وان الصحافيين ومصوري محطات التلفزة منعوا من دخوله. وكان مصدر عسكري اسرائيلي ذكر فى وقت سابق ان كبار ضباط جيش لبنان الجنوبي من رتبة قائد سرية سيطلبون الانتقال للعيش فى اسرائيل. الوكالات