تشكل عملية التسويق مؤشرا اساسيا وسليما لنجاح او فشل الحركة الصناعية ونمو الانتاج وتنوع الصناعات وقد اثبتت التجارب ان تفعيل وتطوير آلية السوق وفهم احتياجات الاسواق الداخلية والخارجية هو عامل مهم واساسي في رفع طاقة التصريف، للمنتجات المحلية ودخولها الى الاسواق بمنافسة قوية تحمل ميزات سلامتها وجودتها فالتعثر في العملية التسويقية ينعكس على النشاط الاقتصادي وعلى الناتج المحلي بشكل عام فالتسويق له مفردات نجاحة التي اذا تخلخل واحد منها انعكس ذلك على العملية التسويقية التي هي هدف العملية الانتاجية بشكل عام. هذا وقد افردت الصحف السورية في الفترة الاخيرة ملفات خاصة عن مفهوم التسويق واساليبه استعرضت فيها واقع التسويق في سوريا من الناحيتين الايجابية والسلبية مشيرة الى ان التخطيط جزء هام من عملية التسويق. يقول احمد صالح مدير عام الشركة العامة للخضار والفواكه وهي احدى الشركات المتخصصة بالتسويق والتي تعيش واقعا تسويقيا متعثرا: لدراسة واقع السوق اهمية كبرى في الوقوف على الصعوبات والحواجز التي تمنع استيعاب السلعة بشكل جيد مما يستوجب معرفة نوعية الافراد المستهلكين للمادة والقوة الشرائية لديهم وسلوك واذواق هؤلاء المستهلكين والظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة كذلك الوضع النقدي السائد وسلم الاولوية الاستهلاكية للمواد. اما فيما يتعلق بالتسويق الخارجي فلا بد من معرفة الكثير من الامور اهمها معرفة معلومات كاملة عن الاسواق الخارجية وحاجتها وانواع المواد واذواق المستهلكين ونوع العبوات المستخدمة والقوانين والانشطة المعمول بها في هذه الدول وكيفية البيع وطرقه. ويعترف مدير عام الشركة العامة للخضار والفواكه ان الروتين في القطاع العام يقلل كثيرا من فرص التصدير والبيع الخارجية, في القطاع العام غير مسموح التصدير بخسائر رغم تكاليف الانتاج العالية كما يجب قبض قيمة المواد المصدرة قبل الشحن اما نقدا او باعتماد مستندي كذلك صعوبة التعامل المصرفي وضعف روح المغامرة لدى العاملين في مجال تصدير المنتجات في القطاع العام. المرحلة الاهم ويقول المهندس عمر خولاني مدير الشركة الهندسية الزراعية للاستثمارات (نماء) وهي احدى شركات القطاع المشترك ان المرحلة الاهم في عملية الانتاج هي تسويق المنتج واي خلل في التسويق ينعكس سلبا على استمرارية المشروع بحد ذاته لان النتيجة المالية للمشروع هي في النهاية الاساس والهدف ومن القطاع الخاص تحدث الصناعي رياض سيف عضو مجلس الشعب قائلا: ان التسويق علم وفن مجاله واسع ويخضع لعدد غير محدود من المؤثرات ولا يمكن الاحاطة بجوانبه في هذه العجالة لكن يجب الانتباه الى ان التسويق ليس اصطياد الزبون لاتمام صفقة ما كما ان التسويق يبدأ انتاج بضائع قادرة على المنافسة كما ان الحماية غير العقلانية للصناعة الوطنية كثيرا ما تكون قاتلة ومانعة لتطورها وتحد من قدراتها على المنافسة في الاسواق العالمية فقد بات السوق العالمي متخما بالمنتجات المعروضة لذلك فان فتح اسواق جديدة يتطلب من المنتجين تقديم بعض التضحيات لاقناع الزبون في استبدال المورد الذي اعتاد التعاون معه من خلال الثقة بمورد جديد وتركيز الجهود في التسويق على الزبون المناسب بالاضافة الى تكاليف الجهود لبناء سمعة في الاسواق العالمية. اما في المؤسسة العامة للصناعات الغذائية فقد اوضح سري العالول المدير العام لهذه المؤسسة ان هناك حلولا لترويج المنتجات وتنشيط العملية التسويقية