تسبب تطبيق قانون المرور الجديد في قلق وتوتر لدى قائدي السيارات باختلاف أنواعها في الشارع المصري نتيجة تغليظ العقوبات على المخالفين وتزايد المخاوف من محاولات استغلال هذا القانون في فرض نوع من التسلط من رجال المرور ضد المواطنين, تزايدت أيضا المخاوف من إمكانية تسرب الوساطة والمجاملات والرشوة عند التطبيق, ولكن بعيدا عن هذه المخاوف فإن هناك شبه إجماع على ضرورة تطبيق القانون لحماية أرواح المواطنين من حوادث الطرق التي يذهب ضحيتها حوالي ستة آلاف قتيل سنويا إلى جانب عشرات الآلاف من الجرحى, ولحماية البيئة من السموم المنبعثة من السيارات المتهالكة ومن البلطجة التي يمارسها سائقو الميكروباص والتاكسي مع المواطنين. في البداية كان لابد من التعرف على بعض بنود القانون المغلظة وذلك من خلال اللائحة التنفيذية له والتي بدأ تطبيقها من يناير 2000 والتي تتراوح في بعضها بين غرامة من خمسين إلى خمسمئة جنيه ومن مئة إلى ألف وفي بعض البنود يتراوح الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة, فعلى سبيل المثال يعاقب كل من قاد سيارة تحت تأثير مخدر أو مسكر بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وغرامة لا تقل عن خمسمئة ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين وتتضاعف العقوبة عن تكرارها مرة أخرى خلال عام من تاريخ الحكم بسحب رخصة القيادة لمدة ثلاثة أشهر إلى جانب مضاعفة العقوبة وإذا تكرر تسحب الرخصة لمدة ستة أشهر وإذا تكرر تسحب الرخصة نهائيا ولا تعود إلى المخالف قبل مرور عام على تاريخ السحب, وفي بند آخر في المادة 76 من القانون يتم سحب رخصة القيادة ورخصة التسيير لمدة ثلاثة أشهر عند ضبط قائد السيارة في حالة ضبطه متلبسا بعمل فعل مخالف للآداب العامة أو سمح بحدوث ذلك في سيارته, وفي حالة تكرارها خلال عام من تاريخ ارتكابها يلغى الترخيص لقائد السيارة ولايعاد إلا بعد مرور عام, وبالنسبة لسائقي التاكسي فإن عقوبة الامتناع عن التوصيل أو عدم تشغيل العداد يتعرض للحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر, أما بالنسبة للسير في الاتجاه المعاكس فيعاقب المخالف بسحب رخصة القيادة لمدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تزيد على ستين يوما وإذا تكررت المخالفة خلال سنة من تاريخ المخالفة تلغى الرخصة ولا يجوز له استردادها قبل مرور سنة من تاريخ الإلغاء, كذلك فإن تجاوز السرعة المقررة على الطرق السريعة تعرض صاحبها لغرامة تتراوح بين مئة جنيه وخمسمئة جنيه وسحب الرخصة لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر. نصف مليون مخالفة في مارس فقط بالقاهرة! أكد أحد قيادات المرور بالقاهرة أن جملة المخالفات التي حررت ضد سائقي السيارات بمختلف أنواعها (ملاكي, تاكسي, ميكروباص, أتوبيسات عامة) حوالي نصف مليون مخالفة خلال شهر مارس فقط, احتلت مخالفات الميكروباص الصدارة حيث بلغت 35 ألف مخالفة, وجاءت مخالفات التاكسي في المرتبة الثانية حيث وصلت حوالي 170 ألف مخالفة معظمها بسبب عدم تشغيل عدادات التاكسي, وكانت مخالفات السيارات الملاكي معظمها بسبب الأمن والمتانة أو بمعنى آخر ضد السيارات المستهلكة التي تتسبب في تلويث البيئة أو التي تحتاج إلى تجديدات شاملة, أما المخالفة الخاصة يربط حزام الأمان أو قيادة الدراجة البخارية بدون خوذة فمازالت قليلة نظرا للمهلة الممنوحة لأصحاب السيارات القديمة حتى آخر عام 2000 لتركيب حزام الأمان لسياراتهم وكذلك لأصحاب الدراجات البخارية لشراء خوذة وإن كان تحرير المخالفات لسائقي الدراجات البخارية هو الأكثر نظرا لخطورة القيادة بدون خوذة وسهولة تدبيرها, كما بدأ بالفعل سحب تراخيص تلك الدراجات التي تعمل بنظام خلط البنزين على الزيت وهو أسلوب ضار جدا بالبيئة. القانون أعاد لرجال المرور احترامهم وفي لقاء مع ضابط المرور المسئول عن منطقة الدقي والمهندسين حاولنا أن نتعرف منه على رد الفعل بعد تغليظ العقوبات فشعرنا بحالة رضا تام عن هذا القانون وكان بداية كلامه معنا تؤكد أن القانون أعاد للعسكري والمندوب وأمين الشرطة جزءا من احترامهم الذي كان مفقودا من قبل, حيث قال إن المواطن كان يستهتر بهم ولا يعتد بكلامهم وكنا نضطر للتدخل كثيرا كضباط شرطة أو قيادات لمؤازرة العساكر أو الأمناء أو المندوبين لكن الآن نستطيع أن نعتمد على معاونينا في تطبيق القانون خاصة بعد أن لمسنا التغيير الحقيقي