أعلن رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص امس ان حكومته ستظل تطالب بعودة مزارع شبعا المحتلة لكنها لن تجعلها حجر عثرة امام الانسحاب الاسرائيلي من الشريط المحتل وستتعاون تماماً مع الأمم المتحدة لتأمين هذا الانسحاب الى الحدود الدولية، في وقت أقر مجلس الامن مشروع يدعو لضبط النفس فيما اتهمت اسرائيل في المقابل المنظمة الدولية بخيانتها. وقال الحص في بيان يعد اول بادرة على تسوية الخلاف المتعلق بمنطقة مزارع شبعا ان لبنان لن يسمح للخلاف على مصير المنطقة الواقعة بالقرب من مرتفعات الجولان السورية بان يعرقل التعاون مع الامم المتحدة. وقال الحص (ان مزارع شبعا اراض لبنانية بلا ادنى ريب ونحن لن نتخلى عنها في حال من الاحوال وسنتابع المطالبة بها.. ولكننا لن نقف حجر عثرة في طريق انسحاب قوات الاحتلال) . وأضاف الحص ردا على تقرير لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة (وسنتعاون تاليا الى ابعد الحدود مع القوات الدولية في تأمين الانسحاب الاسرائيلي الكامل من المناطق المحتلة الى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا) . وجاء فى بيان صادر عن المكتب الصحفى لرئيس الحكومة اللبنانية ان الحص ابلغ عنان خلال اتصال هاتفى جرى بينهما عزم لبنان على تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الامن تتعلق بالاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة. واضاف البيان ان الحص الذى تلقى الاتصال الهاتفى من الامين العام للأمم المتحدة اطلع عنان على تطورات الموقف المستجد فى الجنوب والبقاع الغربى بنتيجة الاعتداءات الاسرائيلية التى رافقت عملية جلاء اسرائيل وعملائها عن عدد من القرى الجنوبية والتى استهدفت المدنيين العزل من السلاح والذين سقط منهم شهداء وجرحى. واوضح البيان ان الحص اكد لعنان ثوابت الموقف اللبنانى من موضوع الانسحاب الاسرائيلى مؤكدا استعداد لبنان للتعاون مع الامم المتحدة لتأمين انسحاب اسرائيل من جميع الاراضى اللبنانية المحتلة دون قيد اوشرط بموجب القرار 425. لكن حكومة ايهود باراك الاسرائيلية هاجمت الامم المتحدة وقال وزير من هذه الحكومة فضل عدم ذكر اسمه للتلفزيون الاسرائيلي امس ان (الامم المتحدة خانت اسرائيل) بالمراوغة حول دور وتمديد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان حسب زعمه. في غضون ذلك طالب اعضاء مجلس الامن الدولى بالاجماع صباح أمس الامين العام للامم المتحدة باعادة ايفاد مبعوثه الشخصى تيرى لارسن خلال الساعات القليلة القادمة الى الشرق الاوسط لاستكمال مباحثاته مع قادة دولها المعنية حول كيفية تنفيذ الامم المتحدة لدورها سواء خلال اجراءات الانسحاب الاسرائيلى من لبنان او بعد استكمال هذا الانسحاب فى يوليو المقبل. جاء ذلك خلال اجتماع مطول عقده المجلس صباح أمس بناء على طلب حكومات كل من لبنان والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا لدراسة امكانية التصويت على مسودة مشروع بيان وتأسيس اعدها الوفد الفرنسى اثر اصدار تقرير الامين العام وتطورات العنف المتسارعة التى نشبت اعتبارا من يوم امس الاول فى جنوب لبنان بين قوات حزب الله وعناصر جيش لبنان الجنوبى بدعم من الحكومة الاسرائيلية. وبعد اجراء ما يزيد عن ستة تعديلات على مسودة مشروع البيان الفرنسى توصل اعضاء المجلس بالاجماع الى صياغة موحدة لمشروع هذا البيان الرئاسى على ان يتم اعتماده من قبل الاعضاء فى وقت لاحق من مساء اليوم اى بعد اخذ التعليمات من حكومات الدول الاعضاء بشأنه. وتنص مسودة مشروع البيان على ترحيب المجلس بتقرير الامين العام والنتائج التى توصل اليها مبعوثه لارسن بشأن تنفيذ القرار425 كما اكد على الحاجة الى التوصل الى سلام عادل ودائم وشامل فى منطقة الشرق الاوسط مستندا على جميع قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بما فيها القرارين 442 و 338. ورحبت مسودة البيان بعزم الامين العام على اتخاذ جميع التدابير الضرورية لتمكين البعثة الدولية /اليونفيل/ من الاضطلاع بمسئولياتها ازاء اتمام الحكومة الاسرائيلية لانسحاب قواتها من الاراضى اللبنانية التى تحتلها طبقا للقرارين 425 و0426. ويدعو مشروع البيان الرئاسى جميع الاطراف باخذ الخطوات الضرورية للتعامل مع اية احداث محتملة ناجمة عن الانسحاب الاسرائيلى والتعاون الكامل فى تنفيذ توصيات الامين العام للامم المتحدة. كما يدعو مشروع البيان الدول والاطراف الاخرى المعنية بممارسة اقصى درجات ضبط النفس الى بذل كافة الجهود المطلوبة لتهدئة الوضع وتأمين سلامة المواطنين المدنيين فى مواقع عمليات الانسحاب الاسرائيلى فضلا عن التعاون مع الامم المتحدة لتامين استقرارالوضع واحياء السلام والامن الدوليين فى منطقة جنوب لبنان ومساعدة الحكومة اللبنانية على تأمين اعادة بسط سلطتها الفعلية في المنطقة بعد تأكيد إتمام الانسحاب الكامل لقوات اسرائيل من المناطق اللبنانية التى تحتلها. وترحب مسودة مشروع البيان الرئاسى بعودة مبعوث الامين العام لارسن الى المنطقة لتامين تنفيذ المتطلبات الموجزة فى تقرير الامين العام والتزام جميع الاطراف بهذه المتطلبات مؤكدا على اهمية التزام كافة الاطراف بمبادئ واحكام القرارات ذات الصلة والتى تكفل سلامة وامن افراد الامم المتحدة المتعاملين فى ظل هذا الوضع الصعب. وكان الامين العام للامم المتحدة طلب امس الاول (تعهدات واضحة) من جميع الاطراف لضمان امن قوات الطوارىء الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان بسبب تسريع الانسحاب الاسرائيلي. وقال عنان في بيان (ان التطورات الاخيرة على الارض غيرت الوضع جذريا واثرت على الخطة التي وضعت مع الحكومات المعنية) . واضاف (في مثل هذه الظروف, من الضروري ان تتعاون جميع الاطراف المعنية تعاونا وثيقا مع الامم المتحدة من اجل ضمان امن طاقم الامم المتحدة) . واشار البيان الى ان كوفي عنان (ينتظر تعهدات واضحة حيال هذا الامر) . الوكالات