التي تعتمد على تحسين النوعية والانفتاح الخارجي واضافة خطوط جديدة لتحسين المنتجات مخطوط التكرير والتبييض لانتاج الزيت التي رفعت من بيع المخازين بعد اضافتها لمعامل انتاج الزيوت وهناك حاجة لتطوير عمل التسويق من خلال تطوير مؤسسات التوزيع الداخلي التابعة لوزارة التموين والاعلان عن نوعية المنتجات والتعريف بها وادخال التقنيات الحديثة في الانتاج ورفع الجودة في المنتجات لتتماشى مع المواصفات العالمية. وقد اوضح عبدالمعين ساقية المدير التجاري في معمل صباغ وشرباتي ان مشكلة التسويق تتعلق بالاقمشة المهربة المشابهة للاقمشة الوطنية فرغم ان الحركة الاقتصادية الوطنية تعتمد على الانتاج المحلي وما يقدمه من جهود تنعكس على تشغيل اليد العاملة لكن الانتاج الوطني يتأثر بالتهريب من خلال المواد التي تقدم مهربة بسعر اقل كما ان ما يدخل من بضائع عن طريق الادخال المؤقت يشكل دافعا لدخول التهريب من خلال نسبة 15 بالمئة المسموح بها بالهدر في انتاج المواد وهذه النسبة مرتفعة قياسا الى طبيعة الانتاج وبالتالي يمكن ايصال بضائع تهريب عن طريق الادخال المؤقت لذلك فان دراسة الاسواق المنافسة تتطلب دراسة موازية لاحتياجات السوق الداخلية والوضع المعاشي للمواطنين لتقديم انواع تتناسب والدخول المعاشية واساليب التسويق الحديث. اساليب التسويق وفي دراسة للدكتور حسان النوري حول اساليب التسويق الحديث اوضحت هذه الدراسة بان التسويق تحديد توجه الزبائن وتنسيق نشاط التسويق لتحقيق اهداف المؤسسة وتحديد حاجات ومتطلبات السوق وتحقيق ارضاء الزبائن بشكل اكثر فعالية وكفاءة من المنافسين ويعبر عن مفهوم التسويق بعدة طرق وهي: 1 ـ تلبية ارضاء حاجات الزبائن. 2 ـ معرفة المتطلبات وتحقيقها. 3 ـ اعطاء الزبون القيمة النوعية والارضاء الجيد مقابل امواله. كما يعتمد مفهوم التسويق الناجح على اربع نقاط اساسية وهي السوق والهدف وحاجات الزبائن والتسويق المتناسق والمنفعة. كما يجب ان يتوفر لدى التاجر فهم عميق عن الزبائن الحاليين المتوفرين في السوق وعليه ان يفهم من هؤلاء الزبائن واين يتواجدون وما هي مواقعهم للشراء وبما ان السوق نشاط ديناميكي ويتغير بشكل كبير فعلى الخطط ان تعدل لتلائم الظروف المتغيرة لان التخطيط هو اساس نجاح التسويق على كافة المستويات وفي كل الظروف فهذه الخطط تقوم على مستوى المؤسسات والشركات لتصريف انتاجها ومعرفة حاجة الاسواق والزبائن وكل ما يحيط بانتاج هذه المؤسسة او تلك. مقترحات وتوصيات هذا ويقترح الدكتور حسان النوري جملة من التوصيات والمقترحات المتعلقة بتطوير التسويق الزراعي على اعتباره احدى الركائز الهامة للتنمية الزراعية كضرورة مواكبة الخدمات التسويقية مع المتغيرات الديمغرافية وتزايد الدخل والوعي وتغيير العادات الاستهلاكية وازدياد الطلب على الخدمات وضرورة وجود برامج متكاملة لاقامة مشاريع بكفاءة اقتصادية تستهدف نظام التسويق الزراعي المتكامل وتعالج المشاكل التسويقية بشكل جذري. الجانب الايجابي في عملية التسويق في سوريا. حقق المعرض المتخصص الثاني في عالم الازياء والاقمشة ومستلزمات الانتاج (موتكس 99 ـ 2000) مثالا ناجحا لتسويق المنتجات السورية فقد اقيم هذا المعرض بالتعاون بين غرفتي التجارة والصناعة في دمشق ونظمته المتحدة للمعارض والمؤتمرات الدولية وذلك بمشاركة 150 شركة متخصصة بصناعة الالبسة الرجالية والولادية والنسائية وقد حقق هذا المعرض قفزة كبيرة في عالم الترويج والتسويق.