كشف رئيس الاركان الجزائري الفريق محمد العماري ان الجيش الجزائري يعاني من حصار غير معلن على الواردات من الاسلحة بسبب الارهاب وأعمال العنف التي تشهدها وتعاني منها الجزائر وأكد في الوقت نفسه في حوار تنشره (البيان) بالاتفاق مع مجلة (درع الوطن)، اجرته خلال زيارة قام بها مؤخراً الى أبوظبي, ان الجيش الجزائري ليس فوق القانون بل هو مؤسسة من مؤسسات الدولة لها واجبات مثل باقي جيوش العالم وفيما يلي نص الحوار: * هل بالامكان اعطاء نبذة عن التعليم العسكري في الجزائر؟ ـ لقد حققنا خطوات مهمة في التعليم العسكري, وهذا التعليم له خلفية تاريخية في بلادنا, ويمكنني القول انه بدأ منذ فترة طويلة جداً تعود الى ايام الاستعمار ونشوب حركة التحرر الوطني, فقد كانت هناك مدارس عسكرية تخرج الثوار, وبعد الاستقلال تم بناء جهاز للتعليم العسكري لتعليم ابناء الجزائر من جنود وضباط صف وضباط في المدارس الجزائرية لتعليمهم آخر واحدث العلوم العسكرية بالتعاون مع الخبرات الاجنبية لتدريبهم على العلوم الحديثة الخاصة بالقوات البرية والجوية والدفاع الجوي والبحري. حصار عسكري * كيف تطبق الجزائر سياسة تنويع مصادر السلاح؟ ـ كما تعلمون كانت الجزائر مشغولة منذ منتصف التسعينيات في مكافحة الارهاب وركزت كل جهودها على موقف العنف, ونتيجة لذلك واجهت حصاراً فرض عليها في الخارج ولم تتمكن من شراء السلاح, وحاولنا في مرات عدة شراء الاسلحة نقداً الا اننا فشلنا في ذلك بسبب (حصار غير مكتوب على تصدير السلاح الى الجزائر) وللعلم لم نكن نطلب شراء دبابات او غواصات وانما اسلحة ضرورية تمكننا من مواجهة الارهاب, وما زال هذا الوضع قائماً حتى الآن مع بروز حالة من الانفتاح النسبي هذه هي الحقيقة. * ما هي ابرز التحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية في الجزائر في الوقت الراهن؟ ـ بعض الصحفيين يفسرون بطريق الخطأ دور الجيش الجزائري ويعتبرون انه فوق القانون او سلطة الدولة, وهذا غير صحيح على الاطلاق, لان الجيش الجزائري هو مؤسسة من مؤسسات الدولة واداة من ادواتها لها واجبات مثل باقي جيوش كل دول العالم, والصعوبات كبيرة, ابرزها الميزانية, فالبرلمان يحاول دائماً تقليص ميزانية الجيش دون اي علم باحتياجات الجيش الحقيقية للقيام بواجبه تجاه الدفاع عن الوطن وسيادته ولذلك اقول ان الصعوبات او التحديات التي يواجهها الجيش الجزائري هي تماماً مثل التحديات التي تواجهها معظم جيوش دول العالم في الشرق او الغرب. * ما هي خطتكم لتطوير القوات المسلحة الجزائرية؟ ـ نحن نحرص باستمرار على تطوير جيش التحرير الشعبي الجزائري, لقد وضعنا دراسات لاعادة تنظيم هذا الجيش, وتهدف هذه الدراسات الى تقليص اعداد الجيش من خلال التركيز على النوعية والتدريب المكثف واستخدام الاسلحة المتطورة والمعدات الدفاعية التكنولوجية. ان الزيارات التي تقوم بها الى الدول الشقيقة والصديقة تتيح لنا كذلك الاطلاع على التنظيم والانضباط وخطط التحديث العسكرية للاستفادة منها او التعاون الثنائي في هذا المجال. * هل ترون ان الجيش الجزائري قادر على استيعاب التغيير واستخدام التكنولوجيا الدفاعية الحديثة؟ ـ نعم الجيش الجزائري لديه قدرات خاصة ولا يواجه صعوبات في استيعاب التكنولوجيا ويتفاعل مع خطط التسليح بشكل جيد وذلك بفضل جيل الشباب والصناعات العسكرية الجزائرية افادتنا كثيراً الآن انطلقت هذه الصناعات نحو الامام وحققت للجيش الجزائري وضعاً افضل واكثر تقدماً. الصناعات العسكرية * هل يوجد بنية اساسية للصناعات العسكرية في الجزائر؟ ـ لا يمكننا فصل الصناعات العسكرية عن الصناعات المدنية في الجزائر, فهناك تكامل بينهما قائم على خدمة الدولة ومتطلباتها بوجه عام, ففي الجزائر الآن صناعة قوية توفر احتياجات الجيش الجزائري مثل الاسلحة الخفيفة, العربات, الشاحنات العسكرية متعددة الاستخدامات والذخائر بأنواعها والعتاد العسكري مثل الدبابات والهليوكبتر وهذه نتعاون فيها مع الدول الاخرى وغالبية احتياجاتنا من المعدات العسكرية تصنع في الجزائر. فشل عربي * الا ترون ان هناك ضرورة لاعادة احياء دور الهيئة العربية للتصنيع العسكري وتمكينها على تلبية احتياجات الدول العربية من العتاد العسكري بهدف تقليص الاعتماد على الدول الاجنبية في شراء السلاح؟ ـ اقول بكل اسف ان هذه الهيئة فاشلة ويراوح دورها في نطاق الدراسات النظرية فقط, واذكر انني حضرت احد اجتماعات هذه الهيئة في القاهرة وكنت ضابطاً برتبة ملازم اول, والآن وصلت الى رتبة فريق ولم يحصل شيء ولا اذكر ان هذه الهيئة حققت تقدماً واحداً منذ تأسيسها ولا ادري لماذا؟ ربما بسبب ان بعض الدول لا تريد التصنيع العسكري او ربما بسبب الخلافات العربية ولكن في المحصلة اننا جميعاً خاسرون لاننا غير قادرين على الاستفادة من الطاقات الهائلة البشرية والمادية والفنية المتاحة لدى الدول العربية.