سؤال يفرض نفسه على الشارع اليمني هذه الأيام: هل نجحت الوحدة بين عدن وصنعاء خلال السنوات العشر الماضية في ازالة بؤر التوتر والصراع, أم خلقت نسيجا يمنيا واحداً جعل اليمن يعيد التفكير في هويته الجغرافية, ويصر على أن يكون جزءا من النسيج الخليجي, وأن يكمل مشوار الوحدة الداخلية الى مشوار الوحدة الخليجية من خلال الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي. ومع السعي اليمني للخروج من الدائرة الداخلية الى محيط أكبر والسعي الى اللحاق بأقرب التكتلات السياسية والاقتصادية اليه, نجده ينتهج منهج الحوار في حل مشاكله الحدودية, وقد حل بعضها, ولكنه مازال مصرا على المضي الى آخر المطاف في الباقي منها. طرحت البيان كل هذه التساؤلات على سفير اليمن في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية السفير أحمد لقمان فأجاب قائلا: حقيقة لقد نجحت الوحدة الداخلية في اليمن بين صنعاء وعدن, والآن لايشعر أي مواطن يمني بتفرقة أو اختلاف في الحقوق أو الواجبات, ولايتولد في النفوس الاحساس بالشمال أو الجنوب, وهذه النتيجة لم تأت بين عشية وضحاها, وجاءت نتيجة حتمية لمطلب يمني ظل الشعب يسعى اليه منذ زمن, ولكن حالت كثيرا من الأنواء من تطبيقه ولكنه جاء في توقيته التاريخي, وكان البعض قد سعى الى فرضه بالقوة مرة عام 72 والأخرى عام 79 ولكن عادة الوحدة لا تفرضها قوة أيا كانت, ولكن رغبة وارادة الشعب هي الأقوى والآن بعد مرور سنوات عشر على اعلان هذه الوحدة نجد أنها قد بلورت الحلم اليمني وفسرت معنى الارادة الشعبية ووحدة الأرض والتاريخ والممارسة الديمقراطية من خلال الأحزاب السياسية التي تفرض وجودها على الشارع السياسي حتى لو اختلفت مع القيادة السياسية أو الزعماء التاريخيين للشارع السياسي اليمني. وقال السفير أحمد لقمان لن تخفي الوحدة وجود معاناة لبعض المحافظات في الشمال والجنوب, ولقد تفهمت القيادة السياسية هذه المعاناة ويتم تطبيق خطة تنمية منظمة من أجل تتويج نتائج الوحدة بشكل يرضى عنه المواطن البسيط في أقصى محافظة في أي مكان على الخريطة اليمنية, كما يجري الاعداد لتنفيذ خطة خمسية مستقبلية تبدأ في العام المقبل وتعتمد على الاستفادة من التجربة الحالية وتوظيف البعد السكاني واعادة هيكلة الاقتصاد, والاستعداد للتعامل مع الاقتصاد العالمي المفتوح واتفاقية الجات والتبادل الحر مع الدول العربية والدول الأجنبية وايضا الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية وكذلك الأموال اليمنية لأبناء اليمن في الخارج. * نمو التعليم وحقوق المواطنة أحد أوجه نجاح الوحدة وهو أحد أسلحة التعامل مع المستقبل فما هي محصلة التعليم وحقوق المواطنة من تجربة الوحدة؟ ـ لن ندخل في تفاصيل ولكن كمؤشرات نقول أن الواقع في التعليم العالي مثلا قبل الوحدة أي منذ عشر سنوات يقول بوجود جامعة واحدة في عدن وجامعة ومعهد عال في صنعاء والآن يوجد 16 جامعة منتشرة في جميع أنحاء اليمن. وعلى الجانب الآخر نجد الحياة الحزبية والتفاعل الديمقراطي لهما وجود قوي في الشارع اليمني, وحق الحصول على حقوق المواطنة مكفول للجميع بمن فيهم من يختلفون مع النظام حتى من الخارج, ويتمتعون بكل الحقوق ولا تتم أية ملاحقة لأي فرد, ولم يتم سحب أي جواز عادي من أي شخص خرج من البلاد مختلفا أو معارضا, ولكن الجواز الدبلوماسي من حق الدولة لموظفيها, ولها حق سحبه أو تركه, كما أن تعليمات الرئيس علي عبدالله صالح لكل البعثات الدبلوماسية في الخارج بضرورة التعامل بمساواة مع كل اليمنيين في الخارج وتقديم كل الخدمات المرتبطة بحقوق المواطنة بلا أدنى تفرقة مهما كانت مواقف المختلفين مع النظام. * عدن عاصمة الجنوب كيف ينظر الشمال اليها بعد عشر سنوات وحدة؟ ثالوث بحري ـ لم تعد عدن عاصمة الجنوب وأعتقد أن التصنيف الجغرافي قد ذاب, بل أصبحت عدن الآن العاصمة الاقتصادية لليمن, وأعيد تطويرها كميناء دولي محوري على طريق التجارة الدولية, ولقد ساهمت سنغافورة في اعادة بناء الميناء ليكون من أهم موانئ البحر الأحمر ويعمل كميناء ترانزيت وحاويات, وهذا التحول سوف يساهم في تشكيل تكامل عربي بين موانئ البحر الأبيض المتوسط والأحمر والخليج العربي من خلال تكامل الأدوار بين ميناء شرق بورسعيد وعدن وجبل علي في دبي, وسوف يشكل هذا الثالوث البحري في عالم الموانئ محورا عربيا سوف تحسب له التجارة العالمية ألف حساب من خلال التعامل مع المنطقة تجاريا واقتصاديا. * المشاكل الحدودية مازالت تقف أمام سعي اليمن لاستقرار علاقاتها مع دول الجوار فما هي المعادلة اليمنية في تجاوز هذه العقبة؟ ـ لقد تمكنت اليمن من حل مشاكلها الحدودية تارة بالحوار وتارة أخرى بالتحكيم الدولي, وبرز هذا في الخلاف الحدودي مع الأشقاء في سلطنة عمان, حيث نجح الحوار الثنائي في حل الخلاف وترسيم الحدود كما أن الخلاف حول جزر حنيش انتهى عبر التحكيم الدولي والآن يجري الحوار الأخوى بيننا والأشقاء في المملكة العربية السعودية, ونحن ننتهج سياسة النفس الطويل, ومبدأ لا ضرر ولا ضرار, وسوف ينتهي هذا الخلاف إن عاجلا أم آجلا بترسيم الحدود وعودة الحقوق الى اصحابها, وتظل العلاقات أخوية مهما كانت النتائج. مجلس التعاون * ماذا عن طلب اليمن الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي وهل تم رفضه أم تأجيله؟ ـ فعلا لقد طلبنا الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي لأننا كيان وجزء اساسي ومكون للجزيرة العربية والخليج العربي, وسوف ننضم الى هذا الكيان سواء أردنا أم لم نرد, لأن هذا تطور طبيعي لجغرافيا المكان ولولا أزمة الخليج وتداعياتها لكان هذا الأمر قد حسم, والآن بعد أن انتهى سوء الفهم للموقف اليمني فان علاقاتنا مع الكويت قد عادت, كما علاقاتنا مع العراق مستمرة, واليمن يتفهم ظروف مجلس التعاون, ونتوقع أن يتم البت في طلب العضوية للمجلس في القريب العاجل واليمن حريص كل الحرص على علاقاته العربية والخليجية من أجل الدخول الى المرحلة المقبلة بعقول ورؤى أكثر وضوحا. * تردد وجود وساطة يمنية في موضوع الأسرى الكويتيين لدى العراق؟ ـ لقد قيل هذا الكلام عن وجود وساطة يقوم بها الشيخ عبدالله الأحمر واليمن ليس لديه أدنى مانع للقيام بها لو طلبت منا الأطراف المعنية ذلك, واليمن على قناعة أنه قد آن الأوان لتجاوز كل تداعيات ازمة الخليج, وأن الكويت نجحت في تجاوز الأزمة ببراعة وحنكة, والعراق مطلوب منه أن يسعى لأن يعود الى حضن الأمة العربية, وفرصة ترأسه للدورة السابقة لمجلس الجامعة العربية كانت فرصة يجري استثمارها بشكل معقول, ونرى في زيادة الاستثمارات العربية بشكل جيد مع العراق فرصة أخرى لجذب العراق الى الواقع العربي, ويوجد حاليا بين مصر والأدرن والعراق استثمارات وصلت الى 400 مليون دولار لكل منها مع العراق وهذا مؤشر له دلالة. * انعقاد القمة العربية بصفة دورية كان مطلباً يمنياً فماذا تحقق من تقدم في هذا الاتجاه؟ ـ يوجد تصور واضح الآن لدى اللجنة الخماسية التي شكلها اجتماع وزراء الخارجية في بيروت, ولقد كان هناك تصور لأن تنعقد هذه القمة في نوفمبر سنويا, ولكن يبدو أن شهر مارس سوف يكون أفضل, وأصبحت هذه القمة ضرورة لأنه من المثير أننا نشارك في كل القمم الاقليمية والدولية كعرب ولا نلتقي في قمة عربية بل نقف عاجزين عن عقدها لأسباب مبالغ فيها. ومن خلال التصور الحالي أمام اللجنة الخماسية تم الاتفاق على أن تكون رئاسة هذه القمة بالتناوب, بغض النظر عن مكان الانعقاد, ولكن دائما يكون مكان الانعقاد بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية مالم تطلب دولة استضافة هذه القمة على أرضها وليس بالضرورة أن ترأس الدولة المضيفة أعمال هذه القمة, وسوف تكون هذه آلية القمة أعلى سلطة في الجامعة العربية وليس مجلس وزراء الخارجية كما هو الحال الآن, كما ستنتقل بعض اختصاصات وزراء الخارجية الى آلية القمة مثل تعيين الأمين العام أو تعديل الميثاق. وسوف تناقش اللجنة الخماسية المشكلة من كل من وزراء خارجية مصر وسوريا وعمان وتونس واليمن المشروع في الاجتماع المقرر يوم 25 الحالي, وسوف يتم عرضه على الدول العربية ليتم الاتفاق عليه في الدورة المقبلة لمجلس الجامعة في سبتمبر المقبل, وبعدها سيتم رفعه الى الرئيس حسني مبارك باعتباره رئيس القمة الحالية ليعرضه على أقرب قمة عربية, وبعدها سوف يتم الموافقة عليه من البرلمانات العربية لأنه سوف يكون في شكل اتفاقية ملزمة تضاف كملحق الى ميثاق الجامعة العربية, واتوقع أن تساهم دورية القمة في تحريك العلاقات العربية العربية الى أفضل وضع لمواجهة التحديات التي تنتظر العالم العربي في المرحلة المقبلة وخاصة ما بعد الانتهاء من اتفاقيات السلام في المنطقة والدخول الى عصر العولمة. القاهرة ـ البيان