وصف مدير عام الجهاز المركزي للاحصاء حسن عبدالسلام سليمان الاحصاء بأنه ملح الحكومة في كل مهمة تفكر فيها, ولما كان المغتربون شريحة هامة تدخل في اطار خطط وسياسات الدولة, لذلك جدد الطلب بفتح مكاتب للاحصاء بسفارات السودان في القاهرة, جدة, ابوظبي, قطر, الكويت, وعمان, تكون مهمتها تسجيل ومتابعة حالات الميلاد والوفاة في ظل توسع دائرة الاغتراب, مشيرا في الوقت نفسه الى انه على المغتربين ان يعلموا ان تسجيل المواليد عن طريق الاقرارات توقف حاليا لحين تشكيل محاكم خاصة للنظر فيه لكنه اوضح ان الاورنيك القضائي رقم (8) بالمحاكم الشرعية يعالج المسألة باعتباره حكما صادرا من المحكمة يعكس الاقرار الذي يخالف نص المادة 25 من قانون تسجيل المواليد التي نصت على انه لايجوز تسجيل من لم يسجل خلال الفترة المحددة 90 يوميا الا بموجب حكم صادر من محكمة مختصة, وشدد حسن في حواره مع (البيان) على ضرورة فتح تلك المكاتب لتكفي المغتربين شر (التلتلة) محذرا من التعامل مع الجهات غير الرسمية التي تنتهز فرصة ضيق الزمن بالنسبة للمغترب حاثا المغتربين على اللجوء للجهاز لانه على استعداد تام لخدمتهم في مثل هذه الظروف, وذكر حسن ان الحكومات السابقة كانت تعين ملحقين احصائيين بسفاراتها ادت الضغوط المالية مؤخرا الى الغاء هذه الوظيفة داعيا الى تفهم وضع الاحصاء والعاملين به لاسيما ونحن نلج ابواب الالفية الثالثة التي تشكل المعلومة اساسا لها. * هناك محاولات متواصلة لحصر المغتربين في دول المهجر ماهو دور الجهاز المركزي للاحصاء في هذا الاتجاه؟ ـ تم تشكيل لجنة فنية في عهد مدير جهاز المغتربين السابق مخصصة لهذا الغرض وابدينا عليها ملاحظات ايدتها اللجنة ورغم ان الاستمارة طبقت بكميات كبيرة الا ان المردود لم يكن بحجم التطبيق وذلك لضعف كيفية الحصول على المعلومات. من هنا نصرخ بالصوت العالي ليس كل من يصمم استمارة بقادر على استيفاء معلومات صحيحة وليس في هذا هجوم على احد ذلك لاننا الجهة المسئولة في السودان عن توفيق اية احصاءات ولانحتكر المسألة برمتها فهناك الاحصاءات التخصصية التي نقرها عبر تعاون الجهات المعنية معنا لاننا نكون على علم بها مثل احصاءات الزراعة والتربية والتعليم والصحة. من جانبنا اتفقنا على تشكيل وفود بهدف الوصول لمناطق الكثافة بالنسبة للمغتربين في السعودية, قطر, عمان, والامارات العربية المتحدة, مع الاشارة الى ان هذا لايعني استبعاد المناطق الاخرى ورفع الامر الى مجلس الوزراء الا انه لم يصادق على سفر الوفود في ذلك الزمن. رأينا كذلك تحرير استمارة للمغتربين القادمين في الموانىء في بورتسودان وغيرها ولم يحصل اي تقدم في هذه الناحية, مسألة اخرى هي انه لا يوجد حتى في بعثة الحج فني واحد من الاحصاء الامر الذي يؤدي الى تغيب المعلومة عن الجهات المسيرة للبعثات ذلك ان الاف الحجاج الذين يغادرون للاراضي المقدسة سنويا يستطيع جهاز الاحصاء تصنيف كل حالة منهم بمعرفة نوع الحاج ذكر ام انثى والمناطق التي اتوا منها ومعرفة حالات الزواج والانجاب وسطهم وكل صغيرة وكبيرة متعلقة بهم وعليه يمكن القول (ان الجهاز المركزي للاحصاء هو بمثابة الملح في كل مهمة تفكر فيها الحكومة) . اقرارات المغتربين واورنيك (8) صدر مؤخرا قرار بعدم التعامل بالاقرار المشفوع باليمين والاشهار الشرعي, كيلا يلحق ذلك ضررا بالمغتربين الذين يودون اصطحاب ابنائهم معهم, كيف تحل هذه الاشكالية؟ ـ في السابق كانت الحكومات تعين ملحقا احصائيا في كل من مصر والسعودية لاثبات نسب هؤلاء الاولاد وفي ذلك الوقت لم يكن هناك مولود لم يسجل الا ان الضغوط المالية ادت الى تقليص عدد العمالة في السفارات ومن ثم قفلت هذه الوظيفة وأوكلت للقنصليات فأعطى الخبز لغير خبازه فكان التخبط لعدم التزام الجهات المنوط بها تنفيذ الامر اذ كان الاحرى ان يكون هناك مكتب احصاء للمغتربين ذلك انها ليست مهمة جديدة, اضف الى ذلك ان سلطات الاراضي لا تقبل اية شهادة بالنسبة للمواليد مالم تعتمد من الاحصاء وهنا نحن نرحب بأي بادرة في هذا الخصوص. اخيرا صدر قرار من وزير الداخلية بتشكيل لجنة لفحص وثائق الميلاد الصادرة من الجهاز بموجب اقرارات مشفوعة باليمين او اقرارات شرعية, واؤكد هنا ان الجهاز ليس هو السلطة التي تقرر استخراج الشهادات وانما الهيئة القضائية هي التي تقرر ذلك وفق المادة (25) التي تنص على ان الذين لم يسجلوا من المواليد او الوفيات خلال الفترة المحددة 90 يوما لا يجوز تسجيلهم الا بموجب حكم صادر من محكمة مختصة والسـؤال المهم هنا هل الاقرار هو حكم؟ فقد اجمعت كل الاطراف المعنية في اجتماع مشترك وبحضور المستشار القانوني لوزارة المالية اجمعوا على ان الاقرار المشفوع باليمين والاشهار الشرعي ليسا بحكم ولا مجال للعمل بهما ومن ثم صدر القرار بعدم التعامل بهذه الاقرارات. جماع الاراء على صحة عدم التعامل مع الاقرارات نابع من خطورة مايترتب عليها ورغم ان الامر فاجأ المغتربين الا انه عليهم ان يفهموا بأن تسجيل المواليد عن طريق الاقرارات متوقف حاليا ولا يمكن العمل به حتى اصدارات المحاكم المختصة وبالفعل اجمعت السلطات المختصة على ضرورة تشكيل محاكم خاصة للنظر في تسجيل من لم يسجل حسب المادة (25) من قانون تسجيل المواليد ونحن مازلنا في انتظار تحديد هذه المحاكم. لكن يمكن اللجوء في الوقت الحاضر الى اورنيك قضائي رقم (8) بالمحاكم الشرعية لانه يعتبر حكما صادرا من المحكمة ىأمر فيه الجهات المختصة تنفيذ الحكم الصادر وبالتالي تكرر الطلب بفتح مكاتب للاحصاء بالسفارات السودانية في القاهرة, جدة, ابوظبي, قطر, الكويت وعمان تكون مهمتها الاساسية تسجيل ومتابعة حالات الميلاد والوفاة وما اكثر عددهم بعد توسع دائرة الاغتراب, اننا لا نشك في كفاءة قيام السفارة بذلك الان الاعباء الاخرى تشغلها عن ذلك الدور الذي لايتحمل اعباءة الا موظف الاحصاء, وذلك تسهيلا لمهام المغتربين اللاهثين وراء شهادات ابنائهم ومن هنا نرجو تقدير هذه المهمة. من ناحية اخرى نوجه الاخوة المغتربين انه لابد من توثيق الشهادات المجانية الصادرة من المستشفيات لتكون سارية المفعول من الجهاز المركزي للاحصاء ولابد من النظر لهذا الامر قبل وقت كاف وان يتأكدوا من ان الشهادة تحمل رقمي (الصفحة والقيد) من دفتر تسجيل المواليد وننصح تحاشي كل الخدمات التي تقدمها جهات غير رسمية في هذا الخصوص تنتهز فرصة ضيق الزمن بالنسبة للمغترب الذي عليه اللجوء للجهاز لانه على اتم استعداد لخدمته في مثل هذه الاشياء. انتاج البيانات * قلت ان الجهاز هو الملح في كل مهمة تفكر فيها الحكومة هل من الممكن ان يقوم الجهاز بعمل دراسات جدوى خاصة بالمغتربين وما يتعلق بمشروعاتهم؟ * نحن هنا لانستجدي احدا, انما ما نريد ان يعلمه الجميع ان الجهاز مهمته انتاج البيانات دون الولوج في تفسيرها وبالتالي عندما تتحصل الجهة المعنية على المعلومة يمكنها معرفة نوعية الخدمات المطلوبة في المجال الذي تود طرقه, مثلا بالنسبة للتنمية لدينا ان الاعمار دون سن 14 هم غير منتجين وما فوق سن الـ 65 غير عاملين وان القوى المنتجة هي فوق الخامسة عشرة ودون الستين وعليه كلما كانت النسبة قليلة كما كانت فرصة التنمية بمستوى منخفض ونسبة التكافل بالسالب. نشير في هذا الاتجاه الى ان الجهاز المركزي للاحصاء درج على اصدار الكتاب الاحصائي السنوي الذي يغطي معظم البيانات الاقتصادية والاجتماعية ويحتوي الكتاب على 24 بندا تتضمن الجغرافيا, السكان, الامطار, وغيرها من المجالات بهدف توفير البيانات الضرورية للمخططين والباحثين والاقتصاديين ومتخذي القرارات والسياسات وعليه لدينا من المعلومات ـ ربما لا تكون كل المعلومات ـ ما يقدم مساعدة مرموقة للمستثمرين وخلافهم, ونذكر هنا ان قيام الشبكة القومية لتكامل المعلومات, يضعنا في موقع متقدم للغاية لمافي ذلك من تحديث للمعلومات سنويا لان الحداثة اهم شيء في العمل الاحصائي. قبلة المعلومة * المعروف ان الاحصاء معني في الاساس بتعداد السكان الا انه بدأ في طرق مجالات اخرى كالتضخم فهل بالامكان معرفة معدلات الهجرة الداخلية والاجنبية مثلا؟ ـ صوبت الرغبة المتزايدة في المعلومة الاحصائية انظار الحكومة الى مصلحة الاحصاء وحولتها الى جهاز مركزي وفرت له ميزانية مستقلة شهرية خارج ميزانيته العامة لدراسات مستقلة, في التضخم وذلك لادارة التجارة الداخلية وفي هذا الشأن تجوب فرق الاحصاء الامصار للوقوف على الاسعار لـ 1737 سلعة ذات اوزان مؤثرة تمثل السلع الغذائية نسبة 65% منها سواء في الخرطوم او الولايات سعيا وراء المعلومة المساعدة في معرفة معدلات التخضم والارقام القياسية الحالية الشيء الذي نال الاستحسان من مستعملي البيانات ونشير هنا ان ولاية الخرطوم شكلت لجنة تتولى مهمة فحص الرقم القياسي للاسعار والتضخم واتخاذ ما يناسب من سياسات بعد معرفة المعلومات. اما بالنسبة للهجرة والعمالة فإنها تؤخذ من التعداد الذي يجري كل عشر سنين ولا تؤخذ من التقديرات لانها تأتي في لحظات لايمكن التنبوء بها او توقعها وهناك تقديرات حتى 2018 وفيما يتعلق بالجنوب لم تدع الحرب فرصة لوضع تقديرات لما كان عليه الحال 1983 لكن مع ذلك هناك هجرة داخلية وخارجية في بعض الولايات. ناحية اخرى هي ان كثيرا من المؤسسات والجهات صارت تقدم علينا طلبا للمعلومة الاحصائية حتى البنوك صارت تستعين بالجهاز في معرفة معدلات التضخم للتعامل مع ودائعها. معالم رغم المرارة * مما تقدم وضح ان الجهاز المركزي للاحصاء يمثل مركز الدائرة وقطب الرحى بالنسبة للسياسات والخطط فالى اي مدى هو مؤهل للقيام بهذا الدور الهام؟ ـ هناك صعوبات كثيرة لتوفير المال ولكن لسلامة ما يجري لابد من توفير المعلومة حتى لا نتخبط والعمل الاحصائي مكلف وان المال هو المحرك الاساسي له, ومن ثم لابد ان ينال العاملون تقديرهم المطلوب لانه عمل منفر واقول هنا ان جميع العاملين بالاحصاء هم استثمار مالي غال, ادركت ذلك بعض الدول العربية التي صار فيها من كانوا يعملون بالجهاز معالم بارزة مع اخوانهم بالخليج اضف الى ذلك ظهور منافسة داخلية نبعت من رغبة المؤسسات الاخرى في العاملين بالجهاز واستقطابهم, الا ان العاملين اثروا عيشة الحياة المرة في مجال جمع البيانات وتحليلها ورضوا بواقعهم. لكن النتيجة انعكست سلبا اذا نظرنا للقوى العاملة, لا نجد خريجين بالجهاز لانهم عزفوا عن الدخول اليه وفضلوا العمل في الشركات والبنوك عليه لذلك نرى ضرورة المصادقة على القانون لعام 93 والنظر في ايجاد فرص عمل بشروط مميزة لهؤلاء العاملين الذين بخروجهم عن الجهاز سوف لن يكون هناك احصاء وهنا اقدم الشكر للاخوة العاملين على ما يؤدونه من عمل متواصل لهذا الجهاز واسأل الوزراء تفهم وضع الاحصاء ونحن نلج ابواب الالفية الثالثة التي تبنى اساسا على المعلومة.