أوقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس مفاوضات السلام مع الفلسطينيين في ستوكهولم متذرعا بتصاعد المواجهات في الضفة الغربية وطلب من الوفد الاسرائيلي العودة من السويد. وأعلنت رئاسة الحكومة الاسرائيلية في بيان (ان رئيس الوزراء طلب من الوزير شلومو بن عامي اختصار جولة المفاوضات نظرا للوضع في الاراضي (الفلسطينية) ولضرورة اجراء مشاورات) . ويمثل اسرائيل في مفاوضات ستوكهولم حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي والمحامي جلعاد شير بينما يشارك من الجانب الفلسطيني رئيس المجلس التشريعي احمد قريع والوزير المكلف المنظمات غير الحكومية حسن عصفور. وقال المصدر نفسه ان بن عامي وشير سيعودان الى اسرائيل بعد مشاركتهما في المحادثات كما كان مقررا. وجاء هذا التطور بعد انذار ورد في ختام اجتماع الحكومة الاسرائيلية الاسبوعي أمس برئاسة باراك الذي قال خلال الاجتماع كما ورد في بيان رسمي ان (اسرائيل لن تقبل ان يستمر الوضع على حاله وتطالب بحزم السلطة الفلسطينية باتخاذ الاجراءات الضرورية لمنع تكرار هذه الحوادث) . وجدد التأكيد على ان اسرائيل لن تنسحب من ابو ديس والعيزرية والسواحرة, البلدات القريبة من القدس الشرقية, طالما لم تبرهن السلطة الفلسطينية على (انها تسيطر على رجالها على الارض وتقدم التوضيحات المطلوبة) . ودعا زعماء حركة فتح الفلسطينية التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس لتنظيم خمسة ايام من الاحتجاجات السلمية لصالح السجناء على ان يقيموا الموقف بعد ذلك. ويحمل الفلسطينيون اسرائيل مسئولية تصاعد الموقف لاستخدامها الذخيرة الحية لتفريق الحشود. وحذر حاييم رامون الوزير بمكتب رئيس الوزراء من ان محادثات السلام في السويد التي تستهدف التوصل الى معاهدة بحلول سبتمبر ستصبح في خطر اذا فشل الفلسطينيون في كبح جماح اعمال العنف. وقال لراديو الجيش الاسرائيلي (اذا لم تنته هذه الامور سنضطر فيما يبدو لارجاء المفاوضات الى ان يثبت ان عرفات مسيطر على انشطة فتح من خلال الشرطة الفلسطينية) . وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات لـ (رويترز) ان قرار الارجاء غير مناسب بالمرة في الوقت الذي ينتظر فيه الفلسطينيون من اسرائيل ان تزيل اسباب التوتر في الضفة وغزة. وصرح بأن هذا القرار سيزيد توتر وتعقيد الموقف في وقت لا حاجة فيه لذلك بل لجهود بناء الثقة. وقال بيان الحكومة الاسرائيلية ان باراك هاجم حزب الله اللبناني لأنه (يوهم) البعض بانه اجبر اسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان رغم ان فكرة الانسحاب بحلول يوليو المقبل وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للبنان الذي دام 22 عاما هي فكرة اسرائيل. من جهته انتقد مستشار الرئيس الأمريكي للامن القومي ساندي بيرجر أمس المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين. وقال بيرجر في كلمة ألقاها في جامعة تل ابيب (ينبغي البحث عن الحلول حول طاولة المفاوضات, وعبر الحوار وليس عن طريق العنف في الشوارع) . وقال (السلام لا يمكن ان يتحقق عن طريق الترهيب) . وكان بيرجر التقى امس الأول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك الجمعة الماضي. وقال بيرجر ان المواجهات الدامية في الاراضي الفلسطينية (غير مقبولة) . وقد لقي خمسة فلسطينيين حتفهم واصيب حوالي ألف آخرين في المواجهات بينهم حوالي 20 جنديا اسرائيليا. وقال بيرجر (لا يزال هناك الكثير من العنف والدم المراق. وحادث الصباح دليل قاطع) , في اشارة الى هجوم بالمولوتوف استهدف سيارة اسرائيلية في اريحا واصيبت خلاله طفلة اسرائيلية في الثانية من عمرها بحروق بليغة. وأضاف (الآن, وخلال الاشهر المقبلة, لدينا فرصة تاريخية علينا الا نفوتها لتسوية المشكلة الاسرائيلية الفلسطينية, لب النزاع العربي الاسرائيلي) . وقال بيرجر ان هناك امكانيات لتحقيق السلام بين اسرائيل وسوريا رغم تعليق المفاوضات منذ يناير الماضي بسب الخلاف حول حجم الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة. وقال (رغم الصعوبات, يبقى الباب مفتوحا. ما كان في السابق غير متوقع, اي السلام بين سوريا واسرائيل وبين اسرائيل ولبنان, بات الآن ممكنا) . الوكالات