تواجه السلطات اللبنانية بعد الانسحاب الاسرائيلي الموعود من الجنوب معضلة تصنيف العناصر المتهمة بالتعامل مع (العدو الاسرائيلي) نظرا لسعي تنظيمات المقاومة إلى تبني شرائح منهم لدواع سياسية محلية. ويقول أحد المصادر الذي طلب عدم ذكر اسمه, إن تنظيمات المقاومة أو غيرها من القوى الاقليمية بدأت بتوجيه رسائل إلى (شرائح محددة ممن تصفهم الدولة اللبنانية بالعملاء في الشريط الحدودي المحتل, تبلغهم بقدرتها على تأمين عفو عنهم بعد الانسحاب إذا ضمنت ولاءهم لها) . وأوضح المصدر أن (هذه الرسائل تصل عبر أقارب للعملاء المفترضين يقيمون خارج المنطقة المحتلة ولهم صلات بتنظيمات المقاومة) مثل حزب الله وحركة أفواج المقاومة اللبنانية (أمل) بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري, والحزب السوري القومي الاجتماعي. ويشير المصدر إلى أن تنظيمات المقاومة التي تخوض الانتخابات النيابية في لبنان في أغسطس المقبل بحاجة إلى تأييد العائلات التي ينتمي إليها هؤلاء العملاء المتهمون, الذين يبدو أنهم دخلوا البازار السياسي المحلي. وتساءل المصدر: (ماذا سيحصل إذا استسلم أحد العملاء المفترضين للسلطة اللبنانية بعد الانسحاب وقدم أحد التنظيمات بيانا رسميا إلى القضاء العسكري اللبناني بأنه كان تابعا له أثناء تعاونه مع إسرائيل, وأنه كان ينفذ مهاما مكلفا بها خدمة لغاية المقاومة؟) والمشكلة على ما يبدو, لها وجهان: قانونيا, وفق المرجع المحايد: (هل يحق لغير السلطة الوطنية (الرسمية) أن تكفل مهاما سرية لغير موظفيها التابعين لها مباشرة والمكلفين بمثل هذه المهام؟) . طائفيا, يضيف المصدر: (تبرز القضية ـ المشكلة إذا اعتمد مبدأ البراءة الحزبية للمتهمين بالتعامل, إذ إن معظم من ستشملهم هم من المسلمين الشيعة, كون انتشار حزب الله وحركة أمل محصورا بهذه الطائفة, إضافة إلى أقلية ضئيلة من المسلمين السنة والدروز والمسيحيين يمكن أن تشملهم براءة الحزب السوري القومي الاجتماعي) الذي ينادي بالوحدة بين لبنان وسوريا والاردن والعراق وفلسطين. تداعيات (البراءة الحزبية) بدأت بالظهور سلبا, في الشريط الحدودي المحتل البالغة مساحته قرابة الالف كيلومتر مربع عبر ظهور تجمعات (الحرس الوطني) ورئيس ميليشيا انطوان لحد في قرى قضاء حاصبيا الدرزي كما فيما يعرف بالمثلث السني قرى كفرشوبا والهبارية وكفرحمام وصولا إلى بلدة شبعا في منطقة العرقوب. ويشير المصدر إلى أن (عدم وجود مرجعيات مقاومة درزية أو سنية, إضافة إلى رفض السلطة اللبنانية العفو عمن تتهمهم بالتعامل مع إسرائيل, لم يترك أمام أبناء حاصبيا والعرقوب من المتعاملين مع إسرائيل أي خيار سوى الانضمام إلى ما يسمى بالحرس الوطني والبقاء في قراهم لمواجهة المستقبل بالبندقية) . مشكلة أخرى تواجه لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب: هل ستكون (البراءة الحزبية) شفاعة وطنية, أم مدخلا لصراع وطني جديد على خلفية طائفية؟ د.ب.ا