في التعامل معهم, سألناه عن كيفية تطبيق القانون, سألته عن استخدام الونش أو الكلابش بعد القانون الجديد فقال بالنسبة لاستخدام الونش يكون فقط في حالة مخالفة الوقوف صف ثان أو في مكان ممنوع وفي هذه الحالة يدفع قائد السيارة مخالفة فورية قدرها عشرة جنيهات ونصف مقابل استخدام الونش! ثم نسحب رخصته ونحرر مذكرة بالواقعة ونحوله إلى النيابة لتقرير العقوبة المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية للقانون, أما استخدام الكلابش فلا يتم إلا بعد أن نسحب السيارة من المكان المخالف حتى لا نزيد من أزمة المرور ونضعها في مكان مناسب (ونكلبشها) حتى يأتي السائق المخالف ونقوم بسحب رخصته وتحويله لنيابة المرور, سألناه عن الإجراء الذي يتخذه تجاه قائد السيارة بدون رخصة قيادة فقال في هذه الحالة أسحب أولا رخصة تسيير السيارة وأقوم بعمل مذكرة وتحويل المخالف إلى أقرب قسم شرطة لعرضه على النيابة وتكون العقوبة عبارة عن غرامة لصاحب السيارة وسحب الرخصة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر , سألناه أيضا عن سائقي النقل العام والهيئات السياسية فقال القانون يطبق على الجميع ولم يذكر في مواده إي استثناء ولذلك أطمئن الذين يتشككون في ذلك أن هناك عدالة في التطبيق ورقابة على رجال المرور أنفسهم لإجهاض أي محاولة لتعطيل القانون أو إيجاد أبواب خلفية له وندعو جميع المواطنين للالتزام أولا بقواعد المرور أو لوائح القانون وكذلك لعدم الاستجابة لأي محاولة ابتزاز قد يلجأ إليها ضعاف النفوس من القائمين على تطبيقه لأن المتضرر الأول في هذه الحالة هو المواطن والشارع المصري, في نهاية اللقاء سألناه عن الانضباط بدأ بالفعل ونتائجه أفضل مما كنا نتصور وبمرور الوقت واستيعاب الناس له ستكون النتيجة أفضل وسيظهر الوجه الحضاري للشارع المصري, الاستثناء الوحيد في هذا القانون هو المهلة التي حددتها إدارة المرور لأصحاب السيارات القديمة لكي يضيفوا حزام الأمان إلى سياراتهم, أما السيارات الجديدة المجهزة بهذا الحزام فالقانون ساري المفعول عليها. عفاريت الأسفلت يعترضون وطبيعي في ظل تطبيق هذا القانون أن يكون سائقو الميكروباص هم أول من يعترض عليه بعد أن تسببوا خلال السنوات الماضية في إشاعة الفوضى في الشارع وفرض قانون البلطجة سواء على الركاب أو المارة أو سائقي المركبات الأخرى, ومع بداية تطبيق القانون وتكثيف الحملات وتوقيع العقوبات والغرامات حاول بعض هؤلاء استخدام سطوتهم وقرروا عمل إضراب جماعي في أكثر من منطقة اعتقادا منهم أن ذلك سيعفيهم من تطبيق اللائحة فكان أول إضراب شهدته محافظة الجيزة في 3 مارس الماضي بمناطق بولاق الدكرور وبشتيل وامبابة لكنه لم يستمر بضع ساعات بعد أن تأكدوا من قيادات المرور أن القانون في صالح الجميع ولن يكون هناك تعسف في تطبيقه, حدث أيضا إضراب في حلوان (إحدى ضواحي القاهرة) وكان هناك نوع من التشدد لدى السائقين ولكنه انتهى أيضا, حتى الإسكندرية شهدت أكثر من إضراب لم تستمر كلها, وعلى جانب آخر التقينا بصلاح بعد المنعم أحد سائقي الميكروباص بامبابة الذي أكد أنه موافق على القانون تماما وأنه شاهد برنامج حديث المدينة الذي يقدمه مفيد فوزي واقتنع بضرورة وجود قانون يحد من تلوث البيئة ويحافظ على سلامة المواطن سواء كان هذا المواطن هو قائد السيارة أو الراكب أو حتى المواطن الذي يسير على قدميه ولكن من يضمن لنا النزاهة في تطبيق هذا القانون ومن يحمينا إذا حدث تعسف في استخدامه وخاصة أن هناك مواد في القانون عبارة عن اتهامات مطلقة بدون دليل مثل تلويث البيئة التي لا تقل غرامتها عن 50 جنيها وتصل إلى خمسمئة جنيه وسحب الرخصة, كما أن طبيعة عمل الميكروباص يفرض علينا التوقف كثيرا جدا لكي يركب زبون أو لكي ينزل آخر فهل تحرر ضدنا مخالفات وقوف في الممنوع أم سيراعي القانون طبيعة عملنا. مخاوف من الابتزاز سائق الميكروباص سيد عبد النبي أبدى مخاوفه من تزايد ظاهرة الابتزاز التي يتعرضون لها من بعض الأمناء والمندوبين والتي كانت تقدر قبل القانون بجنيهات معدودة وأشار إلى أن تشديد العقوبات وتضاعف الغرامات سيؤديان بالضرورة إلى تضاعف المبالغ التي كنا ندفعها بشكل ودي وسيفتح الباب أما الرشاوى بمبالغ كبيرة, ومن جهة أخرى أشار سيد إلى أنه يخشى أن يطبق القانون على الغلابة فقط ويستثنى منه أصحاب النفوذ والوساطات وأكد أنه مستعد لتطبيق القانون عليه بشرط أن يطبق على الجميع.